عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Sep-2026

أسرلة التعليم في القدس الشرقية

 الغد

هآرتس
نير حسون
31/8/2026
 
ستتعلم جميع الصفوف الجديدة التي ستبدأ الدراسة غدا في مدارس القدس الشرقية المنهاج الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ العام 1967. فمنذ ضم شرقي القدس، بقي نظام التعليم فيها جزءا من نظام التعليم في الضفة الغربية، حيث كان يُدرَّس المنهاج الأردني، الذي استُبدل بعد ذلك بالمنهاج الفلسطيني.
 
 
وفي هذه السنة، وبعد عملية طويلة بدأت بطلبات من أولياء الأمور، وتطورت إلى ضغوط من قبل الدولة على مديري المدارس في المدينة، سيتعلم طلاب الصف الأول والصف السابع الجدد، الذين سيبدأون التعليم الرسمي في شرقي القدس، المنهاج الإسرائيلي.
سيتعلم أكثر من 45 ألف طالب من أصل نحو 120 ألف طالب في شرقي القدس (38 %) المنهاج الإسرائيلي في السنة الدراسية المقبلة. وهذا مقارنة بنسبة قليلة حتى قبل 15 عاما. وحتى قبل ست سنوات، كان عدد الطلاب الذين يتعلمون المنهاج الإسرائيلي أقل من 13 ألف طالب.
ويتلقى معظم الطلاب الذين سيتعلمون المنهاج الإسرائيلي تعليمهم في مدارس البلدية، وعددها 105 مدارس في شرقي القدس (39,363 طالبا)، في حين سيتعلم الآخرون في مؤسسات تعليم غير رسمية ولكن معترف بها (5,085 طالبا).
وفي المراحل التعليمية المتقدمة في المدارس الابتدائية والثانوية، من الصف الثاني وحتى الصف السادس، ومن الصف الثامن وحتى الصف الثاني عشر، ما تزال هناك صفوف تدرّس المنهاج الفلسطيني. وينطبق الأمر نفسه على المدارس غير الرسمية: المدارس الخاصة، والمدارس غير الرسمية ولكن المعترف بها.
بعد فترة قصيرة من ضم القدس الشرقية في العام 1967، حاولت إسرائيل فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس في شرقي القدس، لكنها واجهت مقاومة كبيرة من قبل الجمهور الفلسطيني. وبدأ المعلمون وأولياء الأمور والطلاب إضرابا طويلا لم ينتهِ إلا بعد أن تراجعت إسرائيل عن هذا الطلب، واستمرت المدارس في شرقي القدس في تدريس المنهاج الأردني وإجراء امتحان الثانوية العامة الأردني، مثلما هي الحال في جميع أنحاء الضفة الغربية.
في تسعينيات القرن الماضي، عند قيام السلطة الفلسطينية، تم اعتماد المنهاج الفلسطيني في مدارس شرقي القدس، في التعليم الخاص - ومعظمها مدارس الأوقاف - وفي التعليم غير الرسمي المعترف به، أي المدارس الخاصة الخاضعة لرقابة الدولة، وفي التعليم الرسمي، أي مدارس البلدية. وكان الطلاب يخضعون لامتحان الثانوية العامة الفلسطيني، الذي اعترفت به الجامعة العبرية من أجل الدراسة فيها.
ولكن عند إقامة جدار الفصل العنصري في بداية الألفية الثانية، بدأت تغييرات جذرية في اقتصاد القدس الشرقية، وتوجه المزيد من المقدسيين الفلسطينيين إلى سوق العمل في إسرائيل والبحث عن فرص عمل. وفي الوقت نفسه، ازداد الطلب على تعلم البغروت واللغة العبرية في شرقي القدس، كوسيلة لتحسين الاندماج في الأوساط الأكاديمية وسوق العمل.
وفي الوقت نفسه، بدأت دولة إسرائيل بالضغط على المدارس لتبني المنهاج الإسرائيلي، ووعدت المؤسسات التي ستفتح صفوفا لتدريسه بميزانيات. ولسنوات طويلة، عارضت لجان أولياء الأمور الفلسطينيين والنشطاء في المدينة تطبيق المنهاج الإسرائيلي في المدارس، لكن هذه المعارضة تراجعت تدريجيا مع ازدياد الإقبال على تعلم هذا المنهاج.
في العام 2018، أقرت الحكومة الخطة الخمسية لشرقي القدس، التي خصصت ميزانيات لتشجيع "أسرلة" نظام التعليم. وفي الوقت نفسه، سنّ الكنيست قوانين تحرم خريجي الجامعات في الضفة الغربية من الاعتراف الأكاديمي. وكل ذلك زاد من إقبال السكان على التحول إلى المنهاج الإسرائيلي، إلى جانب تزايد الضغط من قبل وزارة التربية والتعليم والبلدية على مديري المدارس.
وحسب مصادر في بلدية القدس، فإنه خلافا للسنوات السابقة، لا توجد في هذه السنة أي معارضة لـ"أسرلة" المنهاج في أوساط الفلسطينيين في المدينة.
ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في تخفيف مخاوف السكان بشأن المنهاج، التغيير الذي طرأ على إدارة المدارس. فخلافا للسابق، أصبح معظم مديري مدارس البلدية الآن من سكان القدس. ومنذ العام 1967، كان معظم مديري المدارس من المواطنين العرب الإسرائيليين الذين جاءوا إلى القدس من الجليل أو من المثلث. وحسب مصدر في قطاع التعليم، فإن كون المديرين ليسوا من عائلات مقدسية زاد من شكوك السكان في نظام التعليم الرسمي.
وتشمل عملية "أسرلة" نظام التعليم في شرقي القدس أيضا إغلاق مدارس الأونروا والاستيلاء عليها من قبل إسرائيل. وحتى قبل سنتين، كانت الأونروا تدير ست مدارس في شرقي المدينة، وبعد إصدار تشريع ضد وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة، قامت الشرطة بإغلاق هذه المدارس. وفي الأسابيع الأخيرة، استولت بلدية القدس على مجمعين كبيرين تابعين للأونروا، وسيتم افتتاح مدارس جديدة فيهما في الأسابيع المقبلة.
وفي مخيم شعفاط للاجئين، توصلت البلدية إلى اتفاق مع أصحاب الأراضي واستولت على المدرسة الكبيرة التي بنتها الأونروا في ستينيات القرن الماضي في قلب المخيم. وسيضم المبنى 14 صفا للمرحلة الثانوية، ومدرسة ابتدائية مختلطة للبنين والبنات، وخمس رياض أطفال لذوي الاحتياجات الخاصة.
وتنوي بلدية كفر عقب في شمال القدس افتتاح مدرسة ثانوية للبنين في مركز التشغيل الذي كانت تديره الأونروا حتى الأسبوع الماضي. وأوضحت البلدية أن افتتاح المدارس في هذه القرى، الموجودة وراء جدار الفصل، سيسهل على الطلاب الوصول إلى مدارسهم من دون الحاجة إلى العبور في الحواجز.
وقد أدانت الأمم المتحدة والقنصليات الأوروبية في القدس بشدة الاستيلاء على المباني، واعتبرت ذلك انتهاكا لحصانة الأمم المتحدة والقانون الدولي.