الغد
هآرتس
بقلم: هدار حورش
تواصل وزارة الدفاع الدفع قدما بالمناقصة الجديدة لتسمين مستوطنة معاليه أدوميم رغم تقديم ثلاثة التماسات للمحكمة المركزية في القدس، تطالب بإلغاء خطة البناء. المحكمة رفضت طلبات إصدار أمر مشروط بتجميد المناقصة إلى حين البت في الالتماسات، ولكن يوم الخميس الماضي تم تقديم طلب آخر لإصدار أمر مشروط، هذه المرة لم يرفض الطلب، وطلب من الدولة تقديم رد عليه.
كانت طريقة نشر المناقصة غير عادية، الأمر الذي يرجح نية المخططين إنجازها بسرعة قبل الانتخابات في نهاية تشرين الأول القادم. فخلافا للأسلوب المعتاد، حيث تنشر الدولة إعلانا حول نيتها طرح مناقصة، وبعد أشهر تنشر كراسة تفصل شروطها وتسمح للمطورين بتقديم عروضهم، نشرت الدولة في هذه الحالة الكراسة فور نشر إعلان المناقصة، وتم تحديد الموعد النهائي لتقديم العروض في 19 تشرين الأول القادم، أي قبل الانتخابات بثمانية أيام.
تهدف المناقصة في معاليه أدوميم إلى بناء 1234 وحدة سكنية. وبالتزامن مع نشر الكراسة أصدر القيم العام عن أملاك الغائبين إشعارا توضيحيا بشأن تقديم الالتماسات ورفض طلبات الحصول على أمر مشروط. ولا يتطرق الإشعار إلى طلب الحصول على أمر مشروط، الذي قدمه محامو ثلاثة من مقدمي الالتماسات في يوم الخميس، الذي لم تتم مناقشته حتى الآن.
الملتمسون هم سكان فلسطينيون يعيشون في المنطقة ومحيطها، ويمثلهم المحامي نيتع مئير شيف؛ وسكان العيسوية الذين تمت مصادرة بعض أراضيهم في المنطقة "E1"، الذين يمثلهم المحامي توفيق جبارين؛ وحركة "السلام الآن" و"عير عاميم" و"بمكوم"، التي يمثلها المحامي ميخائيل سفارد.
تمت مناقشة خطط البناء في المنطقة وتمت الموافقة عليها قبل سنوات. وتعتبر المنطقة المحددة على الخرائط بالرمز "E1" حساسة من ناحية دبلوماسية وسياسية، حيث إن البناء فيها يغلق سلسلة المستوطنات بين القدس ومعاليه أدوميم، الأمر الذي يعيق إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، أو أي كيان آخر قد يتم إنشاؤه كجزء من اتفاقات السلام في الضفة الغربية. وكحل لهذه المشكلة تخطط إسرائيل لتعبيد شارع سريع "شارع نسيج الحياة"، بتكلفة تقدر بـ 335 مليون شيكل. ويهدف هذا الشارع الذي سيستخدمه الفلسطينيون إلى تمكينهم من السفر من الشمال إلى الجنوب عبر منطقة "E1".
إلى جانب معارضة الفلسطينيين وحركات السلام الإسرائيلية، أثارت خطط البناء في المنطقة معارضة المجتمع الدولي – الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية – الأمر الذي دفع إسرائيل إلى الامتناع عن تنفيذ المشروع حتى الآن. في السنة الماضية بدأت وزارة الدفاع برئاسة بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضا منصب وزير في وزارة الدفاع والمسؤول عن الإدارة المدنية، بطرح مناقصات بناء وفقا للمخططات المعتمدة. ولعل نجاح هذه المناقصة يعتبر أبرز إنجاز لسموتريتش خلال توليه منصب وزير المالية ومنصب وزير في وزارة الدفاع.
أما الخطوة التي أعادت إشعال الصراع على المنطقة فهي طرح مناقصة ضخمة لسبعة مجتمعات سكنية. وتشهد منطقة معاليه أدوميم إقبالا كبيرا من قبل المقاولين وعمال البناء ومخططي المناطق السكنية والتجارية، رغم أنه لم تحصل كل المناقصات على الطلب التام. وينسب هذا النجاح جزئيا إلى ارتفاع تكلفة البناء في المنطقة الجبلية، فضلا عن الأزمة القُطرية في مبيعات الشقق، مما أدى إلى فتور حماسة المقاولين والبنوك تجاه المناقصات الجديدة.
استثمارات ضخمة في الطرق
في مناقصة الإسكان الأخيرة التي طرحت في شهر أيار، لم تتمكن الدولة من بيع إلا 48 شقة من أصل 231 شقة. وتعزو البلدية فشل المناقصة إلى ارتفاع تكلفة التطوير. وفي مناقصة سابقة طرحت في كانون الأول من العام 2025 لم تتمكن الدولة من تسويق إلا 238 شقة من أصل 469 شقة. وقد سجل النجاح الأكبر في تشرين الثاني الماضي عندما تم تسويق 2328 شقة من أصل 2800 شقة.
ومن أسباب ارتفاع الطلب على السكن في معاليه أدوميم هو الاستثمارات الضخمة في شبكة الطرق، التي تمكن السكان من الوصول إلى مركز مدينة القدس في 20 دقيقة تقريبا، أو تجاوز القدس بسهولة والوصول إلى المركز عبر الشارع السريع رقم 1 أو الشارع 443 مباشرة.
في أيلول (سبتمبر) 2025 وصل رئيس الوزراء نتنياهو إلى المدينة ووقع على اتفاق شامل تعهدت الدولة بموجبه باستثمار مليارات الشواكل في البنى التحتية وتطوير المدينة، بهدف مضاعفة عدد سكانها. ومن بين المشاريع الأخرى إنشاء مفترق طرق في شرق المدينة باستثمار يبلغ 200 مليون شيكل. ويعد هذا المفترق أساسيا لتنظيم الدخول والخروج من الحي الجديد، ويشترط إنجازه بإشغال الشقق التي ستبنى ضمن المناقصة الحالية.
تبلغ المساحة الإجمالية المطروحة في المناقصة 186 دونما، وتأمل الدولة الحصول على سعر لا يقل عن 605 ملايين شيكل، يشمل رسوم التطوير، أي ما يعادل 490 ألف شيكل بالمتوسط للشقة الواحدة. لا تسمح تكلفة التطوير المرتفعة في هذه المنطقة الجبلية للدولة بخفض الأسعار بشكل ملحوظ، حتى لو أدى ذلك إلى فشل المناقصة كليا أو جزئيا.
يضاف إلى التراجع الواضح في الطلب على الشقق حالة من عدم اليقين على خلفية الاعتراضات على المناقصة. قد يؤدي الصراع القانوني والسياسي إلى تأخير إصدار الرخص النهائية للبناء. ويحتمل أن يثني هذا الغموض المستثمرين عن المشاركة في المناقصة، التي تنطوي أصلا على أخطار كبيرة. الحكومة الحالية تدعم البناء والتطوير في منطقة "E1" بشكل كامل، ولكن الأمور قد تتغير بعد الانتخابات.