"كنيست" الاحتلال يخصص ملايين الدولارات لصالح التوسع الاستيطاني
الغد-نادية سعد الدين
في إطار التصعيد المتواصل ضد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، شنّت قوات الاحتلال أمس حملة عسكرية واسعة في مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة، ضمن مخطط يستهدف توسيع العمليات العدوانية فيها ومصادرة الأراضي الفلسطينية وطرد سكانها المقدسييّن.
وأفادت محافظة القدس بأن مخطط استهداف مخيمات الضفة الغربية شمل تنفيذ عمليات مداهمة واقتحامات واسعة في عدد من المنازل والمنشآت الفلسطينية بمخيم قلنديا، وانتشار مكثف لآليات الاحتلال العسكرية وإجراءات ميدانية مشددة.
وطبقاً للأنباء الفلسطينية، داهمت قوات الاحتلال مقر اللجنة الشعبية الفلسطينية في المخيم، وطردت عدداً من الفلسطينيين من منازلهم، واعتدت عليهم ونفذت عمليات اعتقالات واسعة لعدد من الشبان الفلسطينيين خلال الحملة العسكرية العدوانية.
وتزامن اقتحام قوات الاحتلال مع مداهمات واسعة للآليات العسكرية للمخيم، وانتشار كثيف في مختلف أحيائه، في إطار مخطط لتنفيذ عملية عسكرية واسعة وممتدة لمخيمات أخرى في الضفة الغربية، على غرار الحملة العدوانية التي تم تنفيذها في جنين وطولكرم من خلال السيطرة وطرد السكان الفلسطينيين منهما.
وتنفيذاً لسياسة هدم المنازل الفلسطينية المُمنهجّة، استكملت قوات الاحتلال عدوانها في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، من خلال اقتحام بلدة نحالين وقرية المنية غرب محافظة بيت لحم، وتنفيذ عملية هدم لثلاثة منازل وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية في محيط المنطقة، وإغلاق عدد من الطرق لتأمين عملية الهدم.
وحاصرت قوات الاحتلال المنطقة المستهدفة بالعدوان، قبل أن تنفذ عملية الاقتحام وتشرع جرافاتها بهدم المنازل، ما أدى إلى تشريد أفراد العائلات الفلسطينية وإجبارهم على مغادرة منازلهم، في مشهد يتكرر ضمن سياسة هدم المنازل التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية.
ويأتي الهدم في إطار استمرار سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم، عبر هدم المنازل والمنشآت السكنية، الأمر الذي يفاقم معاناة الفلسطينيين ويترك عشرات العائلات من دون مأوى، في ظل تصاعد عمليات الهدم والاستهداف للمناطق الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة.
من جانبه، أكد محافظ جنين، كمال أبو الرب، أن المحافظة، أسوة بمختلف أنحاء الضفة الغربية، تشهد تصعيداً خطيراً في انتهاكات الاحتلال التي تطال مختلف مناحي الحياة، وفي مقدمتها التوسع الاستعماري المستمر ونهب الأراضي الفلسطينية.
ودعا أبو الرب، خلال لقائه أمس ممثل الاتحاد الأوروبي لدى دولة فلسطين "ألكسندر شتوتسمان" والوفد المرافق له، إلى ضرورة التحرك الدبلوماسي الأوروبي لدعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده.
واطلع أبو الرب، ممثل الاتحاد الأوروبي والوفد المرافق له، على التحديات التي تواجه محافظة جنين، وانتهاكات الاحتلال المتصاعدة ومخططات التوسع الاستعماري التي تتعرض لها المحافظة.
وأكد المحافظ أهمية دور الاتحاد الأوروبي في دعم الشعب الفلسطيني، مستعرضاً الأوضاع العامة في المحافظة، وانعكاسات إجراءات الاحتلال المستمرة على مختلف القطاعات الحيوية.
بدوره، أكد "شتوتسمان" أهمية الاطلاع المباشر على أوضاع محافظة جنين، وتأثير تصعيد الاحتلال غير المسبوق على حياة الفلسطينيين، ومشدداً على تضامن الاتحاد الأوروبي مع الشعب الفلسطيني.
وقال إن الاتحاد الأوروبي سيعمل على نقل معاناة الفلسطينيين إلى العواصم الأوروبية ودول العالم، وبذل الجهود لوقف إجراءات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
يأتي ذلك بالتزامن مع مصادقة لجنة المالية في "كنيست" الاحتلال، خلال جلسة استثنائية عقدتها مؤخراً، على مشروع قانون لتخصيص ملايين الدولارات لصالح التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وفي حال إقرار المبلغ، سترتفع ميزانية ما يسمى وزارة الاستيطان في حكومة "بنيامين نتنياهو" خلال العام الجاري إلى مستوى قياسي، لتصبح أعلى من ميزانيات 15 وزارة أخرى في الحكومة المتطرفة.
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، أعلن الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال، "بتسلئيل سموتريتش"، تخصيص ميزانية كبيرة للاستيلاء على عدد من المواقع الأثرية والتراثية، التي يزيد عددها على 70 موقعاً، في الضفة الغربية تحت مزاعم مسمى "التطوير"، واصفًا الخطوة بأنها الأولى من نوعها، في إطار سياسة الاحتلال لقضّم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة.