الدستور
لا أستغرب أن تقصف قوات المستعمرة منزل امرأة مسيحية وتقتلها مع ابنتها، فهي لا تُفرق بين طفل وامرأة أو رجل، مسلح أو غير مسلح، فهي تستهدف البشر، الشعب الفلسطيني برمته، تسعى إما لقتل أكبر عدد من الفلسطينيين، أو دفعهم نحو الرحيل، وطردهم وتشريدهم إلى خارج وطنهم، وهي لا زالت تفشل بالثانية، ولذلك تواصل العمل وتنفيذ الهدف الأول بممارسة القتل المتعمد، رغم اتفاق وقرار وقف إطلاق النار، من قبل الرئيس ترامب شخصياً!!.
ألم يفعل ذلك بقمة دعا لها قادة العالم الذين استجابوا له وعقد مؤتمرا في شرم الشيخ يوم 10/ 10/ 2025، وتباهى أن السلام تحقق ومقبل في قطاع غزة، وصور قطاع غزة على أنه مفتاح الأمن والسلام والاستقرار في الشرق العربي.
مع ذلك لم تتوقف قوات المستعمرة عن القصف والقتل والاغتيال في قطاع غزة، لم تتوقف ولا ليوم واحد، منذ وقف إطلاق النار، إلى الآن!!.
نسفت بيت امرأة مسيحية، علماً ليس لديها رجل في البيت، لا ابن ولا زوج، فلماذا تم قصفه؟؟.
تدعي أنها تقتل قيادات وكوارد ومقاتلي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ولكن هذا البيت، هذه المرأة، هذه المسيحية ليس لديها ما يمكن تبريره، وهي مسيحية، وبالتأكيد ليس لها علاقة بحركة حماس او الجهاد الاسلامي، فلماذا تم نسف بيتها وقصفه وقتلها مع ابنتها؟؟.
واضح أنها تفعل ذلك:
أولاً لإنهاء الوجود المسيحي في قطاع غزة، خاصة وأن عددهم محدود، بعد القتل الجماعي الذي شمل جميع أهل قطاع غزة، بقتل عشرات الآلاف، من دون تمييز بعد 8 أكتوبر 2023.
وثانياً أنها تقتل عشوائياً دون التركيز على أي فئة، بهدف التخلص من الوجود الفلسطيني، سواء من النساء أو الرجال، من الأطفال أو كبار السن، من المسلمين ومن المسيحيين، فالصراع على أرض فلسطين سكانياً بشرياً ديموغرافياً، هدف استراتيجي، لدى قادة المستعمرة، بعد أن تم احتلال كامل أرض فلسطين، يعملون استراتيجياً على طرد كل الشعب الفلسطيني.
لا فرق لدى المستعمرة بين مسلم ومسيحي، طالما أنه عربي، طالما أنه فلسطيني، طالما أنه غير يهودي.
العنصرية والفاشية والتمييز صفة ملازمة للصهيونية وأدواتها ومشاريعها ومخططاتها، وما يفعله المستوطنون بحق المسيحيين من أعمال وأفعال مشينة في القدس وبين لحم، وسائر المواقع حيث الوجود المسيحي، بائن بلا خجل، بلا تردد، بما فيها المس بالكرامة، لرجال الدين، من إهانة وبصق وأفعال ورموز مخجلة، بهدف دفعهم نحو الرحيل إلى خارج فلسطين.
هم «يقرفون» من تراث المسلمين في القدس والخليل، كما «يقرفون» من تراث المسيحيين في القدس وبيت لحم، وحتى في الناصرة، لأن هذا التراث الإسلامي المسيحي ينسف مقولة وكذبة أنها «الأرض الموعودة» لهم.
مشروعهم استعماري توسعي عدواني يمتد نحو لبنان وسوريا، والهيمنة على الشرق العربي، حتى حدود إيران، وهذا سبب تحريضهم على إيران، لا يريدون أحداً يقف على رجليه في مواجهتهم.