حماس" بالقاهرة لبحث اتفاق غزة.. و"سموتريتش" يستكمل إعادة استيطان شمال القطاع
الغد-نادية سعد الدين
تُطالب وثيقة أميركية، تم الإعلان عنها أمس، الاحتلال بتنفيذ خطة الرئيس "دونالد ترامب" حول الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وعدم تجديد الحرب، وتوفير الخدمات الأساسية، بالتزامن مع مباحثات يجريها وفد حركة "حماس" في القاهرة لاستكمال تطبيق اتفاق غزة.
وفي حين تعكس الوثيقة الأميركية، التي كشف عنها إعلام الاحتلال، رغبة في واشنطن بعدم استئناف الحرب في غزة، إلا أن الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال "بتسلئيل سموتريتش" يبدو أنه غير مكترث بمضمونها، حيث يمضي قدماً في استكمال الاستعدادات لإقامة ثلاث مستوطنات في شمال قطاع غزة.
ويتعارض إعادة استيطان غزة مع فحوى الوثيقة الأميركية التي تتضمن ضغطاً من واشنطن على سلطات الاحتلال للمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس "ترامب"، حتى بدون نزع سلاح "حماس" والمقاومة الفلسطينية، وهي المسألة التي يتمسك بها "بنيامين نتنياهو" كذريعة لعرقلة اتفاق غزة.
وطبقاً لبنود الوثيقة الأميركية، فإن الاحتلال يلتزم بالسماح بتنفيذ أعمال البنية التحتية، وتوفير المياه والكهرباء وغيرها، في مناطق محددة من قطاع غزة، والالتزام بنقل الفلسطينيين من المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس" إلى المناطق الخاضعة لمسؤولية مجلس السلام بحلول نهاية العام الجاري.
وتتضمن الوثيقة أيضاً التزام حكومة الاحتلال بالسماح ببناء مقر مركزي لحكومة التكنوقراط، ومنح تراخيص بناء قواعد للقوة الدولية، والالتزام بتسهيل إعادة بناء المستشفى الأوروبي، بما في ذلك إدخال مواد البناء والمعدات الطبية والمختبرات، وإنشاء ممر إليه من المنطقة التي تسيطر عليها "حماس".
كما سيقوم الاحتلال بتحويل عائدات الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية والمخصصة لقطاع غزة إلى مجلس السلام، وسيُطلب منه البدء في الاعتراف بالحكومة التكنوقراطية كحكومة ذات سيادة في غزة، والسماح لها بالتنقل بحرية داخل القطاع وخارجه لأغراض رسمية.
كما ستُنقل مسؤولية الجانب الفلسطيني من معبري كرم أبو سالم ورفح إلى حكومة التكنوقراط، وستسمح سلطات الاحتلال أيضاً بتوزيع الوقود والمدفوعات الرقمية لها بهدف الحد من قدرة "حماس" على فرض
الضرائب وتحصيلها.
وبحسب الوثيقة الأميركية، ينبغي على الاحتلال السماح بتشغيل شبكة الاتصالات الخلوية من الجيل الرابع، المحظورة حالياً في غزة، فيما يلتزم "مجلس السلام" بتحمل مسؤولية سلسلة الإمداد والوقود والدفع، وخفض الضرائب .
ووفقاً للوثيقة نفسها، يلتزم "مجلس السلام" بتحمل مسؤولية الأمن والنظام العام من خلال قوة الاستقرار الدولية، بينما تعتبر الولايات المتحدة بأن تجديد الحملة العسكرية في قطاع غزة أمرٌ غير وارد، ما ورد فيها.
يأتي ذلك بينما وصل وفد من حركة "حماس" برئاسة القيادي زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، إلى القاهرة أمس، وفق ما أعلنه المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، طاهر النونو.
ومن المقرر أن يجري الوفد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء، بهدف استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد النونو أن الوفد يضع على رأس جدول أعماله وقف انتهاكات الاحتلال المتصاعدة في قطاع غزة، وجرائم القتل والاغتيال اليومية، وضمان التزام الاحتلال بإدخال احتياجات القطاع كاملة، بما في ذلك مواد ترميم المستشفيات والمخابز والبنى التحتية، وتنفيذ باقي بنود اتفاق "شرم الشيخ".
وأضاف النونو أن هذه الجولة ستتضمن أيضاً استكمال بحث خريطة الطريق التي أعدها "ميلادينوف"، بالتعاون مع الوسطاء، للمرحلة الثانية من الاتفاق، ودخول اللجنة الإدارية وقوات الحماية الدولية، وصولًا إلى انسحاب الاحتلال الكامل من جميع أراضي القطاع.
وأكد بأن الحركة "جادة في الوصول إلى اتفاق لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، ووقف جرائم الاحتلال، وتحقيق التقدم في استعادة الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
إلا أن الوزير في حكومة الاحتلال المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" يمضي قدماً في استكمال الاستعدادات اللازمة لإقامة ثلاث مستوطنات في شمال قطاع غزة، معتبراً أن تنفيذ الخطة ينتظر "الضوء الأخضر" من رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" .
ودعا المتطرف "سموتريتش"، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام الاحتلال، "نتنياهو" إلى المصادقة النهائية على الخطة، في تصريح يأتي في سياق انتخابي واضح، إذ يسعى من خلاله إلى مخاطبة قاعدته في اليمين الديني والاستيطاني، إثر تراجع قوة حزبه "الصهيونية الدينية" وتأرجحه حول نسبة الحسم.
وزعم المتطرف "سموتريتش"، بأن جيش الاحتلال يسيطر حالياً على نحو 70 % من مساحة قطاع غزة، داعياً إلى احتلال الـ30 % المتبقية، والعمل على "حسم المعركة ضد حماس وهزيمتها"، وفق مزاعمه.