"بن غفير" يروج لتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة وللاستيطان بلبنان
الغد-نادية سعد الدين
يعود مخطط ما يسمى "القدس الكبرى" بقوة إلى أجندة حكومة الاحتلال، بهدف تسريع تنفيذه للاستيلاء على أكثر من 3 % من مساحة الضفة الغربية وضمها رسميًا إلى الكيان المحتل، إلى جانب عزل مدينة القدس المحتلة عن نسيجها المجتمعي الفلسطيني، وتهويدها وتغيير معالمها.
وتقوم سلطات الاحتلال، لهذه الغاية، بهدم المنشآت الفلسطينية التي تعترض تنفيذ مشروعها الاستيطاني الضخم، على غرار ما حدث في بلدة العيزرية بالقدس المحتلة، حيث هُدمت عشرات المنشآت الصناعية والتجارية مؤخرًا، تمهيدًا لتسهيل خطة ضم المنطقة المعروفة باسم (E1)، بهدف تحقيق التواصل الجغرافي بين مستعمرة "معاليه أدوميم" والقدس المحتلة.
ويُطلق الاحتلال زورًا اسم "نسيج الحياة" على مشروعه الاستيطاني، باعتباره مخططًا شموليًا يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتعميق عزل القدس المحتلة ضمن أحد أخطر المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية.
ويُروّج الوزراء المتطرفون في حكومة الاحتلال لهذا المشروع عبر الحديث عن مخطط استيطاني ضخم يقضي بإقامة عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية، لا سيما في القدس المحتلة، بما يؤدي إلى زيادة وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها، وسط تحذيرات فلسطينية واسعة.
وأشار الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى سياسة حكومته التوسعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال تنفيذ مخططات تشمل إقامة عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، بالتزامن مع دعواته العلنية لمحو الحدود وفرض السيادة الكاملة للاحتلال عبر ضمها رسميًا.
ويندرج في هذا الإطار أيضًا، بحسب سموتريتش، ما يسمى سياسة "تنظيم الاستيطان الشاب"، والموافقة على نحو مئة مستوطنة جديدة و60 ألف وحدة استيطانية، إلى جانب الدعوة لإزالة الخطوط الفاصلة بين مناطق "أ" و"ب" و"ج" في الضفة الغربية.
كما يتزامن ذلك مع إعلان ما يسمى وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير عن خطط للاستيطان داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب خطط لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، وفق مزاعمه.
وفي المقابل، زادت مؤخرًا وتيرة إصدار الأوامر العسكرية من قبل جيش الاحتلال لتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيع المستعمرات في الضفة الغربية، بالتوازي مع استمرار سياسات تهجير الفلسطينيين من مناطق تُصنفها الحكومة المتطرفة "مناطق إطلاق نار"، بذريعة الاستخدامات العسكرية الزائفة.
وحذرت حركة "حماس" من خطورة ما أعلنه المتطرف سموتريتش، معتبرة أن هذه السياسات تعكس الوجه الحقيقي لحكومة الاحتلال، التي تمثل مشروع استعمار وضم وتطهير وفصل عنصري، عبر سرقة الأرض وتوسيع المستوطنات وخنق الوجود الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقوانين والقرارات الدولية.
وأكدت الحركة في بيان لها، أمس، أن المستوطنات لن تمنح أي شرعية للاحتلال، ولن تنجح مشاريع الضم والتهويد في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو اقتلاعه من أرضه، مشددة على تمسكه بثوابته وحقوقه وخيار الصمود والمقاومة.
ودعت أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال والمستوطنين، وتعزيز التواجد في القرى والبلدات المستهدفة، وتوحيد الجهود في مواجهة الهجمة الاستيطانية.
كما دعت المجتمع الدولي إلى وقف سياسة الصمت والتواطؤ، والتحرك العاجل لوقف جرائم الاستيطان والضم، ومحاسبة حكومة الاحتلال على انتهاكاتها بحق الشعب والأرض والمقدسات.
وفي الأثناء، حذر المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من استمرار سياسات تهجير الفلسطينيين من مناطق تصنفها سلطات الاحتلال "مناطق إطلاق نار"، بذريعة الاستخدامات العسكرية.
وقال المكتب في تقريره الصادر، أمس، إن هذه المناطق تُستخدم أيضًا كمجال حيوي للأنشطة الاستعمارية، عبر توسيع المستوطنات القائمة مقابل إخلاء تجمعات فلسطينية، بدعوى أنها تعيق التدريبات العسكرية.
وأكد أن المستوطنين تمكنوا، بدعم من جيش الاحتلال ومؤسسات رسمية، خلال السنوات الأخيرة من تغيير الخريطة الطبوغرافية للضفة الغربية، عبر استخدام البنية التحتية العسكرية وأوامر المصادرة لشق طرق التفافية استيطانية جديدة وربط البؤر بالمستعمرات الكبرى.
وبحسب المعطيات الفلسطينية، فقد جرى بين عامي 2023 و2025 إصدار 140 أمر استيلاء عسكري صهيوني تحت بند "الاحتياجات الأمنية"، خُصص 81 % منها لخدمة المستوطنات والبؤر الاستعمارية، سواء عبر إنشاء طرق أمنية أو ربط البؤر الاستيطانية المعزولة بالمستعمرات القائمة.
ومن بين تلك القرارات، الاستيلاء على سبعة دونمات عند مشارف مدينة جنين، وهي أراضٍ مصنفة مناطق (A)، بهدف إنشاء قاعدة عسكرية صهيونية لتوفير الحماية لمستعمرتي "غانيم" و"كيديم"، عقب قرار حكومة الاحتلال بإعادة بنائهما بعد إخلائهما عام 2005.
وتزامن ذلك مع مصادقة "الكنيست" بالقراءة الأولى على مشروع قانون لإقامة ما يسمى "سلطة آثار" تابعة لحكومة الاحتلال، تُعنى بالآثار والمواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، بما يحولها إلى أداة سياسية ضمن مخطط ضم الضفة الغربية.