عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jul-2026

الاستيطان يرسم خريطة جغرافية وسياسية جديدة للضفة الغربية

 تتركز المشاريع الاستيطانية في شمال الضفة الغربية

الغد-نادية سعد الدين
 يسعى الاحتلال لرسم خريطة جديدة للضفة الغربية عبر الاستيطان، بما يشمل قرار إقامة أكثر من 100 مستوطنة في مواقع استراتيجية فلسطينية مهمة وتهجير أصحابها الفلسطينيين، بهدف فرض واقع جغرافي وسياسي وترسيخ وقائع ميدانية مغايرة والعمل على تثبيتها لاحقا.
 
 
وأقرت الحكومة المتطرفة بناء عشرات المستوطنات في قلب الضفة الغربية ومختلف مناطقها، بما فيها القدس المحتلة، سبيلا لتقسيم المناطق الفلسطينية، والقضاء على أي إمكانية لتسوية مستقبلية، ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، صوب تنفيذ "الضم" الفعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشكلت مصادقة الاحتلال على إقامة أكثر من 103 مستوطنات ونحو 160 "مزرعة" استيطانية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، تحديا خطيرا لا يقتصر فقط على زيادة عدد المستوطنين، وإنما، أيضا، محاولة تحويل الاستيطان إلى سياسة استعمارية مركزية تحظى بصلاحيات إدارية وقانونية مزعومة وميزانيات ضخمة.
ويتجاوز المشهد الراهن في الضفة الغربية مجرد التوسع الاستيطاني نحو تنفيذ مشروع منظم لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة المحتلة، بما يؤدي إلى تقويض إمكانية تنفيذ "حل الدولتين".
ويُلاحظ تركز المشاريع الاستيطانية في شمال الضفة الغربية، حيث تمت المصادقة على 28 مستوطنة، من بينها 19 مستوطنة في مناطق لم يكن يوجد فيها حضور استيطاني سابق، بهدف إحاطة التجمعات الفلسطينية وقطع التواصل بينها.
وبذلك، لم يكن اختيار مواقع المستوطنات الجديدة عشوائيا، بل جاء ضمن خطة جغرافية استعمارية تستهدف ربط الكتل الاستيطانية الكبرى، وفصل المدن والبلدات الفلسطينية عن بعضها، ومنع أي تواصل جغرافي بينها.
وشمل المخطط إقامة مستوطنات جديدة غرب رام الله لربط الكتل الاستيطانية بالجدار العنصري الفاصل، إضافة إلى مشاريع استيطانية في غرب الخليل والأغوار ومحيط مدينة أريحا وكتلة "غوش عتصيون" الاستيطانية الضخمة، بما يوسع نطاق سيطرة الاحتلال على الطرق والمحاور الرئيسية.
فيما ضخت حكومة "بنيامين نتنياهو" أكثر من 6.6 مليار دولار في توسيع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية الاستيطانية، وإقامة المرافق والمشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية، بهدف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدا، وفق صحيفة "هآرتس" بالكيان المحتل.
ويرجع سبب تسارع الوتيرة الاستيطانية بشكل كبير إلى الاتفاقيات الائتلافية لحكومة "نتنياهو" التي منحت الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" صلاحيات غير مسبوقة داخل وزارة جيش الاحتلال، شملت الإشراف على مديرية الاستيطان وإدارة ملفات التخطيط والبناء وتسوية أوضاع البؤر الاستيطانية وإدارة الأراضي في المنطقة المصنفة (ج) الخاضعة لسيطرة الاحتلال بالكامل وتشكل زهاء 61% من مساحة الضفة الغربية.
وطبقا لـ"هآرتس"، فإن حكومة "نتنياهو" منحت، عام 2023، المجلس الوزاري المصغر "الكابينيت" صلاحية المصادقة على إقامة المستوطنات بدلا من الحكومة بكاملها، مما سرع أيضا بصورة كبيرة من تنفيذ مخططات الاستيطان.
ونقلت الصحيفة نفسها عن ما يسمى منظمة "السلام الآن"، المتخصصة في شؤون الاستيطان، أن حكومة الاحتلال صادقت حتى نهاية عام 2025 على أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية جديدة، فيما أعلن "سموتريتش" لاحقا أن العدد ارتفع إلى نحو 60 ألف وحدة استيطانية.
في حين تسارعت الوتيرة الاستيطانية بشكل كبير ابتداء من أيار (مايو) 2025، حيث تمت المصادقة على 74 مستوطنة جديدة خلال أقل من عام.
كما اتخذت حكومة الاحتلال خطوات غير مسبوقة تمثلت في "شرعنة" مستوطنات أقيمت على أراضٍ لم تكن مصنفة كـ"أراضي دولة"، عقب مصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب المصادقة على مستوطنات داخل مناطق كانت مصنفة كمناطق إطلاق نار عسكرية.
وبنفس النهج الاستعماري المنظم، تمت المصادقة على سبع مستوطنات داخل قواعد عسكرية أو مناطق تدريب، جاثمة فوق أراضٍ فلسطينية محتلة، فيما يجري العمل على تسوية أوضاع عشرات المستوطنات الأخرى من خلال إعلان مساحات جديدة باعتبارها "أراضي دولة"، وفق مزاعم الاحتلال.
ووفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يوجد حاليا 925 حاجزا أمنيا في الضفة الغربية، معظمها عند مداخل القرى، كما تشهد الطرق التي تربط المناطق الفلسطينية تدهورا تدريجيا.
وأصبح التنقل بين القرى الفلسطينية مهمة معقدة، إذ تُفتح نقاط التفتيش وتُغلق بدون سابق إنذار، ويتقلص وصول الفلسطينيين إلى الخدمات والعمل خارج المناطق المعزولة التي يعيشون فيها، حيث يتطلب الانتقال إلى أي منطقة أخرى المرور بالمنطقة "ج".
كما تسهم كثافة المستوطنات الممتدة على طول هذه الطرق في حصر الفلسطينيين داخل مساحات أصغر فأصغر، وتعميق الانفصال بين المناطق الفلسطينية المعزولة.
وقد سبق للوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" الزعم بأن إقامة "كل مستوطنة وكل حي يهودي وكل وحدة استيطانية جديدة، تشكل بمثابة مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة"، في إشارة منه للدولة الفلسطينية المتصلة، وفق صحيفة "هآرتس" بالكيان المحتل.