الدستور
مضيق هرمز اقليم أمريكي، وهو مفتوح ويعمل بشكل طبيعي - ترامب.
أثناء الحرب مع إيران، تقر الإدارة الأمريكية بأن أسعار النفط قد ارتفعت، لكنها لم ترتفع بالقدر الكبير الذي كان متوقعًا، وأنها ستتراجع قريبًا لتعود إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب الإيرانية–الأمريكية.
تنشر وسائل الإعلام يوميًا أخبار أسعار النفط، ويتابع المحللون حركة الأسعار ويقدمون قراءاتهم لاتجاهاتها المستقبلية. وقد تراجعت أسعار النفط إلى حدود تسعين دولارًا للبرميل، بعد أن تجاوزت حاجز المائة دولار خلال الفترة الماضية، الأمر الذي دفع كثيرًا من المحللين إلى اعتبار ذلك مؤشرًا إيجابيًا، والتوقع بأن يستمر الانخفاض خلال الفترة المقبلة.
لكن هناك أرقامًا أخرى تغيب عن التغطيات الإعلامية، وهي أرقام تتجاوز أهمية سعر النفط نفسه، لأنها تكشف الأسباب الحقيقية وراء هذا الانخفاض. ومن أبرز هذه الأرقام أن الولايات المتحدة ضخت 426 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الطارئة في الأسواق، في أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الأمريكية في التاريخ، وكان ذلك العامل الرئيسي وراء تراجع الأسعار.
على الرغم من كل التصريحات الامريكية الا أن مضيق هرمز ما زال مغلقًا، ولا تمر عبره حاليًا سوى سفينة واحدة يوميًا، بعد أن كان يعبره نحو 73 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.
وهناك رقم آخر لا يقل أهمية عن حجم السحب من المخزون الاستراتيجي الأمريكي، لكنه يغيب أيضا عن الأخبار، وهو حجم هذا المخزون المتبقي نفسه. فهذا الاحتياطي لا يكفي الولايات المتحدة إلا لنحو ثلاثة وأربعين يومًا فقط. فقد تراجع المخزون الاستراتيجي الأمريكي من 415 مليون برميل قبل حرب إيران إلى 297 مليون برميل في الخامس من هذا الشهر، مسجلًا بذلك أدنى مستوى له منذ عام 1983.
وهذا ما يطلق عليه علماء السياسة مفهوم «فخ الاستقرار»؛ إذ تبدو أسعار النفط مستقرة في الوقت الراهن، لكن خلف هذا الاستقرار الظاهري تختبئ صورة قتامة. فلو لم تتدخل الولايات المتحدة، لكانت أسعار النفط قد ارتفعت إلى نحو 130 دولارًا كحد أدنى. إلا أن ضخ النفط من الاحتياطيات الأمريكية أدى إلى خفض الأسعار مؤقتًا، بينما بقي المضيق مغلقًا، واستمر استنزاف الاحتياطي إلى أن يصل في النهاية إلى مستويات تعجز الولايات المتحدة عندها عن تعويض النقص، فتشهد الأسعار قفزات حادة إلى مستويات مرتفعة.
وبذلك، فإن ما تقوم به الولايات المتحدة لا يحل المشكلة، وإنما يؤجل ظهور تداعياتها فقط.
وتبرز إلى جانب ذلك مشكلة أخرى، تتمثل في أن الكثير من مصافي النفط حول العالم، بما فيها المصافي الأمريكية، صُممت أساسًا لمعالجة النفط الثقيل القادم من دول الخليج، مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات، ولا تستطيع التعامل بالكفاءة نفسها مع النفط الصخري الخفيف الذي تُعد الولايات المتحدة أكبر منتج له.
وكما هو معروف، فإن النفط الثقيل يمثل عنصرًا أساسيًا في إنتاج الديزل ووقود الطائرات والكيروسين المستخدم في أنظمة التدفئة.
وفي الوقت نفسه، تواجه دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا تحديات غير مسبوقة نتيجة شح إمدادات النفط، إذ يعتمد بعضها بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.
لم تنجح الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة في فتح مضيق هرمز بالقوة، فلجأت بدلًا من ذلك إلى تشديد الحصار الاقتصادي على إيران، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وفق الشروط الأمريكية.
في المقابل، تراهن إيران على أن استمرار إغلاق المضيق، ونجاحها في الإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة حتى موعد انتخابات الكونغرس الأمريكية في شهر تشرين الثاني المقبل، قد يؤديان إلى إضعاف الرئيس ترامب في حال خسر حزبه الانتخابات، بما قد يفتح الباب أمام مفاوضات تجري وفق الشروط الإيرانية.