الدستور
هذا هو الأردن؛ وطن الثورة العربية الكبرى التي حمل الأردنيون راياتها، وحققوا على شفار سيوفها الحريةَ والكرامةَ. هذا هو الوطن الجميل الذي قام على زنود العسكر، وتضحيات شهدائهم الأبرار.
هذا هو الحمى العربي الذي نهض على رحابة التعددية وغنى التنوع، فأصبح اليوم وطناً صلباً، عزيزاً، مهاباً.
إنه الحمى الذي خضع لامتحان العاديات، وتطهر في نار التحديات، فخرج منها زاهياً، شامخاً، طيّباً. وهو الذي أمدّه الانفتاح والتفاعل والحداثة، والإصلاحات السياسية والدستورية والمالية، بما مكّنه من الوقوف على أقدام ثابتة، في وقت كان الإقليم من حوله ينهار ويغرق في الدمار.
لهذا الوطن شيفرته التي تستعصي على الطامعين، الذين سيجدونه صمصاماً ذا شفرة باتعة قاطعة. ولهذا الحمى العريق العتيق، الفاتن الآسر، سحرٌ عميق لا طلاسم فيه، وله سرٌّ يافع لا تنفتح مغاليقه إلا بالود والمحبة.
ههنا وطنٌ تصان فيه كرامة الإنسان وحرياته، ولا يني يغربل وينخل ويفرز حبَّه من زوانه بلا تردد ولا توقف.
هذا هو وطن الشراكة النهائية الأبدية بين المواطنين وعرشهم؛ الوطن الذي يستحق الشهادة في سبيله، وطن الصبر والتحمل والرضا.
هذا هو الوطن الذي صدح أبناؤه في كل أرجاء الدنيا: «أنا أردني وأفتخر»، وأعلنوا أن الأردن وطننا القوي الصلب الحصين، الذي لا ينام ملكه وجيشه وأجهزته الأمنية إلا بعد أن يطمئنوا على استغراق أبنائه وبناته في النوم العميق.
سأظل أكرر وأقرر، مع أبناء الأردن وبناته، أن الإقليمية والطائفية والمذهبية والجهوية والتعصب، وباءٌ ووبالٌ وخطرٌ على شعبنا وبلادنا. ولو مسَّتني إحداها، حتى في أحلامي، لاستيقظت مذعوراً، ولعنَّفت نفسي على خيانة ديني ووطني ومبادئي وشرفي.
نؤمن بالله جلا وعلا، ونثق بنظامنا السياسي الصلب، ونعتز بوطننا العربي الجميل.