عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Sep-2026

في موسم الانتخابات.. شركاء "نتنياهو" يتسابقون لطرح خطط لتهجير الفلسطينيين من غزة

 "بن غفير" يقترح تهجير 250 ألفا بالعام الأول والبقية خلال ست سنوات

الغد-نادية سعد الدين
 يتسابق شركاء "بنيامين نتنياهو" في الائتلاف اليميني المتطرف لطرح خطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت شعار "الهجرة الطوعية"، الذي تعدّه أداة الاحتلال للترانسفير، في محاولة منهم لتحسين حظوظهم الشعبية مع اقتراب موعد انتخابات "الكنيست" في أواخر شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
 
 
وبعد ساعات قليلة فقط من تصريحات "نتنياهو" التي جدّد فيها مشروعه لتوسيع العمليات العسكرية العدوانية في غزة لتهجير سكانها، سارع الوزير المتطرف "إيتمار بن غفير" إلى طرح خطته لاستهداف الوجود الفلسطيني في القطاع.
وتقوم خطة "بن غفير" على البدء بتهجير 250 ألف فلسطيني خلال العام الأول، فيما يتم تهجير بقية سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، خلال السنوات الست التالية، في إطار تصعيد سياسي خطير قبيل الانتخابات المرتقبة.
وادّعى المتطرف "بن غفير" أن خطته ليست مجرد شعار انتخابي، بل "ثمرة عام ونصف من العمل"، على حد تعبيره، زاعما أن المقترح "واقعي وعملي"، رغم أن التهجير القسري للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة يُعد جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي.
ولم يغيّر استخدام مصطلح "الطوعية" في وثيقة "بن غفير" التي قدّمها للحكومة المتطرفة من جوهر المشروع العنصري الذي يُعد تهجيرا قسريا، في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان قطاع غزة نتيجة حرب الإبادة الصهيونية والحصار والتجويع والدمار الواسع.
وتأتي تصريحات "بن غفير" في وقت تشهد فيه الساحة السياسية للكيان المحتل سباقا بين قوى اليمين واليمين المتطرف لتقديم رؤى أكثر تشددا بشأن مستقبل غزة، بالتوازي مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، وتعثر جهود الوسطاء لإحراز تقدم بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية منه، بسبب عراقيل "نتنياهو".
وفي إطار المزايدات الانتخابية، أفاد حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف بأنه سيطالب خلال مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة بإنشاء وزارة خاصة تكون مسؤولة عن ملف "التهجير" من غزة، سبيلا إلى تحويل فكرة تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى برنامج حكومي رسمي في حال تمت مشاركته في الائتلاف المقبل.
ويحاول "بن غفير" تعبئة قاعدته اليمينية المتشددة عبر مواقف وخطابات تصعيدية ضد الفلسطينيين، حيث كثّف خلال الفترة الأخيرة ظهوره الإعلامي ومداخلاته العنصرية، فضلا عن اقتحامه الأخير، برفقة المستوطنين المتطرفين، للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال، في محاولة لتعزيز موقع حزبه قبل الانتخابات المقبلة.
في حين زعم وزير الحرب المتطرف "يسرائيل كاتس" أن حكومة الاحتلال تسعى للحصول على موافقة إدارة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" على خطة لتهجير الفلسطينيين من غزة، مشيرا إلى أن المشروع ما يزال قيد البحث بعدما جمّده الرئيس ترامب في وقت سابق، وفق مزاعمه.
ويأتي توظيف ملف غزة وملف الأسرى الفلسطينيين جزءا من حملة سياسية موجهة إلى جمهور اليمين المتطرف داخل الكيان المحتل.
وفي وقت سابق، أكد "نتنياهو" أن جيش الاحتلال لن ينسحب من المناطق التي سيطر عليها في القطاع، والتي قدّرها نائب رئيس أركان جيش الاحتلال، المتطرف "تمير ياداي"، بنحو 65 %، في تصريحات تأتي بالتزامن مع جهود الوسطاء لتحقيق تقدم في المحادثات بشأن اتفاق غزة.
وتعكس هذه التصريحات اتجاها متزايدا داخل حكومة الاحتلال نحو تثبيت السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من غزة، في وقت يتحدث فيه وزراء في الحكومة المتطرفة عن تهجير الفلسطينيين خارج القطاع، في إطار مساعٍ لتنفيذ سياسات تهجير قسري واسعة النطاق.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى أمس إلى إصابة طفل فلسطيني بجراح جراء إطلاق نار من قوات الاحتلال تجاه مخيمات النازحين المدنيين شمال القطاع.
وطال عدوان الاحتلال أنحاء مختلفة من القطاع، عبر إلقاء مسيّرات الاحتلال قنابل متفجرة على منازل الفلسطينيين في شرق مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال المتمركزة وراء ما يسمى "الخط الأصفر" شرق مدينة غزة تجاه الأحياء الشرقية للمدينة.
في حين أطلقت مدفعية الاحتلال عددا من القذائف تجاه مناطق شمال غرب مدينة رفح، جنوب القطاع، كما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة تجاه المناطق الجنوبية لمدينة خان يونس، في إطار تصاعد عدوان الاحتلال ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
من جانبه، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن التصريحات المتطرفة العلنية لكل من "كاتس" و"بن غفير" بشأن تهجير سكان قطاع غزة تكشف عن مشروع ممنهج للتطهير العرقي، واستخفاف بالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة، وعدم احترام إرادة المجتمع الدولي.
وأضاف فتوح، في تصريح، أن تحويل التهجير القسري إلى سياسة معلنة، والتعامل مع اقتلاع شعب كامل من أرضه وكأنه خيار سياسي، يمثل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويؤكد أن حكومة الاحتلال لا ترى في المواثيق الدولية سوى قيود تريد التخلص منها.
وحذّر من أن الضغوط التي تمارسها بعض الأطراف بهدف إضعاف المحكمة الجنائية الدولية وتقويض ولايتها لا تحمي القانون، بل تمنح مرتكبي جرائم القتل والإبادة والتطهير العرقي ضوءا أخضر لمواصلة جرائمهم دون رادع.
وطالب فتوح المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقية روما بالتصدي لهذه المحاولات، وحماية استقلال القضاء الدولي، وعزل حكومة الاحتلال العنصرية الاستعمارية المتطرفة وفرض العقوبات عليها حتى تتوقف عن جرائمها وانتهاكاتها للقانون الدولي، قبل أن يتحول الإفلات من العقاب إلى قاعدة تحكم النظام الدولي.