عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Oct-2026

إدارة ترامب تدرس عقوبات على إسرائيل بسبب العنف في الضفة

 الغد

هآرتس
عاموس هرئيل    2/10/2026
 
إن إحباط محاولة إسقاط الرحلة 1073 المتجهة من دبي إلى مطار بن غوريون صباح يوم الأربعاء الماضي هو، في المقام الأول، قصة بطولة وذكاء منقطع النظير من جانب قائد الطائرة الهندي، وعدد قليل من الركاب الإسرائيليين والطيارين البدلاء الذين كانوا على متن الطائرة.
 
 
 في حين فشلت أنظمة الفحص المسبق والفحوصات الأمنية، وربما المعلومات الاستخبارية أيضا، على فرض أن مساعد الطيار العُماني ترك أي دلائل على نواياه، كان من بين الذين تحركوا بشجاعة كبيرة مدنيون لم تكن لديهم أي معلومات مسبقة عما سيحدث لاحقا.
في خضم حرب لا تنتهي، مليئة بالكوارث، يجد الشعب الإسرائيلي هنا سببا وجيها للتفاخر. فقد هاجم إسرائيليون مسلحا بسكين بأيديهم العارية، الأمر الذي أنقذ، من دون شك، أرواح الركاب الآخرين وأفراد الطاقم. ومثلما هي الحال في العديد من مشاهد الهجمات داخل إسرائيل، تجلى هنا مبدأ الدفاع عن النفس والمبادرة، الذي على الأغلب يعتمد على الخبرة المكتسبة من الخدمة العسكرية القتالية.
 وقد تعززت الرغبة في التصرف بهذه الطريقة والإدراك أن مصير أي حادث يعتمد على مبادرة المواطن وأدائه، وليس على الدولة، وفي هذه الحالة ليس حتى على أفراد الأمن الذين لم يكونوا موجودين، منذ المذبحة التي وقعت في غلاف غزة في 7 أكتوبر.
كان بنيامين نتنياهو من أوائل المستفيدين من هذه الحادثة.
 فقد وجد رئيس الحكومة نفسه في موقف حرج، بعد أن فجّر في اليوم السابق الصورة الاستخبارية المألوفة، حيث ظهر إلى جانب طائرة "إف-15" في قاعدة تل نوف، محذرا من محاولات الأعداء لعرقلة الانتخابات. واستُقبل التحذير الذي ظهر غير موفق بسيل من الأسئلة من قبل وسائل الإعلام وانتقادات حادة من قبل أحزاب المعارضة. واضطر نتنياهو إلى استدعاء رئيس المعارضة، يائير لبيد، إلى مكتبه في جنح الظلام ليطلعه على أنه لا توجد معلومات مؤكدة حول هجوم يمكنه أن يغير مسار الحملة الانتخابية. ولكن، بشكل عام، تشير المعلومات الاستخبارية إلى ازدياد خطر الهجمات وتصاعد التوترات مع اقتراب 27 تشرين الأول.
في المقابل، هناك تحرك ملحوظ بين القادة العرب من خلال تسريبات متعمدة حول التحذيرات التي تلقوها وتجاهلوها عشية المذبحة. ويبدو أنه حتى بين رؤساء الدول الصديقة لإسرائيل في المنطقة، لا يوجد حماس كبير لولاية ائتلاف نتنياهو-سموتريتش-بن غفير.
 وهناك أمر آخر لا يرغب رئيس الوزراء في ذكره: مساعيه لإبقاء التوترات قائمة في مختلف جبهات الحرب، معتقدا أن تصعيدا استباقيا من جانب إسرائيل سيخدم مصالحه عند الضرورة.
في حين كان الإسرائيليون يتابعون بشغف بالغ المشهد الدرامي في السماء وما تلاه من محاولات حثيثة للحصول على الفضل، كان هناك تغيير جذري نحو الأسوأ يطرأ على علاقات البلاد الخارجية.
 كان الدمار والقتل اللذان ألحقتهما إسرائيل في غزة يشكلان حدثا له أبعاد تاريخية، الأمر الذي فاقم الموقف السلبي تجاه إسرائيل في الدول الغربية. وإذا كان بعض ما فعلناه هناك ما يزال يُتقبل أحيانا بنوع من التسامح في ضوء فظائع المذبحة في الغلاف، فلا شيء يبرر عنف المستوطنين المتطرفين، الذين غالبا ما يحظون بدعم حكومي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
فيما يلي مجموعة من العناوين والأحداث التي وقعت في الأسبوعين الأخيرين. فقد قام تطبيق "غوغل إيرث" بتحديث صور الأقمار الصناعية لديه بطريقة تظهر حجم الدمار الهائل في القطاع، حيث قام الجيش الإسرائيلي بتسوية المباني بالأرض في أجزاء كبيرة منه. ونشرت الصحف الغربية الكبيرة هذه الصور على صفحاتها الأولى، كما رُفض، بصعوبة، اقتراح في مجلس الشيوخ الأميركي يلزم وزارة الخارجية الأميركية بتقديم تقرير فوري عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية، بفارق صغير.
 وتشير الاستطلاعات في أميركا إلى انخفاض حاد في دعم إسرائيل؛ وألقى وزير خارجية بريطانيا، إد ميليباند، خطابا شديد اللهجة ضد نتنياهو في مؤتمر حزب العمال، وبرر تكثيف الإجراءات الأوروبية ضد المستوطنات؛ وتم احتجاز ركاب إسرائيليين في مطار سخيبول في هولندا لإجراء فحوصات جمركية مطولة، في أعقاب صدور أمر بحظر دخول البضائع المنتجة في المستوطنات؛ أما قضية مباراة كرة القدم بين إيرلندا وإسرائيل، التي انتهت بهزيمة الفريق، بعد تردد أيرلندا في المشاركة من الأساس، فقد تم الحديث عنها بما فيه الكفاية.
وتلقى جهاز الأمن الإسرائيلي مؤخرا تحذيرا شديد اللهجة، وتحديدا من الولايات المتحدة. ووفقا للتقرير، فإن الغضب المتزايد إزاء عنف المستوطنين يتسع نطاقه ويتجاوز بكثير التصريحات المنتقدة التي أدلى بها السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هكابي.
 يراقب كبار المسؤولين في إدارة ترامب كل ما ينشر من الضفة الغربية، مدركين أن الأمر ليس مجرد فوضى كما يصفه نتنياهو، ويؤكدون على دور الجيش الإسرائيلي والشرطة والشاباك والإدارة المدنية، الذين يتغاضون، بل ويساعدون أحيانا، في جهود التطهير العرقي والهجمات العنيفة والاستيلاء العشوائي على الأراضي الفلسطينية الخاصة.
وتدرك واشنطن أن التحركات على الأرض، بدعم من الوزير بتسلئيل سموتريتش، قد تسارعت في محاولة لفرض وقائع قبل الانتخابات. وفي محادثة مغلقة، يحذر الأميركيون نظراءهم في إسرائيل من عواقب ستهدد مشروع الاستيطان كله.
وتدرس الإدارة سلسلة من إجراءات الرد، التي من المرجح أن تؤجل إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي بعد أسبوع، ومن بين هذه الإجراءات اتخاذ تدابير ضد وحدات عسكرية معروفة بتورطها في إلحاق أذى غير عادي بالمدنيين الفلسطينيين. وقبل حوالي خمس سنوات، اتخذت إدارة بايدن تدابير مشابهة ضد كتيبة "نيتسح يهودا" الحريدية. ومن بين الإجراءات الأخرى المطروحة على جدول الأعمال حظر استخدام السلاح الأميركي الصنع من قبل وحدات أو قطاعات معينة.
 ويحذر الأميركيون أيضا من أنهم قد يضطرون إلى إعداد قائمة سوداء بأسماء ضباط الجيش والشرطة الذين شاركوا في الهجمات العنيفة التي شنها المستوطنون، الأمر الذي قد يؤدي إلى قطع العلاقات معهم.