الرئاسة الفلسطينية تدين القرار وتعده مساسا بالاتفاقيات وانتهاكا للقانون الدولي والشرعية الدولية
الغد- نادية سعد الدين
يُعد الحرم الإبراهيمي الشريف أحد أبرز المواقع الدينية المتأثرة بقرار الاحتلال إلغاء اتفاقيات الخليل، جنوب الضفة الغربية، وهو قرار يمنحه مجالا أوسع لتهويد المنطقة والسيطرة الكاملة على محيطها، بعدما سحب الصلاحيات الممنوحة لبلدية الخليل ونقلها إلى سلطات الاحتلال.
وبحسب القرار الذي كشف عنه الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، فقد أصبحت القرارات المتعلقة بالتخطيط والبناء في محيط المسجد الإبراهيمي والمواقع الدينية الأخرى خاضعة لسلطات الاحتلال بدلا من بلدية الخليل، بما يمنحه المجال لتهويد هذه المناطق دون الرجوع إلى الجهات الفلسطينية.
وينظر الفلسطينيون إلى هذه الخطوة الخطيرة باعتبارها تقويضا لأحد الترتيبات التي نشأت بموجب اتفاقية الخليل واتفاقيات أوسلو، وتمهيدا لتوسيع وتعزيز سيطرة الاحتلال المباشرة على مناطق مهمة في المدينة، من بينها محيط الحرم الإبراهيمي، وعلى أجزاء أوسع من الخليل، في إطار مخطط ضم الضفة الغربية.
ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي نقل صلاحيات مهمة من الجانب الفلسطيني، والذي نفذته سلطات الاحتلال عنوة، إلى تسهيل تنفيذ مشاريع أو إجراء تغييرات جديدة في محيط الحرم الإبراهيمي دون موافقة فلسطينية.
ويعني قرار المتطرف سموتريتش أن بعض الصلاحيات المدنية المرتبطة بالتخطيط والبناء في المناطق التي تشمل المستوطنات والمواقع الدينية في الخليل، والتي كانت من اختصاص بلدية الخليل بموجب ترتيبات اتفاقية الخليل، أصبحت بعد القرار بيد سلطات الاحتلال بصورة مباشرة.
ويشمل قرار الاحتلال سحب جميع صلاحيات التخطيط والبناء الممنوحة لبلدية الخليل بموجب الاتفاقية، ونقلها إلى مسؤوليته المباشرة، بما في ذلك الحرم الإبراهيمي الشريف، والمستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية في الخليل، والمواقع والأماكن الدينية.
وكشف المتطرف سموتريتش عن القرار خلال الإعلان عن إقامة مستوطنة جديدة في الخليل، ما يعني أن سلطات التخطيط والبناء والمسؤولية الإدارية عن الحرم الإبراهيمي لم تعد بيد بلدية الخليل، بل أصبحت تحت المسؤولية الكاملة لسلطات الاحتلال.
وطبقا لوسائل إعلام الاحتلال، يجري حاليا استكمال إجراءات نقل جميع صلاحيات التخطيط والبناء التي كانت ممنوحة لبلدية الخليل بموجب اتفاقية الخليل، حيث جاءت هذه الخطوة تنفيذا لقرار وزاري أُقر قبل عدة أشهر، بعد أن اتخذ المجلس الأعلى للتخطيط الإسرائيلي القرارات اللازمة لاستكمالها.
ويعني القرار أن صلاحيات التخطيط والبناء في مستوطنات الخليل والمواقع المقدسة، بما فيها الحرم الإبراهيمي، لم تعد خاضعة لبلدية الخليل، بل أصبحت تحت مسؤولية سلطات الاحتلال، فيما زعم سموتريتش أهمية "إلغاء اتفاقيات الخليل، التي ظلت لسنوات طويلة أحد أكثر بنود اتفاقيات أوسلو إثارة للجدل"، وفق ادعائه.
من جانبها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة الخطوة التي اتخذها الاحتلال، معتبرة أنها تمس الوضعين السياسي والقانوني لمدينة الخليل والاتفاقيات الثنائية الموقعة بشأنها.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن الإجراءات أحادية الجانب التي أعلنتها حكومة الاحتلال مرفوضة ومدانة، وتشكل مخالفة للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وللقانون الدولي والشرعية الدولية اللذين يمنعان المساس بالوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ودعت الرئاسة المجتمع الدولي، ولا سيما الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بالتراجع عن هذه الخطوة، محذرة من أنها تقوض العملية السياسية وحل الدولتين، وتعرقل الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتهيئة الظروف لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967.
ويشار إلى أنه منذ عام 1994، عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي ارتكبها المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين وأسفرت عن استشهاد 29 مصليا فلسطينيا، فرضت سلطات الاحتلال ترتيبات أمنية خاصة في الموقع، شملت تقسيمه زمانيا ومكانيا.
وبموجب بروتوكول الخليل الموقع عام 1997، بقي الحرم الإبراهيمي ضمن المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما احتفظت بلدية الخليل وبعض المؤسسات الفلسطينية بصلاحيات مدنية وإدارية محددة في محيط الموقع.
وفي عام 2017، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الحرم الإبراهيمي ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، باعتباره جزءا من التراث الفلسطيني.
وبعد يوم واحد من تصريح سموتريتش بشأن "إلغاء اتفاقيات الخليل"، تمت الموافقة على بناء مدرسة توراتية في قلب مدينة الخليل.
إذ وافق ما يسمى بالمجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني، أمس، على إقامة 576 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، كما شمل القرار الموافقة على بناء مبنى بمساحة ألف متر مربع لصالح مدرسة "شافيه حبرون" التوراتية الاستيطانية.
وتمت الموافقة على القرار، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، دون الحاجة إلى موافقة بلدية الخليل، وذلك للمرة الأولى منذ عقود. كما تمت الموافقة على مخطط استيطاني لإنشاء 456 وحدة استيطانية جديدة، إضافة إلى إقامة 120 وحدة استيطانية في مستوطنة "كارني شومرون".