الراي
لم تعد دول المنطقة وشعوبها تعيش في ذات المنطقة فما جرى خلال السنوات الثلاث الأخيرة غير ملامح المنطقة وتضاريس معادلاتها ابتدأ من القضية الفلسطينية إلى قضايا الدول التي تعاني من أزمات او حتى الدول المستقرة.
ما كان يسمى "محور الممانعة!!" من دول وتنظيمات لم يعد كما كان ،ورغم ان النظام الإيراني لم يسقط نتيجة الجولة الأولى من الضربات الأمريكية والاسرائيلية الا ان إيران فقدت كثيرا من عناصر قوتها العسكرية والاقتصادية ، وأصبح لديها من المشكلات والازمات الداخلية مايجعلها اقل قدرة على الحفاظ على نفوذها في الإقليم بادواتها وميليشياتها، وأصبح النظام الإيراني في حالة دفاع عن استمراره وبقاءه ؛ ولجأ إلى الحد الأقصى من العجرفة السياسية وادعاء الصمود ليحفظ ماء وجهه أمام غضب شعبه وأمام اتباعه والعالم.
ولأن حزب الله لايمانه المطلق بولاية الفقيه لم يستطع ان يقف مع الضربات الأمريكية على إيران الا ان مافعله ثأرا لمقتل خامئني أعطى لإسرائيل فرصة كبرى لتوجيه ضربات قاسية لما تبقى من قوة الحزب العسكرية وجعل هذه الضربات جزءا من الضربات على إيران، ويواجه الحزب اليوم حربه منفردا فايران لديها مايشغلها.
والقضية الفلسطينية الأقدم ومصدر التوتر في الإقليم بسبب سياسات الاحتلال الاسرائيلي تغيرت معالمها بعد الحرب على غزة ؛فغزة تغيرت جغرافيا وسياسيا وانسانيا وعسكريا ، وهذا التغير فكك عناصر القضية الفلسطينية فأصبحت غزة قضية منفصلة والضفة قضية منفصلة تعاني من سياسات الاستيطان ،وهذا التقسيم على حساب فكرة الدولة الفلسطينية.
اليوم أصبحت المطالب تنفيذ خطة ترامب لغزة والتي ربما تتحول إلى الأرشيف السياسي ،ولولا بعض الأصوات فإننا لم نعد نسمع شيئا عن الدولة الفلسطينية والحقوق الأساسية.
ونتيجة ماجرى في الإقليم فإن الدولة اللبنانية وتحت الرغبة في التخلص من هيمنة إيران وحزب الله على قرار الدولة ذهبت إلى مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل ربما لن يصل إلى نتائج سريعه لكنه أعاد للدولة قرار السلم وان كان قرار الحرب لازال بيد حزب الله .
ومافعله العدوان الإيراني على دول الخليج والاردن انه جعل من إيران عدوا عسكريا مباشرا ، وربما فتح الباب أمام صدام عسكري مباشر ولو بشكل محدود بين إيران وبعض الدول الخليج ، كما أن أدخل الجغرافيا العراقية إلى خانة التهديد المباشر لامن الخليج والاردن نتيجة استخدامها من الميليشيات العراقية الموالية لإيران ضد هذه الدول.
إيران وخلال السنوات الأخيرة فقدت نفوذا جغرافيا وضعفت قوة مخالبها وايضا دخلت الدولة هناك في مسار الضعف وتغير الاولويات ، واسرائيل كسبت جولات لصالح مشروعها التوسعي ، وقائمة تهديد أمن الخليج ودول عربية اخرى دخلت عليها عناصر جديدة ،ومازال القلق ومواجهة الخطر أولوية سوريا الجديدة ولبنان ومازال العراق حائرا بين فكرة الدولة وهيمنة الميليشيات...لقد تغيرت منطقتنا كثيرا وتغيرت اثمان البقاء والاستقرار فيها.