الغد
هآرتس
عميرة هاس
23/9/2026
لم تستغرق عملية هدم منزل عائلة عودة في قرية خلة زكريا، في جنوب بيت لحم، إلا 20 دقيقة. يقول عيسى عودة (36 سنة)، الذي كان يعيش في المنزل: "ظهرت الجرافة في الساعة 10:30 صباحا، وإلى جانبها وصلت سيارة عسكرية فيها جنود وحافلة تنقل 15 عاملا. دخلوا إلى البيت وتركوه بسرعة، وهم يحملون أكياس بلاستيك سميكة وضعوا فيها أغراض المطبخ والأشياء التي في الخزائن. كذلك تم إخراج الأثاث والأجهزة الكهربائية، وتم ترك الغسالة في الداخل".
يصف عودة ما حدث ويقول: "الضباط أخبروني أنه لم يكن هناك وقت، وكانوا مستعجلين". وعندما رجعت ابنته الكبرى تولين (12 سنة) من المدرسة في الظهيرة، لم يكن المنزل موجودا.
يُضاف منزل عودة، الذي تم هدمه في بداية الشهر، إلى عدد متزايد من مباني الفلسطينيين التي هدمتها الإدارة المدنية في السنوات الأخيرة. ويصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذه الخطوة بأنها "عمليات حوكمة"، ويزعم أنها تهدف إلى التمكين من توسيع المستوطنات و"تحصينها".
وفي اليوم الذي هُدم فيه منزل عائلة عودة، هدمت الإدارة المدنية 31 مبنى آخر في الضفة الغربية: اثنان في قرية نحالين القريبة، و29 في خلة التبان في مسافر يطا، في جنوب جبل الخليل. وكان 13 مبنى منها يُستخدم للسكن، فيما كان 6 منها غير مأهولة، وكانت المباني الأخرى زراعية.
وكان العمال الذين أفرغوا منزل العائلة ملثمين، واستنتج أبناء العائلة أنهم فلسطينيون. وقالوا إنهم يتفهمون هذا الوضع؛ فهم فقراء لا عمل لهم. كانوا جميعا في المأزق نفسه، ضحايا السياسة الإسرائيلية.
وقال عودة إنه كان حاضرا أثناء هدم المنزل أيضا مسؤول أمن المستوطنات في المنطقة. وحسب قوله، فهذا هو الشخص الذي سلّم للعائلة في عام 2024 أمر وقف العمل الصادر عن الإدارة المدنية. وقد جاء إلى بيتهم عدة مرات منذ ذلك الحين، في أيام السبت، من أجل التأكد من عدم إضافة أي شيء إلى المنزل الذي قاموا ببنائه على أرضهم الخاصة عام 2014.
ووصف عودة الوضع وهو جالس في الصالون الذي ارتجلته العائلة قرب أنقاض البيت: عدة أرائك وكراسٍ تم ترتيبها على شكل نصف دائرة، مع بطانيات على شكل سقف. وقال عودة: "كان يأتي ويرفع السجادة ويتأكد من أننا لم نقم بصب أرضية".
ما زال الطقس يسمح بالتواجد هناك، وحتى إن محمد، الأب، ينام هناك في الليل، أما أبناء العائلة فيتوزعون في منازل أقاربهم.
وحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فقد نفذت جرافات الإدارة المدنية عشرين عملية هدم لـ17 تجمعا سكنيا للفلسطينيين في الأيام الـ17 الأولى من شهر أيلول. وظهرت مشاهد الدمار متشابهة في الشكل والصوت: صوت تحطيم الباطون وهدير المحركات يملآن الأجواء، ويسود الصمت في المكان. وقف الضحايا جانبا وهم يشاهدون مدخراتهم وآمالهم تنهار تحت وطأة الهدم.
وقد بلغ عدد المباني التي هُدمت في هذا الشهر 143 مبنى، من بينها 42 مبنى للسكن، فيما كانت المباني الأخرى زراعية تُستخدم لإعالة العائلات. وفقد 215 شخصا بيوتهم، وتضرر نحو 300 شخص ماليا بسبب عمليات الهدم.
تجاوزت عمليات الهدم في النصف الأول من شهر آذار الرقم القياسي الذي سُجل في الشهر الماضي، حيث هدمت الإدارة المدنية 109 مبانٍ، كان يعيش فيها 60 شخصا في المباني العشرة التي هُدمت، في حين كان أكثر من 400 شخص يعتمدون في مصدر رزقهم على المباني المتبقية.
وكانت عملية الهدم الأوسع في 12 آب، عندما هدمت الإدارة المدنية 25 مبنى تجاريا على مدخل قرية رابة في شرق جنين. وكان يعيش فيها 120 شخصا، أو كانوا يخططون لكسب الرزق منها.
في ذلك اليوم، نشر موقع "يهودا ديلي نيوز" (جي.دي.إم) الإخباري الحريدي بشكل صريح: "الهدف من موجة [الهدف] هو تهيئة المنطقة لاستقبال موجة جديدة من العائلات الإسرائيلية القادمة للاستيطان". وفي اليوم التالي، تمت إعادة إنشاء مستوطنتين جديدتين، غانيم وكديم.
وقد قال سموتريتش، الذي أصدر توجيهات بهدم المباني، إن "هذه الخطوة مهمة وضرورية لترسيخ الاستيطان، والمباني تهدد المستوطنات في شمال السامرة".