الدستور
أتاحت لي الفرصة أن أتواصل قبل أيام مع صديق مقيم في اسبانيا، ويدرس في جامعة مدريد، ومختص في التاريخ الاسلامي والدراسات الاستشراقية.
وسألني، لماذا كتب على بلاد العرب البلاء والسخط الحضاري؟ ولماذا تحولت نعمة النفط الى نقمة، ونعمة الجغرافية الى نقمة أخطر؟
ولولا النفط كان سيشهد الشرق الاوسط تلك السلسلة غير المنقطعة من الحروب والصراعات، والتي جعلت من الشرق الاوسط اقرب الى المقبرة.
وماذا يحدث اليوم في مضيق هرمز وباب المندب.
اليمن كان يوما في التاريخ يدعى بالسعيد، وتحول بفعل نقمة الجيوسياسية الى اليمن التعيس، وضحية الى صراعات جيوسياسية قريبة وبعيدة.
ويذهب لما هو أبعد في السؤال عن الشرق الاوسط، وتقاطع الايدولوجيات الدينية الكبرى من المسيحية والاسلام الى اليهودية.. وكيف جلب الى الشرق الاوسط مسقط رؤوس الانبياء ويلات صراعات وحروب دامية، وهل أن التاريخ هو يقاتل اليوم على جبهات حروب الاقليم من ايران ولبنان وغزة الى اليمن؟
مسرح مفتوح لحروب من كهوف الايدولوجيات والتاريخ ولعنة الجغرافية.. قوى عظمى تحوم بوارجها حول الشرق الاوسط، والدول في الاقليم تحولت الى تقاطعات قبلية وأثنية وطائفية، والقوى العظمى تستنزف ثرواتنا ودماءنا.
مليارات الدولارات تستجلب الى حروب البسوس، وحروب لا تقود الى نهاية، وقد تحول الشرق الاوسط الى مسرح عبثي، ومسرح لما قبل التاريخ، ومسرح للعصور الحجرية.
الخراب يتكدس في سورية وغزة ولبنان وليبيا واليمن والسودان، والدول تتقطع الى مربعات قبلية وجغرافية ممزقة وتائهة، وصراع الكبار ولعبة الامم على ارضنا تنهش باجساد الدول والاوطان والشعوب المشردة.
لا تنمية ولا اقتصادات متقدمة، ولا تعليم ولا خدمات ولا صحة.. وعوضا أن يكون العالم العربي على شاكلة ماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة، فان الدول تتطاير عن الخرائط وتسقط وتموت.
ما يجري في الشرق الاوسط يخدم اسرائيل وحدها ولا غيرها! أسرائيل وديعة امريكا المقدسة في الشرق الاوسط.. ومتى سوف يستفيق العرب من غيبوبتهم التاريخية؟