الراي
استمرارًا لجهود جماعة عمّان لحوارات المستقبل في خدمة الوطن من خلال دراسة مشاكله واقتراح الحلول التي يمكن أن تساهم في حل هذه المشاكل، وهي حلول يضعها خبراء من أعضاء الجماعة يجمعون بين أعلى درجات التخصص العلمي وبين التجربة العملية الطويلة، وخلال أكثر من عشر سنوات، قدّمت الجماعة عشرات المبادرات وأوراق العمل التي وضعت حلولًا لمشاكل تعليمية واقتصادية وخدمية وصحية، وكان آخر ذلك إعلان الجماعة يوم السبت الماضي نتائج دراستها لمدى جاهوزية النظام الصحي الأردني لمواجهة الحروب والكوارث، إدراكًا من الجماعة بأن المعطيات التي تحيط بالأردن تجعل تقييم جاهزية النظام الصحي الأردني لمواجهة الصدمات، كالحروب الإقليمية أو الكوارث الطبيعية، أولوية وطنية. وأول ما يواجهه، أن وطننا جزء من منطقة بعيدة عن الاستقرار، ملتهبة بالفتن والقلاقل، وهي منطقة يشكّل الأردن رابطة العقد بين أجزائها، لذلك من الحتمي أن يتأثر بما يجري فيها، خاصة في حالة الحروب الإقليمية، علمًا بأن الحرب ليست هي التهديد الوحيد الذي يواجهه بلدنا الحبيب، فهناك العصابات المذهبية، وهناك الأطماع الصهيونية، وهناك عصابات تهريب السلاح والمخدرات، وكلها تهديدات تفرض علينا أن نكون في حالة الجاهوزية التامة لمواجهة أي تهديد من هذه التهديدات، وأكثر ما يجب أن نكون جاهزين فيه هو نظامنا الصحي الذي سنحتاج إليه عند وقوع أي خطر، سواء كان ذلك الخطر هو تأثير المخدرات على صحة أبناء وبنات الأردن، أو كارثة طبيعية، فيضانًا كان أم زلزالًا، ولمواجهة آثار نشوب حرب أو معركة أو اشتباك عسكري، أو لمواجهة آثار أي موجة لجوء جديدة، فهل نظامنا الصحي الأردني جاهز لمواجهة أي من هذه التهديدات؟
هذا هو السؤال الذي حاولنا في جماعة عمّان لحوارات المستقبل الإجابة عليه، بعيدًا عن الاستعراضات والتصريحات الإعلامية التي يدلي بها بعض المسؤولين لتزيين الواقع بعيدًا عن الحقيقة، وكانت الإجابة من خلال الفريق الصحي في الجماعة، الذي يضم في عضويته نخبة من خيرة المختصين في المجال الصحي، من أطباء وصيادلة وإدارة صحية، والمطلعين على واقع النظام الصحي الأردني. فماذا وجدوا، وهل نطمئن إلى نظامنا الصحي؟استكشف التاريخ
في إجابتها على السؤال، لم تنكر جماعة عمّان لحوارات المستقبل أن الأردن يمثّل نموذجًا للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط شديدة الاضطراب، حيث يحدّ دولًا تشهد نزاعات دائمة (سوريا والعراق وفلسطين)، ومخاطر جيوسياسية متفاقمة (إيران وإسرائيل). في هذا السياق، تتضاعف التحديات على النظام الصحي الأردني، إذ لا يقتصر دوره على خدمة المواطنين فحسب، بل يمتد ليشمل التعامل مع تدفقات اللجوء المتوقعة والتأثيرات غير المباشرة للصراعات الإقليمية.
وتبرز أهمية هذه الجاهزية بالنظر إلى أرقام النظام الصحي الأردني التي تدق ناقوس الخطر، بالإضافة إلى أن التوزيع الجغرافي لمكونات النظام الصحي الأردني غير متوازن، وهذه المعطيات تجعل تقييم جاهزية النظام لمواجهة صدمات كالحروب الإقليمية أو الكوارث الطبيعية أولوية وطنية قصوى.
لذلك، قام الفريق الصحي في الجماعة بدراسة اللبنات الست التي وضعتها منظمة الصحة العالمية كمقاييس لقدرة أي نظام صحي، وهذه اللبنات هي القيادة والحوكمة، والتمويل، والقوى العاملة، والمنتجات الطبية، والمعلومات الصحية، وتقديم الخدمات، مع تركيز خاص على سيناريوهات الحرب الإقليمية، بما فيها التصعيد المحدود والشامل.
ثم تمت دراسة نقاط القوة والضعف في كل لبنة من اللبنات المكوّنة للنظام الصحي الأردني.استكشف التاريخ
بالإضافة إلى المخاطر وسيناريوهات الحرب الإقليمية، مثل نشوب حرب محدودة بين إسرائيل وإيران أو فصائل مسلحة، ومدى التأثير على الأردن غير المباشر (انقطاع إمداد، وارتفاع أسعار، وتدفق محدود للاجئين والجرحى). وكذلك نشوب حرب واسعة تشمل عدة دول، حيث يواجه الأردن ضغطًا هائلًا في تدفق جماعي للاجئين (أكبر وأسرع من أزمة السوريين)، واستقبال أعداد هائلة من الجرحى (حروق، وجروح خطيرة)، وانقطاع شبه كامل لسلاسل الإمداد الطبي، وضغطًا على المياه والطاقة، واحتمال استهداف البنية التحتية الحيوية (بما فيها المستشفيات الكبرى).