عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2026

إيران ترى في الاتفاق بين إسرائيل ولبنان تهديدا

 الغد

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
 5/6/2026
 
"طالما يتم قصف قرانا، فإن شمال إسرائيل لن يكون آمنا"، هذا ما قاله الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، موضحا أن حزبه لا يعترف باتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف: "نحن لم نتعهد لأحد بعدم مقاومة العدوان أو عدم الرد عليه". بعده ظهر محمود قماطي، عضو المجلس السياسي في حزب الله. وفي مقابلة مع "بي.بي.سي"، أوضح أنه "لا يوجد اتفاق لوقف إطلاق النار، فقط هناك دفاع عن الضاحية". ولكن سبق الاثنان إسماعيل قاءاني، قائد "قوة القدس" التابعة للحرس الثوري، الذي أملى خط الرد الرسمي، الذي بحسبه "الشرط الرئيسي هو انسحاب إسرائيل إلى الخطوط التي كانت توجد فيها قواتها قبل بدء حرب الأربعين يوما مع إيران". وتنظر طهران إلى أي اتفاق بين إسرائيل ولبنان بأنه تهديد استراتيجي، ليس فقط لحزب الله، بل أيضا للحملة التي تشنها ضد الولايات المتحدة في الخليج. هذه لعبة نتيجتها صفر، حيث يعد أي تنازل في لبنان انتصارا للعدو في هرمز.
 
 
استمرت جولة المحادثات بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني في واشنطن أكثر من ست ساعات. وقالت مصادر لبنانية إنها كانت متوترة و"كادت أن تنفجر" بعد أن هدد الممثل اللبناني، سيمون كرم، بالانسحاب، بسبب ما وصفه بالموقف الإسرائيلي المتصلب. وحسب تقارير لبنانية، فقد كان تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ضروريا في تلك اللحظة لمنع حدوث أزمة، وصياغة بيان ختامي مقبول على الطرفين.
أما بالنسبة لجولات هذه المحادثات، فيمكن القول إن أهميتها الأساسية تكمن في استمرارها، رغم معارضة حزب الله الشديدة وتهديد إيران بتوسيع الحرب في الخليج إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. لا يكفي إيران وقف إطلاق النار فقط، بل سعت من خلال حزب الله إلى فرض معادلة جغرافية على الحكومة اللبنانية. وحسب هذه المعادلة، سيوافق حزب الله على عدم مهاجمة تل أبيب مقابل عدم مهاجمة الضاحية. ومقابل الامتناع عن مهاجمة مدن أخرى في لبنان، مثل صور وصيدا، سيمتنع الحزب عن مهاجمة مدن في إسرائيل، مثل حيفا وعكا وصفد.
مع ذلك، ستبقى المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود "منطقة عمليات مسموحا بها"، طالما بقيت إسرائيل في جنوب لبنان. وحسب مصادر لبنانية، فقد رفضت حكومة لبنان هذه "الاقتراحات"، وهي تحاول أن تنأى بنفسها عن أي تدخل إيراني في صياغة الاتفاق، وقد أوضح قادتها لإيران وحزب الله أن الحكومة وحدها هي التي ستقرر الشروط والصياغة المقبولة عليها.
ونشرت صحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله، أول من أمس، النقاط الأساسية للاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن. ولكنها استهلت النشر بفقرة شديدة اللهجة، جاء فيها "حكومة الرعاية في لبنان وافقت بوقاحة على استمرار الاحتلال الإسرائيلي من دون تحديد موعد لإنهاء الحرب، ووافقت على طلب إسرائيل وأميركا فصل "قضية إيران" عن "قضية لبنان"، وحملت المقاومة (أي حزب الله) المسؤولية عن استمرار الحرب، ووصفت الحزب بأنه "عدو للدولة".
مع ذلك، ليست إيران وحزب الله الوحيدين اللذين يعرقلان تنفيذ الاتفاق. فإسرائيل أيضا تعتبر جولة المحادثات هذه إملاء مفروضا عليها من ترامب، الذي يحدد حدود نشاطاتها العسكرية. وخلافا لموقفها، هي في الواقع تتبنى "وحدة الساحات" بين إيران ولبنان. النقاش الحاد الذي جرى في هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي وصفه فيه بأنه "مجنون"، لم يؤكد إلا على أن إسرائيل، في خضم الصراع الإيراني وامتداده اللبناني، لا تمثل إلا هامشا. في ظل هذه الظروف، يجدر بنا التحلي بقدر كبير من الإيمان والتفاؤل لنرى في الاتفاق الموقع خطوة تتيح لسكان الشمال العودة إلى بيوتهم.
مع ذلك، تستمر المفاوضات، والشرط الذي سيختبر الآن هو إنشاء "مناطق تجريبية"، كما جاء في الإعلان؛ حيث يفترض أن ينتشر الجيش اللبناني، ويحظر وجود أي قوات مسلحة غير حكومية فيها، سواء حزب الله أو غيره من المنظمات أو الجيش الإسرائيلي. في المرحلة الأولى ستكون هذه المناطق محدودة، حول عدد قليل من القرى جنوب نهر الليطاني. والشرط الذي وضعته إسرائيل لتنفيذ ذلك هو الانسحاب الكامل لقوات حزب الله من المنطقة.
وقد صرح رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أول من أمس، أنه مع توقيع الاتفاق سيتمكن الجيش من البدء في الانتشار في هذه المناطق في الأيام القريبة المقبلة. ولكن مصدرا لبنانيا مقربا من الحكومة قال لـ"هآرتس": "هذا إعلان سابق لأوانه، فما تزال هناك تفاصيل فنية كثيرة لم يتم حسمها بعد، والأمر سيحتاج إلى المزيد من النقاشات قبل البدء في هذه العملية". وأشار، ضمن أمور أخرى، إلى عدم وجود اتفاق حتى الآن على تعريف النشاطات العدائية. وتساءل: "هل سيعد أي تحرك يقوم به أحد أعضاء حزب الله نشاطا عدائيا؟ هل ستطالب إسرائيل الجيش اللبناني باعتقال المدنيين فقط بسبب علاقتهم مع حزب الله؟ هل سيسمح للسكان بالعودة إلى بيوتهم في هذه المناطق التجريبية؟".
وبحسبه، فإنه من غير الواضح أيضا ما هو نطاق نشاطات وأوامر فتح النار للجيش اللبناني، وكم من الوقت ستستغرق التجربة، وكيف سيتم تحديد نجاحها، وإذا كان الجيش اللبناني سينسق نشاطاته مباشرة مع الجيش الإسرائيلي أو من خلال وسيط؟ متى وتحت أي شروط سيتم توسيع مناطق سيطرة الجيش اللبناني؟
"هذه فقط بعض المشكلات، ولم يتم حسم أو الاتفاق حتى الآن على انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية في نهاية المطاف، ولم يتضح بعد إذا كان الجيش اللبناني سيعمل على نزع سلاح حزب الله في كل أرجاء البلاد، وكيف سيتم ذلك"، قال المصدر اللبناني.
وقد تقرر استئناف المحادثات في موعد لاحق في هذا الشهر، وهي تقوم على مبدأ "خلو العلاقات بين الدولتين من أي نوايا للعداء المتبادل"، وهو بند مهم جدا، تبناه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي ترى واشنطن أنه يرسخ الأساس للتقدم نحو اتفاق سلام بين الدولتين.
معلق لبناني (طلب عدم كشف هويته)، قال: "قبل الحديث عن رؤية اتفاق السلام، مهم أن نعرف بأن هذا يعد استعراضا غير مسبوق لاستقلالية الحكومة اللبنانية في اتخاذ القرارات تجاه إيران وحزب الله. هذه الحكومة تعمل في ظروف صعبة جدا، فالدولة مفلسة وخزينتها فارغة وجيشها ضعيف ومن دون موارد، وجزء كبير من أراضيها محتل من قبل إسرائيل، وهناك منظمة مسلحة قوية تهدد بجرها إلى حرب أهلية، وإيران تحاول تحويلها إلى ورقة مساومة لصالحها".
وأضاف المعلق: "مع ذلك، حكومة لبنان قررت كسر طابو تاريخي عندما جردت حزب الله من شرعيته العسكرية، وبدأت في إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. أنا غير متأكد من أن إسرائيل تقدر هذه الخطوة الشجاعة".
هذا المعلق، الذي يعكس المزاج السياسي والشعبي السائد في لبنان، يذكر بأن الحرب ضد حزب الله ليست حربا إسرائيلية فقط. وقال "يتوقع أن تكون حربا طويلة ودموية، سيدفع لبنان ثمنا باهظا لها. ولكن عندما تفحصون علاقاتكم مع لبنان، من خلال نشاطاته ضد حزب الله فقط، فأنتم تتجاهلون الشراكة الاستراتيجية التي تعرضها عليكم هذه الحكومة في الساحة الإقليمية".
وتشير أقواله إلى أن لبنان هو حالة فريدة، حيث إن دولة كانت تخضع لسيطرة إيران مباشرة، وما يزال في حكومتها وبرلمانها ممثلون عن منظمة تعمل لصالح إيران، تعلن موقفها الصريح والحاسم ضد إيران. في هذا السياق، يجدر ذكر الضغط الكبير الذي استخدمه ترامب على العراق لنزع سلاح الميليشيات الشيعية، بل إن ترامب منع انتخاب نوري المالكي، الموالي لإيران، رئيسا للوزراء، وطلب أيضا، من دون نجاح، من حكومة العراق، عدم تعيين وزراء يمثلون الميليشيات الشيعية.
مع ذلك، يحافظ العراق على علاقات وثيقة مع إيران. ويشغل "وكلاؤها" مقاعد في البرلمان. ورغم أن بعض الميليشيات الشيعية أعلنت مؤخرا الاستعداد لـ"تسليم السلاح" ووضع مقاتليها تحت إمرة الجيش، فإنه يتوقع أن تكون هذه العملية طويلة، هذا إذا اكتملت أصلا. وخلافا للبنان، لم يطلب ترامب من العراق التوقيع على اتفاقات إبراهيم أو إجراء أي مفاوضات معه، ولم يعلن العراق عن عدم العداء المتبادل، مثلما فعل لبنان.
كما هي الحال في العراق، فإن توقع انخراط الحكومة اللبنانية في مواجهة مباشرة عنيفة مع حزب الله هو أمر غير واقعي. ولكن في عملية تدريجية -حيث يسيطر فيها الجيش اللبناني على جنوب البلاد، وتستطيع الحكومة اللبنانية إعادة مليون نازح إلى بيوتهم، والمساعدة في إعادة بناء بيوتهم، وإعادة الجنوب، ليس فقط للسيادة الرسمية، بل أيضا للسيادة الجماهيرية- قد يتم إيجاد حل للتهديد المباشر لحزب الله.