الغد
جدعون ليفي الصحفي الإسرائيلي، الكاتب السياسي لدى صحيفة هآرتس العبرية، كتب مقالاً هاماً غير مسبوق في كتابته ومضمونه وتوجهاته، ويتضمن مطالبة الإسرائيليين اليهود للتصويت للقائمتين العربيتين الفلسطينيتين لانتخابات الكنيست الإسرائيلي يوم 27/10/2026:
القائمة الأولى، «المشتركة» برئاسة يوسف جبارين، المكونة من تحالف ثلاثة أحزاب: الجبهة الديمقراطية، الحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي.
القائمة الثانية، «الموحدة» التي تمثل الجناح السياسي للحركة الاسلامية برئاسة منصور عباس.
يقول جدعون ليفي في مقالته المنشورة يوم 15/10/2026، إن «التصويت للأحزاب العربية هو الخطوة الأكثر يهودية وديمقراطية على الإطلاق» وهو ما يمكن تفسيره حسب جدعون ليفي، أنه «الرد الوحيد على الفاشية التي اجتاحت البلاد من كل جهة، التي جردت الشرعية من السياسيين أصحاب الحقوق المتساوية، هو: التصويت لهم».
ويقول «على كل مواطن يهودي، وديمقراطي، التصويت لقائمة من القائمتين العربيتين، لا يوجد أمامه خيار آخر».
ويؤكد بصيغة واضحة لا تحتمل اللُّبس:
«من يعرف أن الاحتلال هو الذي يُحدد هوية إسرائيل (المستعمرة)، وأن نظام الفصل العنصري يُحطمها من الداخل والخارج، لا يمكنه أن يصوت للأحزاب التي تدعم صفات إسرائيل (المستعمرة) في هذه أو تتجاهلها، من أُصيب بالصدمة بسبب أفعال إسرائيل (المستعمرة) في قطاع غزة، وشعر بالخجل والذنب، لا يمكنه التصويت للأحزاب التي دعمت الإبادة الجماعية أو تنفيها، من يعرف أن الأساس الأيديولوجي للصهيونية هو الحفاظ على الاغلبية اليهودية بين النهر والبحر، لا يمكنه التصويت للأحزاب الصهيونية».
ولذلك وفق جدعون ليفي لم يعد أمام المصوت الإسرائيلي سوى التصويت لكلتي: القائمة المشتركة والقائمة الموحدة.
ودوافع جدعون ليفي هو حاجة الإسرائيليين إلى: «تغيير جذري وثورة في التفكير»، لأن أحزاب المعارضة «اليهودية» لا يقدم أي حزب منها هذا التغيير المطلوب، والقائمتان العربيتان هما وحدهما تقدمان التغيير الحقيقي كما يقول ليفي، وهم الذين «يناضلوا من أجل المساواة بين النهر والبحر، وهي القضية الأساسية التي لا يوجد ديمقراطية بدونها».
جدعون ليفي لا يتنصل من يهوديته أو إسرائيليته، ولكنه يبحث عن حل يوفر للطرفين، للإسرائيليين وللفلسطينيين، الحياة والشراكة، نقيضاً للعنف والحرب والقتل والاضطهاد والاحتلال، وللصهيونية، ولذلك يقول:
«إن الرد الوحيد على الفاشية التي اجتاحت البلاد، والتي تجرد السياسيين من أصحاب الحقوق المتساوية، هو التصويت لهم (يقصد التصويت للقائمتين العربيتين الفلسطينيتين)، ولا توجد طريقة أفضل لوقف الفاشية من دعم ضحاياها، في جنوب إفريقيا ناضل عدد كبير من اليهود إلى جانب ضحايا الفصل العنصري السود، وتم سجنهم وأصيبوا وقتلوا في سبيل ذلك، كباقي المناضلين الأفارقة، أما في إسرائيل (المستعمرة) فإن الحد الأدنى المطلوب هو التصويت لممثلي الفئات الأكثر اضطهاداً وتمييزاً ضدهم».
ويخلص جدعون ليفي في مقالته الشجاعة النوعية بقوله كما كتب:
«في كل الحالات المشتركة والموحدة العربيتان، هما البديل الحقيقي الوحيد اليوم، وعليه أن يدعمهما، باعتبار ذلك الرد الأمثل على التطورات التي تحدث في المجتمع اليهودي، لأن التصويت لهما هو الخطوة الأكثر يهودية وديمقراطية على الإطلاق».