عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Feb-2026

الإذاعة وتحديات الذكاء الاصطناعي* د. ليليان قربان عقل

عكس السير - 

 
في اليوم العالمي للإذاعة، تحية وفاء إلى الإيطالي غولييلمو ماركوني، الذي نجح في توظيف تجارب جيمس كليرك ماكسويل وهاينريش هرتز وغيرهما من الباحثين حول الموجات الكهرومغناطيسية، وتحويلها عمليًا عبر إشارات لاسلكية لمسافات بعيدة، ما مهد لنشأة الإذاعة.
 
بدأ ماركوني تجاربه في الاتصالات اللاسلكية عام 1894، وبحث في إمكانية زيادة مدى الموجات التجريبية أبعد من المسافة القصيرة التي كانت تصل إليها آنذاك. أرسل أولى الإشارات عبر حديقة مزرعة والده، ونجح في تطوير جهاز قادر على إرسال الرسائل لمسافة تصل إلى حوالي ميل، ثم وسع المدى ليحقق عام 1901 أول إرسال لاسلكي عبر المحيط الأطلسي، منهياً بذلك فصلًا من تاريخ العلم استغرق قرنًا لتلبية الحاجة إلى وسيلة اتصال فورية سمعية عبر المسافات الطويلة.
 
حقّق ماركوني أول نجاح عملي في إرسال الإشارات اللاسلكية عام 1895، وسجّل براءة اختراعه الأولى عام 1896. وعلى الرغم من أن هذه التجارب كانت تقنية بحتة لنقل الإشارات، إلا أنها مهدت الطريق لاحقًا لظهور الإذاعة كوسيلة إعلام جماهيرية في عشرينات القرن العشرين.
 
نشأت الإذاعة في الوطن العربي بمبادرات فردية من بعض المهتمين بهندسة الراديو، وفي بعض الأقطار على يد القوى الاستعمارية التي أوجدتها  لأهداف عسكرية واستراتيجية، في حين ظهرت في أقطار أخرى بعد الاستقلال.
 
تطورت الإذاعة لتصبح وسيلة إعلام جماهيرية أساسية، خصوصًا أثناء الحروب والأزمات الاقتصادية والسياسية. ومع ازدياد الاهتمام بقطاع الإذاعة والإنتاج، تم استثمار الأقمار الاصطناعية لتبادل البث الإذاعي بين الهيئات العربية، من خلال حيّز ترددي محدود على القمر الاصطناعي العربي «عربسات».
 
مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، دخلت الإذاعة مرحلة جديدة بمواكبتها ثورة التكنولوجيا الرقمية والإنترنت، فطورت أدواتها وقدراتها لضمان الاستمرارية والانتشار.
 
اليوم يواجه الراديو تحديات الذكاء الاصطناعي، الذي يحدث فيه تحولًا بنيويًا يعيد تعريف أدواره ووظائفه، ويطرح إشكاليات مهنية وأخلاقية تتعلق بمصداقية المحتوى، وقدرته على الحفاظ على القيم المهنية والأخلاقية. كما يثير تساؤلات حول مستقبل الإذاعة ودور الإعلاميين والعاملين فيها، وقدرتهم على التوازن بين التقدم التقني والمحافظة على القيم المهنية والواجبات الإنسانية والوطنية.