عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Aug-2026

أبو حليوة يقرأ قصص اللجوء الفلسطيني في «عائدون»

 الرصيفة – الدستور

 
 أحيا القاص أحمد أبو حليوة أمسية قصصية بعنوان «اللجوء الفلسطيني في قصص أحمد أبو حليوة»، أقامتها الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين «عائدون» في الرصيفة، بحضور رئيس الجمعية الباحث أكرم أبو شهاب، وعدد من الأدباء والشعراء والمهتمين ورؤساء المنتديات الثقافية.
 
وقرأ أبو حليوة خلال الأمسية أربع قصص تناولت اللجوء الفلسطيني بوصفه تجربة إنسانية وذاكرة ممتدة، مستحضراً في نصوصه حكايات الفقد والرحيل والمقاومة، وما تركته النكبة من آثار في حياة الفلسطينيين وأجيالهم.
 
واستهل قراءاته بقصة تتناول سيرة والده الفدائي «أبو أحمد بلال»، منذ ولادته في فلسطين وانتقاله إلى الأردن إثر نكبة عام 1948، ثم إلى سوريا ولبنان، قبل أن يضطر، عقب الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، إلى السفر إلى تونس، ومنها العودة إلى سوريا، حيث توفي عام 2006.
 
وفي إضاءة نقدية عقب القصة، قال مدير الأمسية الروائي طاهر عدنان عصفور إن الجمعية «تدرك أن العودة ليست قضية سياسية فحسب، وإنما هي أيضًا ذاكرة وهوية وحكاية»، مشيراً إلى أن الأدب، حين يخلص للإنسان، يصبح من أقدر الوسائل على حفظ ما تخشى الذاكرة أن تفقده.
 
وتوقف عصفور عند نهاية القصة، لافتاً إلى اقتصادها السردي، إذ «لا خطاب أخير، ولا مشهد موت طويل؛ فقط رجل أنهى رحلته في المنفى»، معتبراً أن الشخصية التي أمضت حياتها في الرحيل تصل في النهاية إلى آخر محطات الشتات، «وكأن الموت نفسه يصبح محطة أخيرة في رحلة لم تصل إلى الوطن».
 
وفي قصته الثانية «الحجّة فاطمة»، استحضر أبو حليوة شخصية فلسطينية وطنية عُرفت بالشجاعة ومساعدة الفدائيين، وإخفائهم وتوفير الدعم لهم، من دون تمييز بين انتماءاتهم السياسية والفكرية، ما جعلها نموذجاً لشخصية تنحاز إلى القضية بوصفها قضية وطن وحرية.
 
ورأى عصفور أن «الحجّة فاطمة» تتجاوز وظيفتها داخل الحكاية لتصبح «وعاءً لذاكرة جماعية»، مشيراً إلى أن الكاتب لا يقدم الشخصية بالوصف المباشر وحده، وإنما يجعل القارئ يتعرف إليها من خلال أفعالها وطريقة كلامها ومواقفها ونظرتها إلى العالم، «أي إنه يبني الشخصية بالفعل لا بالوصف».
 
ثم قرأ أبو حليوة قصة «والخيمة رابعنا»، مستحضراً تجربة الحكواتي محمود جمعة، ومتناولاً انتقال عائلته من مخيم الكرامة إلى مخيم حطين «شنلر» واستقرارها فيه. وفي مشهد دال، يصور الكاتب تسلم الأب خيمته عام 1968، في يوم شتوي شديد المطر والبرد، لتغدو الخيمة في النص رمزاً للجوء وثقل المأساة الفلسطينية.
 
وفي قراءته النقدية، قال عصفور إن أبو حليوة يبني القصة حول صورة مركزية هي «الخيمة»، التي «لا تبقى شيئًا يحمله الأب على ظهره؛ تتحول تدريجيًا إلى عبء اللجوء، ثم إلى بيت، ثم إلى ذاكرة، ثم إلى شاهد على نصف قرن من الحياة».
 
وأضاف أن الكاتب يعود في نهاية القصة إلى الصورة ذاتها، لكن بعد أن يغير موقعها، فالطفل الذي كان يسير خلف أبيه والخيمة فوق ظهره «صار رجلًا يقف فوق الخيمة نفسها، فإذا بها لم تعد قماشًا، بل ذاكرة كاملة يسكنها الأب والوطن والفقد».
 
وحملت القصة الرابعة والأخيرة عنوان «سعير الشتات»، وهو عنوان المجموعة القصصية الأولى لأبو حليوة، الصادرة عام 2004، وفيها يستعيد الكاتب، عبر ثلاثة لقاءات، ذاكرة العلاقة بين فدائي جريح وممرضة شابة التقيا أول مرة على الجبهة الأردنية في معركة الكرامة.
 
وأشاد عصفور بالبناء الفني للقصة، معتبراً أن براعتها تكمن في «اقتصادها السردي»، فهي لا تروي سيرة شخصيتين بقدر ما تومئ إليهما، ومن خلال ثلاثة لقاءات قصيرة في أمكنة مختلفة «يضغط الكاتب عقودًا من الزمن في مساحة صغيرة، ويجعل الحوار نفسه يحمل جزءًا كبيرًا من عبء السرد»، مؤكداً أن هذا «من أصعب ما تواجهه القصة القصيرة: أن تقول الكثير بالقليل».
 
وفي ختام الأمسية، كرّم رئيس الجمعية الباحث أكرم أبو شهاب، بحضور رئيس منتدى البيت العربي الثقافي الشاعر صالح الجعافرة، ورئيس منتدى الفريق الإبداعي للثقافة والفنون الكابتن رائد عساف، القاص أحمد أبو حليوة، ومدير الأمسية الأديب طاهر عدنان عصفور، تقديراً لمشاركتهما في أمسية استحضرت الأدب بوصفه مساحة لحفظ الذاكرة الفلسطينية، وإبقاء قضية اللجوء حية في السرد والوجدان