الغد
هآرتس
بقلم: متان غولان 20/7/2026
حاصر المستوطنون منزل عائلة في جالود، جنوب نابلس، منذ أكثر من أسبوعين، رغم وجود الجيش في المنطقة، وإبلاغ العائلة بأن الجيش سيرسل قوات لتأمين المنزل.
وقال أحد أبناء العائلة لـ"هآرتس": "نحن نأكل وجبة واحدة في اليوم لتوفير الطعام. المستوطنون موجودون باستمرار في الساحة وفي المبنى الذي استولوا عليه في الطابق السفلي، وأي شخص يحاول الخروج من البيت أو الوصول إليه يهاجمونه. من المستحيل الوصول إلينا من دون حماية الشرطة أو الجيش".
وانقطعت الكهرباء عن المبنى ليلة أول من أمس (الأحد)، بعد توثيق مستوطنين وهم يتسلقون عمود الكهرباء قرب البيت.
تتعرض عائلة الطوباسي، التي تعيش على تلة معزولة في المنطقة (ب)، لهجمات متكررة من قبل المستوطنين منذ إقامة بؤرة استيطانية في فناء بيتهم في شهر نيسان الماضي. وقبل أسبوعين، استولى المستوطنون على مبنى قيد البناء يقع في وادٍ بين بيت العائلة ومركز القرية، الأمر الذي حاصر العائلة فعليا بين بؤرتين استيطانيتين وعزلها عن القرى القريبة.
وتُظهر لقطات من الموقع جنودا ينتشرون في المنطقة ويصورون المستوطنين من دون اعتقالهم. وتُظهر لقطات أخرى مستوطنين يعودون إلى المبنى بعد الاختباء في حقول الزيتون، في حين كان حرس الحدود يفتشون المنطقة. وقد تم إخلاء النساء والأطفال إلى مركز القرية لحمايتهم من أذى الهجمات.
وقال أحد أبناء العائلة: "أنا لم أر زوجتي وأولادي منذ أكثر من أسبوعين. هذا وضع غير إنساني. آمل أن تجد الشرطة والجيش حلا. أنا في البيت، لا أهاجم أحدا ولا أفتعل المشاكل، فلماذا يحدث ذلك؟".
تم إخلاء البؤرة الاستيطانية الموجودة في فناء البيت عدة مرات، لكن المستوطنين الملثمين ما زالوا يتواجدون هناك ويغلقون الطريق المؤدية إلى البيت ويرشقونه بالحجارة. وفي إحدى المرات ثقبوا أحد الجدران وأشعلوا النار في المبنى. وحتى بعد هذا الهجوم، استمر المستوطنون في التجول بحرية في فناء البيت، على مقربة من الجنود.
وقال أحد أبناء العائلة في شهادته: "نحن نتواصل مع مكتب التنسيق والارتباط التابع للسلطة الفلسطينية كل يوم". وأضاف أنه في بداية الشهر وصلت القوات الإسرائيلية إلى البيت ورافقت العائلة أثناء شراء الطعام من القرية، لكن في اليوم التالي عاد المستوطنون إلى المكان وأغلقوا الطريق بالحجارة.
وفي يوم الأربعاء الماضي، أبلغ مكتب التنسيق والارتباط العائلة بأنه في غضون 48 ساعة ستتمركز قوة من حرس الحدود لتأمين بيتها. وحسب البلاغ، سيصل الجنود بين الساعة السابعة صباحا والثالثة بعد الظهر، وسيسمحون لأبناء العائلة بشراء الطعام من القرى القريبة، بوصفه "إجراء مؤقتا تمهيدا لإيجاد حل دائم للمشكلة". ومع ذلك، لم يتم تحديد موعد وصول القوات أو الفترة التي سيقضونها في تأمين بيت العائلة.
وفي الساعات التي أعقبت الإبلاغ، رشق المستوطنون شاحنة بالحجارة كانت تسير قرب حظيرة دجاج قريبة. وفي يوم الخميس الماضي، وصلت سيارة تابعة لحرس الحدود إلى فناء المنزل، مارة بالبؤرة الاستيطانية. وتوجه أبناء العائلة نحو السيارة، لكن الجنود أبلغوهم بضرورة العودة إلى البيت.
وفي اليوم التالي، بعد رصد مستوطنين ملثمين يحملون عصيا في الفناء، وصلت قوة من حرس الحدود وساعدت العائلة في إزالة الحجارة من الطريق المؤدية إلى البيت. وحسب سكان المنطقة، توقفت عملية إزالة الحجارة بعد نصف ساعة عندما منع المستوطنون الجنود من مواصلة فتح الطريق. وتم إبلاغ العائلة بأن القوة ستعود في اليوم التالي، لكن مرور سيارة تابعة لحرس الحدود يوم السبت لم يسهم في فك الحصار.
وقال أحد أبناء العائلة: "في غضون بضع ساعات سينفد شحن الهواتف، وسنعزل تماما عن العالم الخارجي. لم يبق لدينا إلا القليل من الطعام، معظمه معلبات".
وقال أحد أبناء عائلة الطوباسي في شهادته: "في يوم الأحد، 12 تموز، وبعد تنسيق مستمر بين مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني والجيش، وصلت القوات وسمحت لنا بفتح الطريق. وكان الاتفاق يقضي بأن تقوم القوات بحمايتنا والسماح لنا بإحضار الطعام. ولكن بعد الانتهاء من فتح الطريق المؤدية إلى البيت، طلبت من القوات البقاء عشر دقائق أخرى من أجل التمكن من الذهاب إلى القرية لجلب المؤن، كما حدث في المرة الأولى، لكنهم في هذه المرة رفضوا طلبي وغادروا على الفور. لم أتمكن من إحضار أي شيء، وبعد ذلك أغلق المستوطنون الطريق مرة أخرى".
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على سؤال "هآرتس" حول هذا الموضوع. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تواصلت "هآرتس" مع الجيش الإسرائيلي وسألته إذا كان قد استنفد كل إمكاناته فيما يتعلق بإخلاء المستوطنين. ورد الجيش بأن القوات تعمل على إنهاء الاحتكاك.
وحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه في الحالات التي يُشتبه فيها بارتكاب إسرائيليين مخالفات، تقع مسؤولية التحقيق وإنفاذ القانون على عاتق الشرطة والنيابة العامة. وجاء في البيان: "تخضع البؤر الاستيطانية غير القانونية في المنطقة لمراقبة المؤسسة الأمنية. وقد تم تنفيذ عدة عمليات لإنفاذ القانون هناك، بما في ذلك عمليات هدم متكررة وفرض أوامر بإعلان منطقة عسكرية مغلقة".