المضيق مغلق.. إيران وأميركا تتحديان بعضهما بعضا ولا جديد في المفاوضات
الغد
عواصم - دعت إيران الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بأنها "شريرة للغاية"، وحث الأميركيين على الاستعداد لتحمل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب.
وما يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الإستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط (فبراير).
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على إكس: "لن يفتح هذا المضيق أو يغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام (الأميركيون) يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة ولا يكفون عن الانغماس في الأوهام".
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قرارا بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف، في مقابلة نشرها موقع "شهرآرا نيوز" الإيراني أمس، أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.
وحث ترامب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران.
وفي تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك، قال ترامب إن دفع "مبلغ ضئيل إضافي مقابل البنزين" يستحق التكلفة لضمان عدم حصول "دولة شريرة للغاية" على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.
وقال ترامب: "بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز إقليم تابع للولايات المتحدة".
وتأرجحت تصريحات الرئيس طوال الصراع بين التهديد بالتصعيد وتأكيد أن اتفاق سلام بات وشيكا.
وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار يوم الجمعة، بزيادة 29 % عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.
وكان ترامب الجمهوري قد خاض حملة إعادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، ويسعى الديمقراطيون إلى جعل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام دولارا للبرميل. واتجهت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط لمكاسب أسبوعية بلغت 6 % و5.4 % على الترتيب.
وزادت طهران أيضا من حدة لهجتها في الأيام القليلة الماضية، فيما تبدو المحاولات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة متعثرة.
وقال غريب آبادي: "لا يمكن السيطرة على مضيق هرمز بتغريدة أو حاملة طائرات أو بإصدار أمر أو بإلقاء خطاب انتخابي".
ورغم نبرة التحدي التي تتبناها إيران، توجد مؤشرات على تكبدها تكلفة اقتصادية أيضا.
وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وتوعد كل من ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية بإيران. وقال بيسنت لبرنامج "روب شميت تونايت" على قناة نيوزماكس، يوم الخميس الماضي، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستعلن خلال الأيام المقبلة.
وتصف إيران الإجراءات التي تفرضها على حركة المرور في المضيق بأنها "حصار"، في حين تستخدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تهديداتها للسفن التي تغادر الموانئ الإيرانية.
وقال ترامب: "ما نقوم به هو خدمة عظيمة للعالم، وليس لنا فقط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقا".
ووفقا لتحليل من شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يوم الجمعة الماضي، ولم تظهر شحنات من النفط الخام. وقد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب بأي شكل من معدل أكثر من 130 سفينة كانت تعبره يوميا قبل الحرب.
وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبحار عبر المضيق دون تصريح من إيران لخطر التعرض لضربات بصواريخ أو طائرات مسيرة.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن إيران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) خلال عبور المضيق أمس، وذلك بعد أن حملتها المسؤولية عن واقعتين أخريين شملتا سفينتين تابعتين لأدنوك في المضيق.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أصيبت في هيكلها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز يوم الجمعة. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الهيئة تشير إلى الحادث نفسه المتعلق بسفينة أدنوك.
وقال عراقجي: "لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده.. كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد". -(وكالات)