عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Jul-2026

شارع الصحافة بالكويت... إن حكى* حمزة عليان

الجريدة -

 
مَن يصادفه الحظ ويمرّ في شارع الصحافة بالشويخ هذه الأيام يتحسر على زمان الصحافة، يوم كان هذا الشارع «بيتكلم صحافة»، كما يقول إخواننا المصريون. تغيّرت المعالم تماماً...
 
ففي السبعينيات، وقبل أن تدخل هذا الحي النابض بالحياة، يصادفك مَن يحمل في يديه الصحف الخمس اليومية على إشارة المرور ويعرض عليك شراء صحيفة، ثم تكمل سيرك باتجاه مبنى «الرأي العام»، الذي يطالعك بحيوية الحركة التي تدور حوله، ثم تقترب من مبنى «الطليعة» وتستعرض بقية الأسماء.
 
اليوم استبدلت بعض أسماء الصحف بالمولات التجارية والمحالّ والدكاكين، ذهبت «الرأي العام» و«الطليعة» و«اليقظة» و«البلاغ» و«الوطن» و«الرسالة» و«صوت الخليج»، ولم يعُد لها أثر ولا اسم، إلّا من حافظ على المبنى المقام.
 
توزعت الصحف على أكثر من منطقة من شارع فهد السالم إلى شرق إلى العارضية، وهي البديل الجديد لشارع الصحافة بمنطقة الشويخ، ودخلت أسماء وغابت أخرى.
 
لو أتيح لي أن أحمل الكاميرا لذهبت إلى حيث يعشق الفؤاد، أنقل شريطاً كاملاً يعجّ بالحركة كنت أحد الشهود عليه، يروي بالصوت والصورة حكاية شارع تبدلت معالمه تماماً، وأجري لقاءات مع الزملاء الأحياء والمعاصرين لحقبات الستينيات والسبعينيات، وحتى التسعينيات. بين وقت وآخر تعود بي الذكريات مع من بقي حياً من الزملاء الصحافيين، نستحضر فيها أيام العزّ والانتقال من عصر صف الأحرف بالرصاص إلى الكمبيوتر، ومن مشهد لا يغيب عن البال تلك الساعات الأولى من فجر كل يوم، لحظة تتجمع فيه سيارات الموزعين في طوابير بانتظار طباعة الصحيفة والانطلاق بتوزيعها داخل الكويت وخارجها.
 
كانت المنافسة بين الصحف الخمس على أشُدّها، و«المطبخ الصحافي» يزداد اشتعالاً وتحفيزاً؛ مَن يسبق الآخر، مَن يتفرّد بالخبر أو التحليل أو الرأي، ومن يستقطب عمالقة الفكر والكلمة.
 
الصحافة الكويتية خرجت إلى العالم العربي، وكانت شعلة من النشاط بمراسليها تنافس كبريات الصحف العربية، ترتفع أعداد التوزيع فيها بالمناسبات وتصل إلى مئة ألف وأكثر، خاصة عند تغطيتها لجلسات مجلس الأمة يتسابق عليها أهل الخليج لمعرفة ماذا يدور بالكويت وفي المحيط الخليجي والعربي.
 
الحنين إلى رائحة الحبر لا يفارق عقلي، وقراءة الصحيفة الورقية متعة لا أستطيع مقاومتها، رغم كل الإغراءات والتسهيلات التي وفّرتها لنا تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
 
محطات وصور ومواقف حدثت في شارع الصحافة تحتاج إلى مَن يوثقها ويحافظ على إرث حضاري وثقافي يكاد يختفي من المشهد اليومي.
 
أسماء كبار لمعت في تاريخ الصحافة الكويتية، وكان لهم الأثر والبصمة التي طبعت في صفحاتها، نترحم على مَن غادر هذه الدنيا، وندعو بطول العمر لمن بقي حياً.