الغد-نادية سعد الدين
تسبب عنف المستوطنين وتصاعد هجماتهم ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية في نزوح نحو 700 فلسطيني من منازلهم قسراً خلال الشهر الماضي وحده، مما يشكل أعلى مُعدل يُسجل منذ سنوات، وسط زيادة عمليات الطرد وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، مع احتمال وشيك بقرب طرد أكثر من ألفيّ فلسطيني قسراً في حي سلوان بالقدس المحتلة.
ويُعد عنف المستوطنين عاملاً رئيساً في النزوح القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية تحت حماية قوات الاحتلال، وفق المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان.
واعتبر "المكتب الوطني"، في تصريح أصدره أمس، أن الاحتلال ينقلب على الاتفاقيات التي وقعها مع الجانب الفلسطيني وفق "أوسلو" ويختار القضاء عليها وتسريع خطط الاستيطان و"ضم" الضفة الغربية، وفرض السيادة الكاملة على زهاء 61 % من مساحتها الغنية بالموارد الطبيعية والاقتصادية للاستيلاء عليها.
وقال إن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" اختار القضاء على السلطة الفلسطينية وإلغاء الاتفاقيات التي وقّعها الاحتلال مع منظمة التحرير الفلسطينية وفرض ضم فعلي للضفة الغربية.
ويهدف الاحتلال إلى تجريد السلطة الفلسطينية من صلاحياتها في بعض مناطق (أ) و(ب) وفي الخليل، وإطلاق يدّه الاستعمارية ضمن مجالات التراث والمواقع الأثرية فيها، بما يؤدي إلى تسريع وتيرة هدم المباني الفلسطينية تحت ذريعة إيقاع الضرر بالتراث أو البيئة، في انتهاك واضح وصريح للشرعية الدولية والاتفاقيات الدولية الموقعة مع الجانب الفلسطيني.
وتؤدي قرارات الاحتلال الأخيرة "لشرعنة" ضم الضفة الغربية إلى تعزيز الاستيطان، وتسهيل سيطرة المستوطنين على أراضي وممتلكات الفلسطينيين، ونقل صلاحيات ترخيص البناء الاستيطاني في الأماكن المقدسة بالخليل من الآليات الفلسطينية إلى مؤسسات تابعة للاحتلال.
ويتضمن هذا القرار تجديد آلية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من قبل ما يسمى "أمين أملاك الدولة" وفق قانون أملاك الغائبين في الضفة الغربية، عبر شركة "هي مانوتا" التابعة للصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت ليسرائيل)، التي ستضع يدها على أراضي الفلسطينيين بدون أي قيود.
بينما يشكل قرار تولي الإدارة المدنية التابعة للاحتلال صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي الشريف وفي المنطقة الاستيطانية داخل مدينة الخليل، مخالفة صريحة لبروتوكول الخليل (كانون الثاني 1997) الذي ينص على أن صلاحيات التخطيط والبناء تقع على عاتق بلدية الخليل، بحسب المكتب الوطني الفلسطيني.
وأكد أن حكومة الاحتلال تسعى لتوسيع المستوطنات وإجراء تغييرات في الحرم الإبراهيمي الشريف، بما يُمكّنها من تطوير البؤر الاستيطانية القائمة وبناء مستوطنات إضافية، وتعزيز سيطرة الاحتلال على الضفّة الغربيّة المحتلة، وتمهيد الطريق أمام بناء مزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة.
ورأى "المكتب الوطني الفلسطيني" أن قرارات الاحتلال تُعد ما وصفه بـ"الانقلاب الاستيطاني"، عبر اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية لاعتراف حكومة الاحتلال بخمس بؤر استيطانية جديدة في إطار خطة منهجية لشرعنة البناء العشوائي وتحويله إلى مستوطنات معترف بها رسمياً.
وبموجب ذلك؛ ستتمكن هذه المستوطنات من الحصول على ميزانيات للخدمات البلدية، وربطها بالبنية التحتية من كهرباء ومياه وصرف صحي، فضلاً عن توسيع نطاق البناء الاستيطاني فيها بشكل قانوني وفق المعايير الصهيونية.
وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع أرقام قياسية يسجلها تيار "الصهيونية الدينية" في حكومة الاحتلال؛ حيث تمت "تسوية" أوضاع 20 مستوطنة أخرى خلال الأشهر القليلة الماضية، بمعنى تحويلها من بؤر استيطانية إلى مستوطنات كبيرة تعترف بها حكومة الاحتلال، وفق المنظور الصهيوني.
ويتمثل البعد الأكثر خطورة في قرار سلطات الاحتلال تخصيص ميزانية ضخمة لإقامة إدارة حكومية تُعرف بـ "إدارة التلال" في الضفة الغربية بهدف تأهيل عناصر شبيبة التلال الإرهابية للانضمام إلى جيش الاحتلال، ضمن مساعي الاحتلال المستمرة للتوسع وتعزيز السيطرة على المنطقة.
وتعمل الإدارة أيضاً على تنسيق ومزامنة كافة أنشطة وزارات حكومة الاحتلال والمجالس الإقليمية الاستيطانية لتنفيذ الخطة، بحيث تقوم بتحليل البيانات والاتجاهات المتعلقة بالمستوطنين الشبان في البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية لإزالة العقبات اللازمة لمعالجة مطالبهم.
وكان قد تم على مدى السنوات الثلاث الماضية، إنشاء نحو 150 مزرعة استيطانية في الضفة الغربية، تمتد من الخليل مروراً ببيت لحم ووسط الضفة الغربية وانتهاء بالأغوار الفلسطينية ومناطق الشمال .