الدستور
مونديال التضامن مع الفلسطينيين بامتياز، هكذا وصفت مواقع الاعلام الاسرائيلي المختلفة موجة التضامن الذي يشهدها مونديال كاس العالم القائم في القارة الاميركية وأن كان بلغة اخرى تتراوح بين التأكيد على القصور الرسمي الذي اوصل الكيان لهذه المرحلة او استجرار اسطوانة معاداة السامية المشروخة التي غدت جالبة للسخرية في ظل سلوكيات الاحتلال، فلقد اصبحت مدرجات الملاعب بل وساحاتها ميداناً هاماً للتضامن مع القضية الفلسطينية وخاصة بعد مأساة الابادة الأخيرة في غزة في تعزيز مباشر للسقوط المدوي الذي ألم بالسردية الاسرائيلية منذ احداث السابع من اكتوبر وما تبعه من مآسٍ في غزة، ببساطة يعترف الاعلام العبري ان القضية الفلسطينية واحدة من أبرز القضايا الحاضرة جماهيريا خلال هذا المونديال.
الأعلام الفلسطينية، كما ترى هذا الصحافة العبرية، اصبحت القاسم المشترك لكثير من فعاليات هذا المونديال واين..؟! في عقر دار الحليف الاكبر والاقوى لإسرائيل، فقد شملت مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية مشجعين من دول عربية وأوروبية وأمريكية لاتينية إضافة إلى مبادرات فردية داخل الملاعب، فالقصة كما يرى الاعلام الاسرائيلي لم تبدأ مع هذا المونديال بل بدأت سابقاً واصبحت بالشكل الموجود حالياً الذي تجاوز دولا عربية واسلامية واخرى من دول العالم الثالث ليصل الى دول كانت توصف الى عهد قريب من اصدقاء اسرائيل مثل ايطاليا وكندا وكوريا الجنوبية والبرتغال، وفي ذلك ايضاً يمكن تفهم جنون هذا الاعلام مع اهداء المدرب المصري فوز فريقه على نظيره الاسترالي للشعب الفلسطيني وتلويحه بالعلم الفلسطيني بعد المباراة.
فقد تراوحت اراء الاعلام الاسرائيلي على خطوة حسن بين الغضب والتحريض والاحساس بالفشل، فحساب «شمعون» المشهور محلياً عبر عن غضبه وسخريته متسائلا عن جدوى اتفاقية السلام مع مصر التي لم تبرح النخب الرسمية منذ ما يقارب نصف قرن فضلاً عن قبولها الشعبي بل واشار «شمعون» الى «أن من لا يشجع الأرجنتين في مباراتها القادمة أمام مصر فهو يكره إسرائيل ويكره كرة القدم»..!، أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد أشارت الى أن حسن استغل منصة كأس العالم للتعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين مع الإشارة إلى انتشار مقاطع فيديو تظهر تجمع أهالي قطاع غزة لمشاهدة المباراة، فيما ركزت تغطية موقع «واللا» الإسرائيلي الذائع الصيت على تصريح حسن إن قلبه وروحه مع الفلسطينيين.
الواضح فيما سبق ان الاعلام الاسرائيلي بكافة اطيافه وان كان بعضه يحمل حكومته مآلات الاخفاق الذي يعيشه حالياً الكيان سياسياً وجماهيرياً فهو متناغم معه تماماً بالهدف وآلية العمل ونتائجه، ولسان حاله هنا التخبط واستغراب النتيجة دون الالتفات للأسباب وهو الامر الذي يعمق بلا شك مأزق دولة الاحتلال السياسي والعسكري والاعلامي الحالية على حد سواء، وفي الأمثال العربية يوصف فلان بأنه «يرى الزول ويقص الاثر» كناية عن التخبط والغباء في البحث عن شخص موجود مباشرة امامنا وذلك عن طريق تتبع اثار قدميه.