عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Oct-2026

صعوبات التعلم من منظور علم الأعصاب.. دراسة لباحثين أردني وسعودية

 الغد-عزيزة علي

 يقدم كتاب "صعوبات التعلم القائمة على الدماغ"، الصادر عن دار "الآن ناشرون وموزعون"، مقاربة علمية لفهم صعوبات التعلم، من خلال الانتقال من تفسيرها في إطار سلوكي وتعليمي، إلى بحث الأسس العصبية والبيولوجية المرتبطة بها.
 
 
وأكد مؤلفا الكتاب، الباحث والأكاديمي الأردني الدكتور سعادة عبدالرحيم خليل، والباحثة والأكاديمية السعودية الدكتورة نوال أحمد حسن، أهمية توظيف التطورات الحديثة في علم الأعصاب لفهم الاختلافات التي تؤثر في عمليات التعلم والانتباه والإدراك.
يتناول الكتاب عددًا من صعوبات التعلّم والأنماط المرتبطة بها، من بينها عسر القراءة، وعسر الحساب، واضطرابي نقص الانتباه وفرط النشاط، واضطراب طيف التوحد، مستعرضًا ما توصلت إليه الدراسات الحديثة بشأن بنية الدماغ ووظائفه والدوائر العصبية المرتبطة بهذه الحالات، إلى جانب العوامل الوراثية والبيئية والمرونة العصبية، ودورها في عملية التعلم.
ويناقش الكتاب الطريقة التي يمكن أن يؤثر بها فهم الأسس العصبية لصعوبات التعلم في نظرة الأسرة والمدرسة إلى الطالب، داعيًا إلى تجاوز التفسيرات التي تربط الصعوبات بقلة الجهد أو ضعف المثابرة، والاتجاه نحو فهم طبيعة الاختلافات الفردية في التعلم، وتوفير أساليب دعم وتسهيلات أكثر ملاءمة.
ويستهدف الكتاب المعلمين، والأطباء، وعلماء النفس، وعلماء الأعصاب وأولياء الأمور، إلى جانب الطلاب والبالغين ذوي صعوبات التعلم، ويطرح مفهوم المرونة العصبية بوصفه أحد المحاور الأساسية لفهم قدرة الدماغ على التكيف وإعادة التنظيم وبناء مسارات مرتبطة بالتعلم، بما يفتح المجال أمام تطوير ممارسات تعليمية، وتدخلات أكثر استجابة للتنوع في القدرات والاحتياجات التعليمية.
وقدم المؤلفان، في تمهيد الكتاب، مقاربة مختلفة لفهم صعوبات التعلم، مشيرين إلى أن النقاش حولها ظل لعقود طويلة محصورًا في إطار التصنيفات والتناقضات، ولا سيما الفجوة بين الإمكانات والأداء، التي تجسدت في رموز التشخيص والخطط التعليمية.
ينطلق الكتاب، بحسب المؤلفين، من تحول في طريقة تناول صعوبات التعلم، من خلال استكشاف أسبابها من منظور علم الأعصاب الحديث. 
وأشار المؤلفان، إلى أن التطور العلمي أتاح أدوات متقدمة، من بينها التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، والدراسات الجينية، وعلم النفس العصبي المتقدم، مكنت الباحثين من دراسة صعوبات التعلم بوصفها اختلافات في بنية الدماغ ووظائفه، وليست مجرد قصور سلوكي، وهو ما يندرج ضمن مفهوم "صعوبات التعلم القائمة على الدماغ".
وأكد المؤلفان أن الهدف من هذا المنظور ليس اختزال الإنسان في نتائج فحص أو مسار عصبي، وإنما تعزيز فهمه وتمكينه. وأوضحا أن دراسة الأسس العصبية والبيولوجية لعسر القراءة، وعسر الحساب، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، واضطراب طيف التوحد وما يرتبط به من أنماط تعلم، وغيرها من صعوبات التعلم المحددة، يمكن أن تساهم في إعادة صياغة فهم هذه الحالات والتعامل معها.
وضرب المؤلفان مثالًا على ذلك عسر القراءة، الذي يرتبط، وفق ما يورد الكتاب، باختلافات في شبكات معالجة اللغة والسمع في النصف الأيسر من الدماغ، وباضطرابي نقص الانتباه وفرط النشاط، الذي يرتبط باختلافات في الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم الانتباه والوظائف التنفيذية.
وأشار المؤلفان، إلى أن هذا الفهم العلمي يمكن أن يساهم في الانتقال من الأحكام النمطية التي تصف الطالب بأنه "كسول"، أو "مهمل"، إلى إدراك طبيعة الاختلافات الفردية في عمل الدماغ واحتياجات المتعلم، بما يساعد على تطوير أساليب أكثر فهمًا وملاءمة في التعليم والدعم.
ويهدف الكتاب، بحسب المؤلفين، إلى الربط بين المختبر والعيادة والفصل الدراسي، من خلال تقديم أساس معرفي يبدأ بالمبادئ الأساسية للتطور العصبي والمرونة العصبية، ويتناول تأثير العوامل الوراثية والبيئية، قبل الانتقال إلى دراسة صعوبات التعلم المحددة من منظور متعدد التخصصات.
ويعتمد هذا المنظور على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في "أساس الدماغ"، من خلال استعراض ما تقدمه نماذج علم الأعصاب والإدراك الحالية من تفسيرات؛ و"التجربة المعاشة"، عبر بحث كيفية ظهور هذه الاختلافات في الحياة اليومية وعلى امتداد مراحل العمر، و"التدخل القائم على الأدلة"، من خلال بحث سبل ترجمة المعرفة المتعلقة بالدماغ إلى إستراتيجيات فعالة وموجهة في مجالات التعليم والعلاج والتيسير.
وخاطب الكتاب شريحة واسعة من المهتمين بصعوبات التعلم، تشمل المعلمين والأطباء وعلماء النفس وعلماء الأعصاب وأولياء الأمور، إلى جانب الطلاب والبالغين ذوي صعوبات التعلم، بهدف إتاحة فهم أعمق لطبيعة هذه الاختلافات وسبل التعامل معها.
وطرح المؤلفان نهجًا يركز على تطوير التدخلات التعليمية والعلاجية بما يتجاوز التعويض عن الصعوبات، إلى العمل على تفعيل الأنظمة العصبية المرتبطة بالتعلم وتقويتها، وفق ما يرد في الكتاب.
وخلص المؤلفان، إلى أن فهم صعوبات التعلم يرتبط بفهم أوسع لتنوع الإدراك البشري، معتبرين أن ربط هذا التنوع ببيولوجيا الدماغ يمكن أن يفتح مسارات جديدة لفهم إمكانات المتعلمين، وتطوير أساليب داعمة لهم.
وعبّر المؤلفان في ختام تمهيدهما عن أملهما في أن يشكل الكتاب دليلًا ومصدرًا للمعرفة لكل من يعمل على توفير بيئة تتيح لمختلف العقول فرصًا للتعلم والنمو، مع توجيه الشكر إلى الباحثين والممارسين والأفراد ذوي التنوع العصبي، الذين ساهمت أبحاثهم وتجاربهم في إثراء الكتاب.
وفي مقدمة الكتاب، أشار المؤلفان إلى أن عالم التعليم ظلّ لسنوات طويلة ينظر إلى عملية التعلم من منظور سلوكي، حيث تفسر بعض الصعوبات التي يواجهها الأطفال والطلاب باعتبارها مرتبطة بقلة الجهد أو التشتت أو ضعف المثابرة. ويرى المؤلفان، أن هذا المنظور لا يقدم تفسيرًا كافيًا للآليات الكامنة وراء صعوبات التعلم، وأن فهم هذه الآليات يتطلب الاستناد إلى ما توصل إليه علم الأعصاب الحديث.
ويطرح الكتاب مفهوم "لماذا"، وراء "ماذا"، انطلاقًا من فرضية مفادها بأن صعوبات التعلم لا ينبغي النظر إليها بوصفها عيوبًا في الشخصية، وإنما باعتبارها اختلافات في الدوائر والوظائف العصبية المرتبطة بعملية التعلم.
واستعرض المؤلفان التطورات التي شهدها علم الأعصاب وتقنيات التصوير الحديثة، التي أتاحت دراسة النشاط والبنية الدماغية المرتبطة ببعض صعوبات التعلم. 
وأشار الكتاب إلى إمكانية الاستفادة من هذه المعارف في فهم بعض الاختلافات المرتبطة بعسر القراءة واضطرابي نقص الانتباه وفرط النشاط، إلى جانب دراسة دور مناطق الدماغ والمواد الكيميائية والدوائر العصبية، في عمليات الانتباه واللغة والوظائف التنفيذية.
وبحسب المؤلفين، فإن الانتقال إلى فهم صعوبات التعلم من منظور علم الأعصاب، يمكن أن ينعكس على ثلاثة مجالات رئيسية، هي: "الحد من مشاعر الخجل والوصمة المرتبطة بالصعوبة"، "تطوير إستراتيجيات تعليمية وتدخلات أكثر تحديدًا وفاعلية"، و"تعزيز قدرة الأسرة والمدرسة على المطالبة بالتسهيلات والدعم الملائمين لاحتياجات المتعلمين".
وأوضح المؤلفان أن الكتاب لا يقدم معالجة طبية موجهة إلى المختبرات والمتخصصين فحسب، بل يسعى إلى تقديم دليل عملي يرتبط بالواقع اليومي للطلاب وأسرهم والمعلمين، بما في ذلك التحديات التي تظهر أثناء أداء الواجبات المنزلية وفي البيئة الصفية.
وفي الفصول اللاحقة، يتناول الكتاب أنماطا شائعة من صعوبات التعلم، مع التركيز على "الوصلات"، "المواد الكيميائية"، "الدوائر"، العصبية ذات الصلة، إلى جانب بحث مفهوم المرونة العصبية، بوصفها قدرة الدماغ على إعادة تنظيم وظائفه وبناء مسارات جديدة استجابةً للتجربة والتعلم.
وأكد المؤلفان أن النظر إلى دماغ الطفل بوصفه بنية بيولوجية فريدة، يمكن أن يساهم في تطوير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة لاحتياجاته، بدلًا من الاقتصار على تفسير الصعوبات من خلال مفاهيم الجهد والانضباط والمثابرة.
ويأتي هذا الطرح، ضمن رؤية الكتاب الرامية إلى الربط بين المختبر والعيادة والفصل الدراسي، من خلال تقديم فهم متعدد التخصصات لصعوبات التعلم، يجمع بين علم الأعصاب وعلم النفس، والتعليم والممارسات القائمة على الأدلة.