عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-May-2026

القدس بين التهجير والاستيلاء على الإرث التاريخي

 الاحتلال يشكل لجنة لمصادرة أراضي البلدة القديمة

الغد-نادية سعد الدين
 تسود أجواء من التوتر والاحتقان في القدس المحتلة، عقب قيام الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بتشكيل لجنة لمصادرة عقارات وأراضٍ فلسطينية في البلدة القديمة، حيث يصل عدد العقارات المستهدفة حاليا إلى 20 عقارا، ما يجعل المدينة واقعة بين مخاطر التهجير والتطهير العرقي وسياسات التهويد، من خلال العبث بتراثها التاريخي وتغيير معالمها.
 
 
وتضم المنطقة المستهدفة بالمصادرة منشآت سكنية وتراثية تاريخية، مثل "المدرسة الطشتمرية"، وهي واحدة من أبرز المدارس التاريخية التي شُيدت خلال العصر المملوكي في المنطقة المحيطة بـالحرم القدسي الشريف، وتضم مرافق دينية وتعليمية متعددة، من بينها كُتاب لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، ومدرسة لتعليم العلوم الدينية، إضافة إلى مبانٍ وأوقاف إسلامية وُقفت قديما على قبة الصخرة والمسجد الأقصى.
ويركز الاحتلال على شارع السلسلة، القريب من المسجد الأقصى المبارك، والذي يُعد ممرا تجاريا وسياحيا يربط باب الخليل وحي برج داود بساحة حائط البراق، ويضم مؤسسات تابعة للأوقاف الإسلامية، إضافة إلى أول مكتبة أُنشئت في القدس المحتلة خلال القرن التاسع عشر، وذلك في إطار مسار تهويد البلدة القديمة عبر إجراءات قسرية.
وأكدت محافظة القدس، في تقرير أصدرته أمس، أن حي باب السلسلة يُعد من أهم الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، وأن استهدافه يحمل أبعادا سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري، إذ يأتي في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة، وتفريغ الممرات الحيوية المحيطة بالأقصى من سكانها الأصليين، بما يحول المنطقة تدريجيا إلى فضاء استيطاني.
ويشكل هذا التصعيد انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية الخاصة بمدينة القدس المحتلة، كما يأتي في إطار سياسة الاحتلال الممنهجة لفرض السيطرة الكاملة على البلدة القديمة وتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك، عبر تكريس سياسة الأمر الواقع بالقوة، وفرض تغييرات أحادية الجانب تمس الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة.
وتعود ملكية العقارات في البلدة القديمة بالقدس المحتلة إلى فلسطينيين رفضوا الإخلاء وتمسكوا بمنازلهم وأراضيهم منذ احتلال المدينة عام 1967، ما يجعل قرار تشكيل لجنة المصادرة خطوة تنذر بتصعيد جديد في ملف الملكيات داخل المدينة المحتلة، وفق المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.
وتشهد المدينة تصعيدا استيطانيا خطيرا يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري، وإحكام السيطرة الاستيطانية على الممتلكات الفلسطينية التاريخية، بحسب محافظة القدس.
وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت، بعد عام 1967، أوامر مصادرة استنادا إلى قانون الأراضي لعام 1943 الصادر خلال فترة الانتداب البريطاني، حيث نقلت بعض العقارات إلى ما يسمى "الدولة" والجماعات الاستيطانية، بينما بقيت عقارات أخرى مأهولة بسبب رفض أصحابها الفلسطينيين الإخلاء، ما يضع عشرات المنازل اليوم أمام خطر التهجير.
ولفت "المكتب الوطني" إلى أن قرار سلطات الاحتلال يستند إلى سياسات استيلاء قديمة تعود إلى عام 1968، عندما استولت على نحو 116 دونما من أراضي البلدة القديمة بذريعة "المنفعة العامة"، ما شكل الأساس لإقامة وتوسع "الحي اليهودي" على حساب الأحياء والعقارات الفلسطينية.
وأوضح أن مساحة هذا الحي توسعت تدريجيا لتصل إلى نحو 133 دونما، عبر الاستيلاء على أملاك وعقارات وأراضٍ فلسطينية، وتحويلها إلى ما يسمى "أملاك دولة"، ثم تخصيصها لصالح الجمعيات والجهات الاستيطانية.
وفي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس، صادقت حكومة الاحتلال مؤخرا على قرار دعم المواقع الأثرية، من دون تمييز بين المواقع الواقعة في المناطق المصنفة "ج" الخاضعة لسيطرة الاحتلال الأمنية الكاملة، وتلك الموجودة في منطقتَي "أ" و"ب"، بهدف فرض السيطرة عليها.
وتُعد هذه الخطوة، وفق "المكتب الوطني"، غير مسبوقة، وتعني وضع اليد على مواقع أثرية ذات طابع إستراتيجي وتاريخي.