عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Oct-2026

تحركات "هرتسوغ" تثير قلق الأحزاب المتنافسة مع اقتراب انتخابات "الكنيست"

 الغد- نادية سعد الدين

 بات خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة "نتنياهو" – "آيزنكوت" مطروحاً للنقاش مع اقتراب موعد إجراء انتخابات "الكنيست" خلال الشهر الحالي، في ظل تصدرهما بالتناوب واجهة المشهد الانتخابي وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، وإزاء صعوبة حسم معركة التنافس على المقاعد المطلوبة، وسط تحركات مُضادة للمضي في مسارها.
 
 
ودخل الرئيس الصهيوني "إسحاق هرتسوغ" مؤخراً على خط التنافس الانتخابي عبر مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب انتخابات "الكنيست" المقبلة، في محاولة لتهيئة الأجواء لتفاهمات بين "الليكود" برئاسة "بنيامين نتنياهو" وحزب "يشار" بقيادة "غادي آيزنكوت"، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصادرة بالكيان المُحتل.
وطبقاً لنفس الصحيفة، فإن "هرتسوغ" أثار إمكانية تشكيل حكومة وحدة خلال لقاءاته مع عدد من أعضاء "الكنيست"، كما يعتزم إقناع الأعضاء من حزب آيزنكوت (أكبر أحزاب كتلة التغيير) بدعم هذا الخيار إذا أسفرت الانتخابات عن حالة جمود سياسي.
ومع ذلك؛ وبسبب الضجة التي أعقبت تداول هذا النبأ، فقد سارع مكتب "هرتسوغ" لنفي نقاشه بملف تشكيل حكومة وحدة وطنية مع أي مرشح أو عضو "كنيست"، باعتبارها مشاورات مؤجلة لما بعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات وخلال المحادثات الدستورية المقررة في مقر الرئاسة، وإنما تحدث عن أهمية تشكيل حكومة مستقرة.
وقد أثارت الأنباء عن تحركات "هرتسوغ" قلقاً داخل كتلة التغيير، رغم النفي الرسمي لها، إزاء الخشية من أن يستخدم صلاحياته الدستورية للضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم "نتنياهو"، أو فرض التعاون بين الأطراف المُتنافسة.
فمن جانبه، جدد "آيزنكوت" موقفه الرافض لعودة "نتنياهو" إلى السلطة، قائلاً إنه لا يمكن أن يشغل منصب رئيس الوزراء أو أي منصب وزاري في الحكومة المقبلة.
بينما رفض رئيس ما يسمى "الحزب الديمقراطي"، "يائير غولان"، تلك الفكرة، مؤكداً عبر منصة "إكس" أنه لن تكون هناك حكومة وحدة مع "نتنياهو"، حيث أن دعمها "يشكل طعنة لمعسكر الديمقراطية"، على حد وصفه المزعوم.
وبالمثل؛ حذر رئيس حزب "يش عتيد"، "يائير لابيد"، من تشكيل حكومة وحدة وصفها "بالزائفة"، داعياً أحزاب معسكر التغيير إلى إعلان رفض المشاركة فيها مسبقاً، ومتهماً "نتنياهو" بخداع شركائه وجر الكيان المُحتل إلى أزمات وكوارث جديدة.
وطبقاً لتقرير الصحيفة نفسها، فإن أحزاب معسكر التغيير تؤكد باستمرار أنها لن تدعم حكومة يكون "نتنياهو" شريكًا فيها، معربة عن خشيتها في أن يمارس "هرتسوغ" ضغطًا على نواب البرلمان، بينما تُفضل معظم الأحزاب الصهيونية إعادة الانتخابات على إمكانية الانضمام إلى حكومة وحدة معه.
وفي كلتا الحالتين، يستعد معسكر التغيير لمحاولة تشكيل حكومة، حتى لو كانت حكومة أقلية، حيث صرح "آيزنكوت" في مناسبات عديدة بأنه إذا خُير بين السماح لنتنياهو بتولي منصب رئيس الوزراء المؤقت أو السماح له بتشكيل حكومة ذات أغلبية صهيونية، فسيختار الخيار الثاني.
يأتي ذلك وسط شكوى الوزير في حكومة الاحتلال، المتطرف "إيتمار بن غفير"، باستبعاده عن مؤتمر تم عقده للأحزاب اليمينية من دون أن تتم دعوة حزب "عوتسما يهوديت"، محذراً من ما اعتبرها دلائل تشير إلى أن "نتنياهو" يعتزم التحالف مع "آيزنكوت".
أما رئيس الوزراء الأسبق، "نفتالي بينيت"، ورئيس حزب "أزرق أبيض"، "بيني غانتس"، فقد حذرا، خلال اجتماع مشترك، من خطورة المرحلة الراهنة، في إشارة إلى تداعيات أزمة تجنيد "الحريديم" وتمويل المؤسسات المرتبطة بهم، داعيين إلى تغيير الحكومة.
وشدد "بينيت" على ضرورة إنهاء ولاية "نتنياهو"، محملا إياه المسؤولية عن جانب كبير من الأزمات الحالية التي تُواجه الكيان المُحتل، بينما أكد "غانتس"، إنه سيخوض الانتخابات بسبب حاجة الكيان المُحتل للإنقاذ، ولأن التحديات الراهنة لا يمكن التعامل معها من خلال حكومة ضيقة الأفق، وفق قوله.
يأتي ذلك بينما تتصاعد المنافسة بين أحزاب المعارضة على تشكيل بديل لحكومة "نتنياهو"، وسط اتساع حدة الخطاب داخل المعسكر المعارض مع اقتراب انتخابات "كنيست" الاحتلال، إذ لم تعد الانتقادات تقتصر على إدارة الحكومة للملفات الأمنية والاقتصادية، بل امتدت إلى مستقبل مؤسسات الدولة، وأعباء الخدمة العسكرية، والاشتباه في تضارب المصالح، ومخاطر الفساد.
ويسعى قادة المعارضة الصهيونية إلى تحويل هذه الملفات إلى محور لحملتهم الانتخابية، وسط تنافس على قيادة البديل السياسي "لنتنياهو".
والسؤال الذي يبرز وفق تلك الحالة، أين الاحزاب العربية من تلك المعادلة؟ يؤكد محللون بما لا يدع مجالا للشك أن الأحزاب العربية ستصب في مصلحة معسكر المعارضة حتى دون اتفاق، فقد أشار النائب العربي أحمد الطيبي إلى استعداد القائمة المشتركة للتعاون مع معسكر المعارضة في خطوات برلمانية، حتى من دون التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي، وكذلك أبدى النائب أيمن عودة إمكانية دعم أحزاب المعارضة من خارج الحكومة لمنع عودة نتنياهو إلى السلطة، ما يعني أن الأحزاب العربية قد تشكل بيضة القبان في المعركة الانتخابية بين معسكر المعارضة والأحزاب اليمينية في الكيان المحتل، في ظل احتدام التنافس بينهما وصعوبة ضمان أغلبية برلمانية تتيح تشكيل الحكومة المقبلة.