عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Sep-2026

الحوار مع إيران

  الغد

هآرتس
تسفي برئيل
24/9/2026
 
جاء اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادة المنطقة بعد بضع ساعات من تهديده على منصة الجمعية العامة بتدمير إيران، أو كعادته، توقيع اتفاق معها. وفي الوقت نفسه، وإن بصورة غير مباشرة، ناقش مساعداه ستيف ويتكوف وجارد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. استمرت هذه النقاشات نحو ثلاث ساعات، وتركزت حول الاقتراح الجديد الذي قدمته إيران في 16 من الشهر الحالي، والذي، حسب محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، يشمل سبعة شروط لاستئناف المفاوضات.
 
 
لم يتم الإعلان عن كل الشروط، لكنها تشمل، مثلا، رفع الحصار عن إيران، والتعهد بعدم شن هجوم، ورفع العقوبات. وحسب ترامب، كانت المحادثات "جيدة جدا"، ولكن من الأفضل عدم الاعتماد على انطباعاته. يصعب تذكر متى وصف مثل هذه المحادثات بطريقة مختلفة. مع ذلك، يظهر بعض التقدم من الجانب الإيراني. وحسب المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي، فإن القناة الدبلوماسية لم تُغلق. وقد قال محبي: "يجب علينا تحديد متى وكيف يتم ضمان مصالحنا الوطنية وبأي طريقة. إذا كانت مصالحنا الوطنية تتطلب منا القتال، فيجب علينا القتال. وإذا كانت مصالحنا تتطلب منا الدمج بين الحرب والمفاوضات، فيجب علينا التفاوض".
وكان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أكثر حزما في هذا الشأن. ففي تصريحات نقلها موقع "نور" الإيراني هذا الأسبوع، هاجم من يعارضون المفاوضات، وخلص إلى أن هناك نهجا يتحدث عن الحرب دون تقديم رؤية أو آلية لإنهائها من موقع قوة... "هذا النهج، الذي ينكر الحوار والدبلوماسية ويتجاهل القدرات المتاحة للدولة، يقودها إلى حالة من الإنهاك وإلى حرب لا نهاية لها".
لكن، بغض النظر عن اللقاءات والتصريحات العلنية التي ما زال من غير الواضح إذا كانت ستؤدي إلى استئناف المفاوضات وتحقيق رؤية ترامب لإنهاء الحرب بعد انتخابات نصف الولاية، سيُطلب من ترامب أيضا النظر في المبادرة العربية، التي تتبلور بالتوازي مع المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
في الأسبوع الماضي، قال الدكتور أنور قرقاش، كبير المستشارين السياسيين لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة: "تحتاج الدول العربية وإيران إلى حوار مباشر حول مستقبل المنطقة، بدلا من ترك النقاشات الاستراتيجية في المقام الأول لطهران وواشنطن". وبحسبه، تعتبر إيران نفسها القوة المهيمنة في المنطقة، وبالتالي، حسب رأيها، تعتبر الولايات المتحدة شريكة لها.
ولمح قرقاش، من دون أن يقول ذلك صراحة، إلى أن الدول العربية، بوصفها أكبر قوة سياسية واقتصادية في المنطقة، بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران. ولا يقتصر هذا الاتفاق على مسألة العبور الآمن في مضيق هرمز فقط، بل يشمل أيضا مسألة الأمن الإقليمي على المدى البعيد، وعلاقات إيران مع دول الخليج، ووضع وكلاء إيران. ويجب أن تُجرى هذه المحادثات بين الدول العربية، ولا يجب أن تعتمد على وساطة أميركا.
الحاجة إلى "رؤية جديدة" التي يتحدث عنها قرقاش ليست إلا تعبيرا عن الإحباط وخيبة الأمل العميقة إزاء أسلوب ترامب وتعاملِه، ليس فقط مع إيران، بل مع حلفائه الذين لم يحصلوا على الحماية الكافية التي يستحقونها، سواء عندما هاجمتهم إيران مباشرة أو عندما هاجم الحوثيون السعودية.
في الواقع، تجري الاتصالات بين إيران ودول الخليج على ثلاثة مستويات، تشمل اقتراحات ملموسة، ونقاشات ثنائية، وسلوكا استراتيجيا، وجميعها لم تتم بلورتها حتى الآن في خطة عمل مفصلة، ولكن الهدف المركزي المشترك واضح. في بداية شهر أيار، نُشرت تقارير عن أن السعودية كانت تسعى إلى التوقيع على اتفاق عدم اعتداء مع إيران، بمشاركة عدة دول خليجية. وفي 12 أيلول، التقى ولي عهد الإمارات خالد بن محمد بن زايد مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وناقش معه ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز إطار أوسع للتعاون.
كانت الرسالة واضحة: ستدافع الإمارات عن نفسها ضد الهجمات الإيرانية، لكنها لن تسمح للصراع بالتأثير على علاقاتها بعيدة المدى معها. وبعد يومين، في 14 أيلول، كان من المقرر أن يجتمع عراقجي في مدينة صلالة في سلطنة عُمان مع وزراء خارجية خمس دول خليجية، حيث كان من المقرر عرض مسودة الاتفاق التي تم التوصل إليها بين سلطنة عُمان وإيران حول ترتيبات الملاحة في الخليج.
أعلنت البحرين، العضوة السادسة في مجلس التعاون الخليجي، أنها لن تنضم إلى اللقاء بسبب معارضتها لأي مفاوضات "تصالحية" مع إيران في ظل هجماتها عليها وعلى جيرانها. ومن المثير للاهتمام أن هذا المبرر لم يزعج دول الخليج الأخرى. وفي نهاية المطاف، لم يُعقد اللقاء "للحفاظ على التوافق"، كما أوضح وزير خارجية سلطنة عُمان، بل يبدو أن السبب الحقيقي يكمن في هجمات الحوثيين على السعودية، التي طلبت إلغاء هذا اللقاء بسبب ذلك.
وفي هذا السياق، عززت قطر اتصالاتها مع إيران، وتجلى هذا علنا في هذا الأسبوع عندما صرح رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن بصراحة بأن "دول الخليج بحاجة إلى إطار أمن يشمل إيران أيضا". وفي كل هذه التصريحات العلنية، لم يُذكر أي شيء عن ضرورة استئناف الحرب ضد إيران. وحتى في نيويورك، انصب التركيز الرئيسي على ضرورة التحرك دبلوماسيا ووقف التهديدات.