عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Jul-2026

من الردع إلى "الاستنزاف المفتوح".. هل غيّر ترامب عقيدته العسكرية ضد إيران؟

  الغد

عواصم - دخلت العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران مرحلة جديدة وعنيفة تجاوزت حدود ضربات الردع المحدودة إلى حملة عسكرية مستمرة ومفتوحة بلا سقف زمني.
وتتحرك واشنطن ميدانياً لفرض معادلة "السلام عبر القوة" لإنهاء التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، وسط تأكيدات من الرئيس دونالد ترامب بأن أي مراهنة إيرانية على الحسابات السياسية الداخلية أو استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة هي رهان خاطئ.
 
 
ويرى محللون إن الوقائع الميدانية تؤكد أن واشنطن أسقطت أي مدى زمني لعملياتها، حيث أنهت القوات الأميركية ضربات عسكرية لليلة السادسة على التوالي، مكرسة إستراتيجية استنزاف القدرات الإيرانية.
واستندت هذه الموجة المتصاعدة إلى بنك أهداف جديد وواسع، أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أنها طورته خلال فترة الهدنة، بناء على معلومات استخبارية أكثر دقة.
ووفقا للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، فقد نفذت الضربات الأخيرة بتوجيه مباشر من ترامب واستهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية بمشاركة مقاتلات ومسيّرات وقطع بحرية.
وأوضحت "سنتكوم" أن هذه الموجة شملت تدمير منظومات الدفاع الجوي، ومواقع المراقبة الساحلية، والبنية اللوجستية العسكرية، التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لتعزيز قدراتها في تهديد الملاحة، بالإضافة إلى استهداف قدرات بحرية مختلفة.
وقبل أيام، وجّه ترامب إنذارا جديدا للإيرانيين، يخيرهم فيه بين استئناف المفاوضات أو أن "الأسبوع المقبل سيكون سيئا للغاية"، ملمحا إلى إمكانية قصف الجسور ومحطات توليد الطاقة.
جاء ذلك، بعدما أخطر ترامب الكونغرس رسميا باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران اعتبارا من 7 الشهر الحالي، في خطوة قالت إدارته إنها تفتح نافذة قانونية جديدة مدتها 60 يوما تتيح استخدام القوة العسكرية دون الحاجة إلى موافقة جديدة من الكونغرس.
وقال ترامب، في رسالة مؤرخة في العاشر من الشهر الحالي إنه أصدر توجيهات بتنفيذ العملية العسكرية "تماشيا مع مسؤوليتي عن حماية الأميركيين والأمن القومي للولايات المتحدة ومصالح سياستها الخارجية".‎‏
حصار فولاذي
وتعكس التعزيزات الأميركية على الأرض جدية التهديد باستمرار وتوسيع الضغط العسكري، إذ كشفت القيادة المركزية عن انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أميركي حاليا في الشرق الأوسط، في حالة جاهزية قتالية كاملة، فيما أشار البيت الأبيض إلى أن 10 آلاف جندي من هؤلاء ينخرطون بشكل كامل في تشديد حصار بحري صارم من وإلى الموانئ الإيرانية.
هذا الوجود العسكري ترجمته واشنطن إلى "حصار فولاذي" أطبق على مضيق هرمز، حيث أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور له، أن إيران لا تسيطر على المضيق.
وفي سياق الإجراءات الميدانية لحظر خرق الحصار، أعلنت "سنتكوم" أن مشاة البحرية الأميركية نفذت عملية صعود وتفتيش لناقلة تجارية في خليج عُمان، كما أعادت القوات الأميركية توجيه 3 سفن تجارية حاولت اختراق الحصار، فيما عطلت سفينة رابعة بعد رفضها الامتثال للأوامر الأميركية.
معادلة الضغط والحل النهائي
وعلى الرغم من إعلان البيت الأبيض استمرار الحصار البحري بالكامل، واتهام المتحدثة باسمه كارولين ليفيت لطهران بانتهاك مذكرة التفاهم، فإن المسار العسكري يهدف بالأساس إلى تدفيع طهران ثمن استهداف السفن.
وتتلاقى هذه الاندفاعة مع رؤية جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الذي أقر بأن العمل العسكري وحده لن يكفي لتحقيق الهدف النهائي، المتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي بصورة دائمة، معتبرا التصعيد العسكري الحالي أداة ضغط واقعية وعملية، لإجبار طهران على العودة لمسار المفاوضات والوصول إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكدا أن الحل في نهاية المطاف سيكون دبلوماسيا.
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن التطورات الأخيرة تشير إلى أن واشنطن دخلت دائرة جديدة من "الحروب الأبدية"، بعدما انهارت مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتا، وعادت المواجهات العسكرية لتتصاعد بالتوازي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، دون أن تحقق واشنطن أهدافها المعلنة، سواء إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي.
وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 حزيران (يونيو) الماضي، بعد وساطات إقليمية ودولية، أوقفت العمليات العسكرية التي اندلعت في أواخر شباط (فبراير)، وهدفت إلى خفض التوتر وفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة بين الطرفين.
وتنص مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية على إجراء مفاوضات خلال 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويحل القضايا الرئيسية، وبينها مصير البرنامج النووي الإيراني، والملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات المفروضة على طهران.-(وكالات)