عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Jul-2026

التطهير العرقي في غزة يستمر

 الغد

كيتلين جونستون* - (كونسورتيوم نيوز) 9/7/2026
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
استولت إسرائيل على 70 في المائة من قطاع غزة. ويقول مسؤول إسرائيلي إن الخطة تقضي بالسيطرة على 100 في المائة منه. وفي الوقت نفسه، يخطط "مجلس السلام" لتجميع اللاجئين في منطقة "إنسانية" خارج مدينة رفح المدمرة.
 
في حين تعمد الولايات المتحدة إلى تجديد هجماتها على إيران، يسهل على العالم أن يغفل عن حقيقة أن التحالف الأميركي-الإسرائيلي الذي ينفذ الإبادة الجماعية قد أعاد أيضًا تنشيط أجندته الخاصة بالتطهير العرقي للفلسطينيين في غزة بصورة لافتة.
كما تفيد صحيفة "يسرائيل هيوم"، المملوكة لعائلة أدلسون والمناصرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعتزم "مجلس السلام"، الذي يشرف على إدارة الحياة في قطاع غزة، نقل الفلسطينيين خلال الأسابيع المقبلة إلى "ملاجئ إنسانية" لا تخضع لسيطرة حركة "حماس". وتذكر الصحيفة أن منطقة تقع بالقرب من مدينة رفح المدمرة ستكون أول موقع تُقام فيه هذه المخيمات.
يكتسب هذا التحرك أهمية خاصة لأن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، كان قد صرح قبل عام بوجود خطة لبناء "مدينة إنسانية" على أنقاض رفح، حيث سيجري بعد ذلك تنفيذ "خطة التهجير" الخاصة بالفلسطينيين، مضيفًا أن بنيامين نتنياهو يعمل على إيجاد دول أجنبية تقبل استقبال سكان قطاع غزة.
من الصعب تجاهل أوجه التشابه بين الروايتين. فكلتاهما تذكران أن الخطة تقضي بإخضاع الفلسطينيين المهجَّرين لرقابة قوة دولية. ويفيد تقرير "يسرائيل هيوم" الجديد في العام 2026 بأن المخيمات المزمع إنشاؤها ستخضع لإشراف "قوات متعددة الجنسيات تحت إدارة ’مجلس السلام‘"، بينما قال إسرائيل كاتس في العام 2025 إن إسرائيل تسعى إلى إيجاد شركاء دوليين لإدارة تلك المنطقة.
ولكي يكون الأمر واضحًا، كان المسؤولون الإسرائيليون يعلنون في تموز (يوليو) من العام الماضي على الملأ أنهم يعتزمون بناء "مدينة إنسانية" على أنقاض رفح لإيواء الفلسطينيين تحت إشراف دولي، بالتوازي مع العمل على نقلهم من وطنهم إلى دول أخرى. وفي تموز (يوليو) من هذا العام، أصبحنا نعلم أن الفلسطينيين في غزة سيُنقلون قريبًا إلى "ملاجئ إنسانية" بالقرب من رفح، تشرف عليها قوات دولية.
بذلك، يبدو أن ما يجري يتعلق بالخطة نفسها. وإذا كان الأمر كذلك، فإنها خطة للتطهير العرقي.
وقد وسّعت إسرائيل مُسبقًا نطاق سيطرتها على غزة من 53 إلى 70 في المائة من مساحة القطاع، وحصرت الناجين من الإبادة الجماعية في 30 في المائة فقط من الأراضي الفلسطينية. والآن، ووفقًا لوزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، تقضي الخطة بتوسيع هذه السيطرة لتشمل 100 في المائة من القطاع.
وتنقل صحيفة "إسرائيل ناشيونال نيوز" عن كوهين قوله، خلال مقابلة إذاعية حديثة: "إن سيطرتنا على الأرض لن تتوقف عن التوسع حتى نصل إلى 100 في المائة". وأضاف: "قبل شهرين كنا نسيطر على 53 في المائة من القطاع، وقبل نحو شهر كنا نسيطر على نحو 60 في المائة، أما اليوم فنحن نقترب من السيطرة على 70 في المائة من مساحة القطاع".
يأتي ذلك في ظل تقارير أخرى تناولناها مؤخرًا، تشير بقوة إلى أن إدارة ترامب-نتنياهو تعيد الدفع بخطتها الرامية إلى إخراج جميع الفلسطينيين من قطاع غزة. وقد علمنا قبل أيام من الصحافة الإسرائيلية أن أجهزة الأمن القومي الإسرائيلية تلقت تعليمات بإعادة تسويق خطة التطهير العرقي تحت مسمى "خطة حرية الحركة"، في محاولة لتخفيف حدة المعارضة الدولية لهذه الأجندة.
وقبل ذلك بأيام قليلة، علمنا أن رئيس "مجلس الأمن القومي الإسرائيلي" الجديد عقد اجتماعًا مع مسؤولين من الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" لمناقشة خطة تهجير فلسطينيي غزة إلى دول أخرى.
مرة أخرى تتأكد حقيقة أن الفظائع الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة كانت تدور، منذ البداية، حول التطهير العرقي.
في غضون أيام من بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، كانت وزارة الاستخبارات الإسرائيلية تتداول خطة تقضي بنقل جميع سكان قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء في مصر. كما كان أحد مراكز الفكر الإسرائيلية قد أعد استراتيجية لـ"نقل وتوطين كل سكان غزة بالكامل وبشكل نهائي".
كان الهدف منذ البداية هو إخراج الفلسطينيين من غزة للاستيلاء على أرضهم. ولم يكن الأمر في جوهره سوى استيلاء إسرائيلي سافر على الأرض، جرى تقديمه بوصفه "حربًا" حتى تتمكن إسرائيل، بعد الاستيلاء على غزة واستعمارها، من القول: "لقد خاض العرب حربًا وخسروها، ولذلك استحقوا أن يخسروا أرضهم" -كما كان دأبها في كل مرة. لكنّ ما جرى في قطاع غزة لم يكن حربًا في الحقيقة.
يشبه وصف الإبادة الجماعية في غزة بأنها "حرب" رؤية رجل ينهال بالضرب على طفل صغير ثم وصف ذلك بأنه "شجار". وما يحدث في حقيقته هو أن إحدى أكثر القوى العسكرية تطورًا في العالم تمطر منطقة مكتظة بالأطفال بالمتفجرات، بدعم من أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، في مواجهة بضعة آلاف من الرجال الذين يركضون بأحذية خفيفة، ولا يملكون سوى صواريخ محلية الصنع وبنادق كلاشنيكوف قديمة.
هذه ليست حربًا، بل عملية تطهير عرقي. هذا، وليس أي شيء آخر، هو ما كانت عليه الأمور منذ البداية.
 
*كيتلين جونستون Caitlin Johnstone: كاتبة وصحفية أسترالية مستقلة، معروفة بمقالاتها النقدية التي تتناول الإعلام الغربي، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، والدعاية الإمبريالية. تركز كتاباتها على كشف التلاعب الإعلامي الجماهيري، وفضح السياسات الاستعمارية الجديدة، وتنتقد النخب الحاكمة الغربية، سواء من الأحزاب الليبرالية أو المحافظة. وهي صوت بارز في نقد التغطية الإعلامية السائدة، خاصة في قضايا مثل الحرب في الشرق الأوسط، والصراع في أوكرانيا، وقمع الحريات الإعلامية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Gaza Ethnic Cleansing Rolls On