عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2026

تريد الضربة لكن لا تريد تحمّل ثمنها إسرائيل من الداخل*عماد عبدالرحمن

 الراي 

في خضم التطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً في الملف الإيراني، يبدو الموقف الإسرائيلي متناقضاً ظاهرياً وعن قصد، وذلك بين رغبتها الملحة بإشتعال الحرب بين طهران وواشنطن، للتخلص من ثقل وتهديد المشروع النووي الإيراني، الذي تعتبره التهديد الوجودي الاول لها، ولم تتمكن من تدميره بالكامل في حرب الإثني عشر يوما، وبين الأثمان التي قد تدفعها في حال حدوث الضربة الأمريكية، خصوصاً التهديد الصاروخي الباليستي الإيراني لها .
 
عودة ملف التفاوض بين وشنطن وطهران على الطاولة، وفي العاصمة العمانية مسقط هذه المرة، لا يحظى بقبول إسرائيلي كون التفاوض قد يتحول لإنجاز سياسي قابل للتسويق الداخلي والخارجي للرئيس الأمريكي، ويجنب طهران سقوط النظام على إثر الضربة الأمريكية، لكن في نفس الوقت قد ترحب به تل أبيب في حال تحققت مطالبها بإنهاء المشروع النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ بعيدة المدى، ودعم حلفاء إيران بالمنطقة، وهو أمر قد يكون بعيد المنال بقياس المعطيات الدولية والإقليمية التي تدفع لجهة التفاوض ،وتجنيب المنطقة حرب إقليمية مدمرة قد تحرق الأخضر واليابس.
 
إسرائيل لا تقف فعليًا بين الحرب والتفاوض، بل تستخدم دعم التفاوض كجسرٍ إلى الحرب، لذلك، تدعم مسار المفاوضات الأميركية ليس أملًا بنجاحها، بل انتظارًا لفشلها، كي تبدو الضربة العسكرية لاحقًا خطوة مبررة وليست مبادرة إسرائيلية.
 
في هذا الإطار، تسعى تل أبيب إلى ضبط موقفها العلني، فلا تعارض واشنطن، ولا تمنحها تفويضا لاتفاق تعتبره ناقصا، فيما يظل هدفها النهائي دفع الولايات المتحدة إلى خيار القوة، من دون أن تكون هي من يشعل الشرارة الأولى.
 
لكن ماذا عن الوضع الداخلي في إسرائيل حاليا؟
 
حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لديها أزمات خارجية وداخلية متداخلة، رغم ما استخلاصات استطلاعات الرأي ، التي تروج لحكومة نتنياهو المتطرفة، فهي من جهة تواجه مأزقا استراتيجيا في غزة،وعدم القدرة على طرح بدائل سياسية تجنب المنطقة كوارث انسانية كما حدث خلال العامين الاخيرين، كما ان لديها خلافات بنيوية مع واشنطن حول ملف غزة وإيران.
 
اما بخصوص الوضع الداخلي لديها أزمة غير مسبوقة من خلال تآكل سيادة القانون، وانقسامات المجتمع الاسرائيلي ، على خلفية المفقودين في حرب غزة، وتراجع ما تدعيه الحكومات الاسرائيلية من ديمقراطية زائفة، علاوة على الصدام بين الحكومة والجهاز القضائي، وتدخل الحكومة التي تعتبر الأكثر تطرفا في اسرائيل في عمل القضاء، واتساع رقعة الاحتجاجات بين الفلسطينيين في الداخل على خلفيات متعددة كانتشار الحربمة المنظمة، والتمييز في الخدمات وتراجع اوضاعهم المعيشية باستمرار، إضافة الى النقاش المتصاعد حول مستقبل مكانة فلسطينيي الداخل في النظام السياسي الاسرائيلي.
 
وفق هذه المعطيات،وأمام رغبة إسرائيل بتصدير أزماتها الداخلية وضبط ساحتها الداخلية، قد تكون المنطقة مقبلة على مرحلة هي أقرب لإدارة الأزمات المتراكمة لا حسمها، وهو ما اعتمدته وتعتمده اسرائيل حاليا، كما أن دول اخرى بالمنطقة باتت تعطي الأولوية لاستقرارها الداخلي، وأجلت موضوع تطبيع العلاقات والتبادل التجاري الى ظروف قد تكون مواتية مستقبلا، وبالتالي، تبقى قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى مقيدة بالانقسام الداخلي والاعتبارات الانتخابية، وهو ما يضعف هامش المناورة أمامها إقليمياً، مع ترجيح تسويات مؤقتة في أكثر من ساحة ، وتصعيد مضبوط في ساحات اخرى ، وفي المحصلة، انتظار تبلور موازين قوى أو قيادة إسرائيلية قادرة على اتخاذ قرارات كبرى وبثمن معروف.