عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Oct-2026

"سوفا 53".. مشروع أمني للاحتلال أم مطامع استيطانية بجنوب سورية؟

 الغد

سورية - يتواصل التوسع العسكري للاحتلال الإسرائيلي في جنوب سورية عبر مشروع "سوفا 53"، المعروف أيضا باسم "العاصفة الكبرى"، الذي يتضمن شق طريق عسكري وإقامة سواتر ترابية وخنادق ونقاط مراقبة داخل المنطقة العازلة المحاذية للجولان السوري المحتل، في خطوة تقول دمشق إنها تمثل خرقا لاتفاق فصل القوات لعام 1974 وانتهاكا لسيادة البلاد.
 
 
فقد استأنفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في 4 الشهر الحالي، أعمال الحفر قرب قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع توغلات في قريتي صيدا الجولان وعابدين بريف درعا الغربي. 
ورُصدت آليات للاحتلال تنفذ أعمال حفر وترفع سواتر ترابية في محيط المنطقة، في أحدث تطور ضمن المشروع الذي بدأ تنفيذه منتصف عام 2022.
مخاوف أمنية أم احلام بالاستيطان
وتقول دولة الاحتلال إن أعمال الحفر والتجريف وشق الطرق وإقامة التحصينات في الجولان تهدف إلى تعزيز أمنها ومنع التهديدات المحتملة، لكن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد تتجاوز الاعتبارات الأمنية إلى تكريس وجود عسكري طويل الأمد وفرض وقائع جديدة على الأرض السورية. 
ويرى معاذ العبد الله، مدير أبحاث الشرق الأوسط في مركز "ACLED"، أن مشروع الطريق والتحصينات يعكس توجها للاحتلال لترسيخ موطئ قدم عسكري دائم في جنوب سورية، بما يتجاوز الاعتبارات الأمنية المؤقتة. وتتزايد المخاوف من أن يمهد استمرار السيطرة على الأراضي السورية الطريق أمام أطماع استيطانية مستقبلية، في ظل محاولات جماعات  متطرفة التسلل إلى المنطقة لإقامة مستوطنات.
دمشق تدين وتطالب بتحرك دولي
وأدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان صدر في 4 الشهر الحالي، اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة على الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل فيما يسمى "خط سوفا 53"، معتبرة أن هذه الأعمال تشكل خرقا واضحا لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت الوزارة أن استمرار الاحتلال في اعتداءاته وتوغلاته الميدانية يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين ويقوض أحكام القانون الدولي، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حدا لهذه الممارسات وتمنع تكرارها. 
وكانت دولة الاحتلال قد أعلنت، عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024، انهيار الاتفاق، وسيطرت قواتها على المنطقة العازلة وتقدمت إلى مواقع إضافية داخل الأراضي السورية. وبررت تل أبيب تحركاتها باعتبارات أمنية، بينما ترى دمشق أن استمرار الوجود العسكري للاحتلال وتوسيع الأعمال الهندسية يفرضان وقائع جديدة على الأرض.
طريق عسكري وسواتر ترابية
يقوم مشروع "سوفا 53" على شق طريق يبلغ عرضه نحو 8 أمتار، تحيط به سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى 5 أمتار، إلى جانب خنادق ونقاط مراقبة على امتداد مساره بمحاذاة الجولان المحتل. 
ويمر المشروع بمناطق وقرى في ريف القنيطرة، بينها حضر وجباثا الخشب والحميدية والقحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة والعشة، وصولا إلى المثلث الحدودي جنوبا.
ووفق تقارير إعلامية عبرية، يُنظر إلى الطريق باعتباره جزءا من منظومة عسكرية تهدف إلى تعزيز الحركة والمراقبة على طول المنطقة، ومواجهة تهديدات محتملة من إيران والفصائل المرتبطة بها. 
غير أن استمرار الأعمال داخل المنطقة العازلة يثير تساؤلات بشأن تداعياتها على اتفاق فض الاشتباك، ومستقبل وجود الاحتلال في الأراضي التي سيطرت عليها قواته بعد أواخر عام 2024.
وبحسب مركز "سجل"، يتراوح عمق توغل الاحتلال داخل المنطقة العازلة بين 300 وألف متر، مع استيلاء القوات الإسرائيلية على مساحات من الأراضي الزراعية، فقد ذكرت مصادر سورية باقتطاع نحو 7 آلاف دونم من أراضي قرية جباثا الخشب لصالح المشروع. وقال حسن سعد الدين أحمد، أحد أبناء البلدة، إن قوات الاحتلال صادرت 16 دونما من أرضه المزروعة بالأشجار المثمرة، فيما اقتطعت نحو ألفي دونم من أراضي عائلة أقرباء له. وفي مناطق الحميدية والحرية والرسوم التابعة لها، ومنها أبو شبطة والفجير، قدّر رئيس بلدية الحميدية أحمد سليمان الأراضي المتضررة بنحو 6 آلاف دونم.
أضرار زراعية وتضييق على السكان
لم تقتصر آثار المشروع على اقتطاع الأراضي، بل شملت تجريف مساحات من الغطاء النباتي وتدمير المراعي والأشجار البرية والمثمرة، فضلا عن أضرار طالت مصادر رزق السكان الذين يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي. وامتدت الأعمال إلى مناطق في ريف القنيطرة الأوسط، ولا سيما غرب القحطانية وبئر عجم وبريقة وكودنة، حيث تعمل آليات الاحتلال بوتيرة متقطعة. كما تضررت أراض رعوية غرب بئر عجم، بينها أراض تعود إلى خالد حسين الناصيف، الذي فقد جزءا منها ومُنع من الوصول إليها، وفق ما نقله مختار قرية رويحينة محمد الأحمد.
ويضع المشروع سكان القرى المتاخمة للجولان أمام تحديات متزايدة، مع تقلص الأراضي المتاحة للزراعة والرعي وتضرر الأشجار والمراعي الطبيعية. كما يثير استمرار الحفريات والتوغلات مخاوف من تحول الإجراءات العسكرية المؤقتة إلى واقع ميداني دائم، خصوصا في ظل غياب آلية واضحة تضمن انسحاب الاحتلال.
وتشكل هذه التطورات، إلى جانب التوغلات المتكررة في القنيطرة ودرعا، اختبارا للموقف الدولي من احترام اتفاق فصل القوات لعام 1974، وسط مطالب سورية بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة، واتخاذ إجراءات دولية تحول دون تكريس وقائع جديدة على حساب السيادة السورية.-(وكالات)