عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jul-2026

الضفة الغربية على جدول مباحثات "ترامب" و"نتنياهو" بواشنطن

 بحث ملفات الحواجز والأموال الفلسطينية المحتجزة وعنف المستوطنين

الغد-نادية سعد الدين
 يدخل المشهد المأزوم في الضفة الغربية ضمن مباحثات الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" ورئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" خلال اللقاء المرتقب عقده في واشنطن، في ظل تصاعد عنف الاحتلال وجرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين.
 
 
وتتضمن مباحثات "ترامب" و"نتنياهو"، خلال اللقاء المحتمل عقده الأسبوع المقبل بعد قمة "الناتو" في تركيا، ملفات تتعلق بالحواجز العسكرية في الضفة الغربية، وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، واحتجاز أموال الشعب الفلسطيني (المقاصة)، وسط قلق أميركي متزايد إزاء التطورات الأخيرة وتصاعد عنف المستوطنين بحماية قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين.
وطبقاً لوسائل إعلام الاحتلال، فإن الإدارة الأميركية تعتزم تقديم رزمة مطالب رسمية من سلطات الاحتلال تتضمن توضيحات بشأن جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك خلال اللقاء المرتقب بين "ترامب" و"نتنياهو" في واشنطن.
وبحسب القناة "13" بالكيان المُحتل، تستعد واشنطن لتوجيه مطالب رسمية إلى سلطات الاحتلال، تتضمن طلبات للحصول على توضيحات وتقارير بشأن إجراءات إنفاذ القانون المتخذة على الأرض، انطلاقاً من قناعة الإدارة الأميركية بأن الوضع الراهن يستدعي تدخلا ورقابة أميركية أكبر.
ويعتزم مسؤولون في واشنطن توجيه مطالب واضحة إلى سلطات الاحتلال لتقديم إجابات وتقارير حول الإجراءات الأمنية المتخذة على أرض الواقع، انطلاقاً من إدراكهم أن الوضع الراهن يستدعي تدخلاً وإشرافاً أميركياً أكبر.
وأوردت القناة نفسها قائمة مطالب أميركية رسمية مرتقبة تشمل تقليل عدد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، والسماح بتحويل أموال عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، وكبح عنف المستوطنين، إلى جانب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من أعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتشمل المطالب أيضاً تقديم ردود وتقارير حول الخطوات التي تنوي حكومة الاحتلال اتخاذها لإنفاذ القانون في الميدان، ضمن سياق قلق أميركي واضح من التطورات الأخيرة في الضفة، ومن تكرار اعتداءات المستوطنين، ومن الصور والتوثيقات التي أظهرت عنف جنود الاحتلال ضد الفلسطينيين.
ووفق مراقبين، يبدو أن واشنطن تدرك أن الضفة الغربية تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة معقدة تجمع بين تصاعد نفوذ المستوطنين داخل حكومة الاحتلال، وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة المجال الخاضع لها.
وقد لا يبدو حضور الضفة الغربية في لقاء "ترامب" و"نتنياهو" مستغرباً، بينما تتحرك المطالب الأميركية ضمن مستويين متداخلين، يرتبط أولاهما بالحياة اليومية للفلسطينيين، إذ تُعطل الحواجز العسكرية حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى، وتُحدد أموال السلطة قدرة السلطة الفلسطينية على دفع الرواتب وتشغيل المؤسسات، ويحول عنف المستوطنين القرى والأراضي والطرق إلى فضاءات عنف استعماري مستمرة.
أما المستوى الثاني فيتصل ببنية الحكم داخل الكيان المُحتل، وفق مراقبين، إذ تبدو مطالبة حكومة الاحتلال بضبط المستوطنين إشكالية في جوهرها؛ لأن الحكومة المتطرفة تمنح الغطاء الكامل للأنشطة الاستيطانية، وتتعامل مع جماعات المستوطنين بوصفها جزءاً من أدوات التحكم والسيطرة في الضفة الغربية، وجزءاً من الخطاب السياسي لليمين المتطرف.
وتُقدر الأنباء الفلسطينية بأن الضغط الأميركي لا يعد تحولًا جذريًا في موقف واشنطن من سياسات الاحتلال أو من المشروع الاستيطاني، بقدر ما يعبر عن محاولة لصياغة جديدة للإقليم ومنع الضفة الغربية من التحول إلى عامل إضافي يؤثر في سير الترتيبات التي تعمل الولايات المتحدة على بنائها.
وترى أن المطالب الأميركية التي أوردها تقرير "القناة 13" تبدو محدودة ومباشرة، لكنها تؤدي وظيفة سياسية واضحة، إذ تمنح السلطة الفلسطينية هامشاً من الدعم المالي وتخفف جزءاً من الضغط الميداني على الفلسطينيين وتضع قيوداً هامشية على عنف المستوطنين.
وتنظر السلطة الفلسطينية إلى سياسات الاحتلال بوصفها مساراً متدرجاً لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل تصاعد المشاريع الاستيطانية التي تستهدف المناطق المصنفة "أ" وتسعى إلى تكريس وقائع يصعب التراجع عنها. 
ومن هنا، ستتعامل السلطة الفلسطينية مع أي مقترح أميركي يوقف هذا المسار أو يبطئه بوصفه فرصة ضرورية لتجنب مزيد من التآكل للأرض الفلسطينية، حتى لو جاء بسقف محدود.
بينما تشكل المطالب الأميركية أداة ضغط على حكومة الاحتلال وموضع رفض من الوزراء المتطرفين، لاسيما "الصهيونية الدينية"، التي قدمت نفسها لجمهور اليمين المتطرف بوصفها القوة القادرة على دفع المشروع الاستيطاني إلى مرحلة جديدة، وتقييد السلطة الفلسطينية وتحويل اللحظة الإقليمية إلى فرصة للسيطرة على الضفة القربية. 
وإذا كانت مطالب واشنطن تقوض صورة القوة التي يسوقها التيار اليميني المتطرف بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، فإن حكومة "نتنياهو" تدرك أن قدرتها على رفض المطالب الأميركية تبقى محدودة جدًا، في ظل العلاقة المتوترة حالياً مع الولايات المتحدة.
ولا يعني ذلك، وفق مراقبين، أن الولايات المتحدة تتحرك في اتجاه معاكس للاحتلال، بل تتحرك ضمن حسابات أوسع في إطار تغير موازين القوى بمنطقة الشرق الأوسط والتصعيد الإقليمي.