الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: عيدان بلومهوف 29/7/2026
بينما اعتدنا عمومًا على الوعود التي تُطلق في الهواء خلال فترة الانتخابات والتي لا تمت للواقع بصلة، فقد أثبت الوزير بتسلئيل سموتريتش، فيما يتعلق بيهودا والسامرة، أنه قادر على الصمود أمام اختبار الزمن. علاوة على ذلك، حتى عندما لم ينجح على الصعيد الرسمي أو على المستوى النظري، فقد حقق وقائع على الأرض، بينما يُصرّح بنفسه أن نيته هي فرض سياسة للمستقبل.
فعلى سبيل المثال، وعدت عدة أحزاب يمينية بتطبيق السيادة على يهودا والسامرة، وفشلت جميعها. مع ذلك، حقق حزب الصهيونية الدينية نجاحًا في اختبار الاستيطان، وهو أحد القضايا المحورية، وكذلك في عدد من القضايا الأخرى التي أثارت انتقادات واسعة.
إغلاق الإدارة المدنية
على الرغم من أن الإدارة المدنية لا تزال تحت قيادة قائد برتبة عميد، مسؤول، من بين أمور أخرى، عن الشؤون المدنية المتعلقة بالتنمية والبناء في يهودا والسامرة، فقد قاد سموتريتش عملية خصخصة فعلية للإدارة. في إطار مهامه كوزير في وزارة الدفاع، إلى جانب كونه وزيرًا للمالية، وبعد صراع طويل، وقّع سموتريتش في العام 2023، برفقة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، وثيقةً تُجيز نقل صلاحيات الإدارة المدنية. ورغم أن الإدارة لم تُخصخص بالكامل، إلا أن جزءًا كبيرًا من صلاحياتها نُقل، بل إن الإدارة ستنتقل من قاعدة عسكرية إلى منطقة شاعر بنيامين الصناعية. وحتى وان لم يف سموتريتش بوعده فيما يتعلق بتطبيق السيادة، إلا أن العديد من الخطوات التي قادها خلال فترة حكمه أظهرت أن السيادة قائمة في المنطقة.
الاعتراف بالاستيطان الفتي
لم يكن الوزير الذي وعد بالاعتراف بالمستوطنات الفتية ليتخيل أنه سيحقق إنجازات عظيمة في هذا المجال. ففي الحكومة الحالية وحدها، تمت الموافقة على 103 مستوطنات جديدة، بما في ذلك مستوطنات تابعة للمستوطنات الفتية لم تكن معترفًا بها سابقًا، أو بؤر استيطانية غير شرعية تم الاعتراف بها. بعد فترة وجيزة من السابع من أكتوبر، تأسست جمعية المزارع، التي تهدف إلى قيادة جهود الحفاظ على المساحات المفتوحة في دولة إسرائيل من خلال الزراعة.
وتعمل الجمعية بتعاون كامل مع سلطات الدولة وبتنسيق وثيق مع الجيش وقوات الأمن. واليوم، تشغل المزارع مساحة شاسعة تزيد على مليون دونم في جميع أنحاء الضفة الغربية، وهي في ازدياد مستمر. وللمقارنة، فإن جميع المستوطنات والمدن في الضفة الغربية مجتمعة تشغل أقل من 200 ألف دونم، وهو رقم يُظهر مدى تأثير المزارع على المنطقة. ويُعدّ النمو في نطاق النشاط مذهلاً: فإذا كان هناك حوالي 50 مزرعة في عام 2022، فسيقترب العدد من 140 مزرعة في عام 2026.
إلغاء قانون فك الارتباط
على الرغم من أن العودة إلى شمال السامرة لم تكن وعدًا انتخابيًا، إلا أنها تندرج ضمن نطاق ثورة الاستيطان التي أطلقها سموتريتش خلال فترة ولايته. ابتداءً من صيف هذا العام، سيتم إنشاء المزيد من المستوطنات في شمال السامرة، لتنضم إلى مستوطنة سا-نور التي أُنشئت قبل نحو شهرين. وخلال العام الماضي، تسارعت وتيرة المصادقة على إنشاء المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية، خشية تغيير الحكومة.
لقد لاقت هذه الخطوات انتقادات، بما في ذلك من منظمة "السلام الآن"، التي صرّحت قائلةً: "على مدى أربع سنوات تقريبًا، أثبت سموتريتش أنه الوزير الأكثر انحيازًا لقطاعات محددة في حكومة غارقة في السياسة القطاعية. وكرّس كل طاقته للترويج للمستوطنات، وضخّ ميزانيات ضخمة فيها، وتعميق عزلة إسرائيل الدولية".
المزيد من العنف القومي
تؤدي التغيرات على أرض الواقع إلى تغيير في الوضع في الضفة الغربية. فبينما انخفضت الأحداث عقب تغيير أسلوب عمليات مكافحة العنف في قيادة المنطقة الوسطى وزيادة حرية العمل، شهدت البلاد، في المقابل، تصاعدًا في الجرائم القومية وعنف المستوطنين. فبعد أن كان عدد قليل من المراهقين يدخلون ويخربون المركبات ويكتبون الشعارات، ازداد في السنوات الأخيرة عدد المراهقين والبالغين الذين يأتون أحيانًا إلى القرية في وضح النهار ودون خوف. كما ازداد حجم الأضرار التي يتسببون بها، بما في ذلك الاعتداءات على الأبرياء.
يلاحظ هذا التغيير على أرض الواقع أيضًا من منظور الشرطة. إذ تنظر مديرية شرطة المناطق "شاي" في كل قضية على حدة، فلا يُعد كل حادث بين فلسطيني وجنود من الجيش الإسرائيلي هجومًا إرهابيًا، ولا يُعد كل حرق مركبة جريمة قومية. ومن بين التغييرات التي طرأت يُعدّ إنشاء "مقر القيادة المشتركة بين الأجهزة" أبرز ما شهده هذا المجال في السنوات الأخيرة. ويعمل هذا المقر، بقيادة العميد يشاي شاليم، نائب قائد مديرية شرطة المناطق "شاي" ، بتعاون وثيق مع الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) لإحباط ومنع وتحليل والتحقيق في الأحداث القومية التي تقع في هذا القطاع المعقد. فعلى سبيل المثال، رُفعت سبع لوائح اتهام الأسبوع الماضي فقط في حادثتين منفصلتين.