عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-May-2026

الاحتلال يخصص 270 مليون دولار لتمويل توسعه الاستيطاني بالضفة

 تقطيع أوصال النسيج المجتمعي الفلسطيني والسيطرة على القدس المحتلة

الغد-نادية سعد الدين
 قررت حكومة الاحتلال تخصيص مبلغ 270 مليون دولار لتمويل التوسّع الاستيطاني في عمق الضفة الغربية، بما يشمل شق شبكة طرق التفافية وإقامة وحدات استيطانية جديدة، بهدف محاولة تقطيع أوصال النسيج المجتمعيّ الفلسطيني للفصل بينه وتمزيق وحدّته، لاسيما في مدينة القدس المحتلة.
 
 
يتزامن ذلك مع إطلاق ما يسمى منظمات "الهيكل"، المزعوم، حملة واسعة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، يوم الجمعة من الأسبوع المقبل، وأداء الطقوس التلمودية وتنظيم المسيرات الاستفزازية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، لاسيما "مسيرة الأعلام" التي يتخللها عادة اعتداءات على الفلسطينيين، وذلك لإحياء ما يسمى "ذكرى توحيد القدس"، وفق مزاعمها.
في حين يندرج المشروع الاستيطاني الضخّم ضمن مساعي الاحتلال لربط البؤر الاستيطانية الجديدة وتوسيع المستوطنات ببنية تحتية تخدم المستوطنين، مما يكرس سياسة الفصل العنصري ويؤدي لمزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة والاستيلاء عليها وتهجير سكانها لصالح الاستيطان.
ويرى مراقبون أن المشروع الاستيطاني الجديد لا يهدف فقط لخدمة المستوطنين، بل يسعى بالأساس إلى تقطيع أوصال التجمعات السكانية الفلسطينية ومنع أي تواصل جغرافي مستقبلي بين المدن والقرى في الضفة الغربية، مثلما يمثل حلقة إضافية في سلسلة سياسات الاحتلال الرامية لإحكام السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وتصفية الوجود الفلسطيني فيها.
وطبقاً لوسائل إعلام الاحتلال، فقد تم الشروع بالمرحلة التنفيذية الأولى للمشروع الاستيطاني عبر تخصيص زهاء مليون دولار لغايات التصميم الهندسي ووضع المخططات الأولية للمسارات المُستهدّفة، تمهيداً للموافقة النهائية عليها.
ويندرج المخطط الجديد في ظل "طفرة" استيطانية غير مسبوقة تقودها حكومة "بنيامين نتنياهو" منذ تسلمها السلطة في أواخر عام 2022، حيث تسابق الزمن لفرض واقع جغرافي جديد في الضفة الغربية يصعب التراجع عنه، بهدف زيادة عدد المستوطنين المقدرين حالياً بأكثر من 750 ألف مستعمّر.
وتتزامن هذه المخططات الاستيطانية مع تصعيد ميداني مستمر منذ حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، حيث استغل الاحتلال الانشغال العالمي لتمرير مشاريع استيطانية كبرى.
ميدانياً؛ ترافقت قرارات الحكومة المتطرفة مع تصاعد وتيرة اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، والتي أدّت وفقاً لبيانات رسمية لارتقاء زهاء 1100 شهيد فلسطيني وإصابة نحو 12 ألف آخرين بجروح متفاوتة، جراء عمليات الاقتحام المتكررة والمواجهات التي تندلع في مختلف المحافظات الفلسطينية.
بينما طالت حملات الاعتقال الممنهجة آلاف الفلسطينيين ضمن أنحاء الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية، في محاولة لترهيب السكان ومنعهم من التصدي لمشاريع المصادرة والتهويد، وفق المعطيات الفلسطينية. 
على صعيد متصل؛ قررت سلطات الاحتلال مصادرة مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين في قرية بيرين الواقعة شرق الخليل، بالضفة الغربية، لصالح الاستيطان، وفق رئيس مجلس قروي بيرين، فريد برقان. 
وأوضح برقان، في تصريح له أمس، أن المخطط يستهدف عدداً من قطع الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يمتد عبر المدخلين الرئيسيين لقرية بيرين ويمر في أراضٍ تعود ملكيتها لفلسطينيين من القرية، مما يهدد بمصادرة مساحات جديدة من الأراضي ويزيد من التضييق على السكان في المنطقة.
وفي الأثناء؛ أطلقت "منظمات الهيكل"، المزعوم، بالتعاون مع عدد من ساسّة الكيان المُحتل، بينهم عضو الكنيست عن حزب "الليكود" عميت هاليفي، حملة تطالب بالسماح باقتحام المسجد الأقصى المبارك، في الخامس عشر من شهر أيار (مايو) الجاري، وذلك بالتزامن مع ما يسمى "ذكرى توحيد القدس" حسب التقويم اليهودي المزعوم.
ويتزامن هذا اليوم مع ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس عام 1967، بما في ذلك المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، حيث إن تزامنه هذا العام مع يوم الجمعة وذكرى النكبة الفلسطينية يزيد من خطورة الوضع واحتمالات التصعيد.
وتتضمن الحملة تحركات منظمة، من بينها دفع المستوطنين للمطالبة بفتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات يوم الجمعة، بينما أطلقت إحدى الجماعات المتطرفة منصة توقيعات تتضمن تعهداً برفع علم الاحتلال داخل المسجد الأقصى، في إطار محاولات لحشد أكبر عدد من المستوطنين وفرض أمر واقع جديد داخل ساحاته.
وفي هذا السياق، حذرت محافظة القدس من الحملة، معتبرة أنها تأتي في إطار تصعيد خطير تقوده تلك المنظمات المتطرفة بالتنسيق مع شخصيات في حكومة الاحتلال، بهدف فرض اقتحامات للمسجد الأقصى في يوم الجمعة، وهو اليوم الذي يغلق فيه عادة أمام اقتحامات المستوطنين.
وأكدت المحافظة، في تصريح أمس، أن الخطوة تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة تمس بحرمة المكان ومكانته الدينية، مشيرة إلى أن اختيار يوم الجمعة تحديداً يعكس نوايا واضحة لفرض واقع جديد بالقوة، في سابقة غير معهودة منذ عام 1967.
كما أشارت إلى مطالبة عضو الكنيست "عميت هاليفي" بالسماح باقتحام المسجد في ذلك اليوم، مبرراً ذلك بما يزعمه "بحق اليهود" في الوصول إلى ما يسمى "جبل الهيكل" المزعوم، وهو ما اعتبرته المحافظة جزءاً من توجه تصعيدي يشمل أيضاً طرح أفكار تتعلق بتقسيم المسجد الأقصى مكانياً.
ولفتت المحافظة إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل سوابق سابقة، من بينها إغلاق المسجد لفترات طويلة خلال العدوان الأميركي - الصهيوني ضد إيران، ما شجع الجماعات المتطرفة على محاولة فرض تغييرات جديدة في نمط الاقتحامات، بما في ذلك استهداف أيام الجمعة.
وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل تصعيداً خطيراً ومنهجياً يهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، محذّرة من تداعياته على الأوضاع في القدس المحتلة والمنطقة.
ودعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال للمسجد الأقصى والتواجد فيه بكثافة لإفشال مخططات المستوطنين المتطرفين، مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها والضغط لوقف هذه الانتهاكات.