عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Feb-2026

في سابقة تاريخية: واشنطن تبدأ تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية

 الخطوة الأميركية تمنح الشرعية للوجود الاستيطاني

الغد-نادية سعد الدين
 تبدأ الإدارة الأميركية خلال الأسبوع الحالي في تقديم خدمات قنصلية مباشرة داخل المستوطنات الجاثمة فوق أراضي الضفة الغربية، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ التعامل الدبلوماسي الأميركي، بما يمنح شرعية للوجود الاستيطاني.
 
 
ومن المقرر أن تبدأ الخطوة فعلياً عبر توفير خدمة إصدار جوازات السفر للمواطنين القاطنين في تلك المناطق، في توجه جديد كشفت عنه السفارة الأميركية في القدس المحتلة عبر منصات التواصل الاجتماعي حينما أفادت بأن طواقمها القنصلية ستتواجد يوم الجمعة، الموافق 27 شباط (فبراير) الحالي، في مستوطنة "إفرات"، الجاثمة على أراضي الفلسطينيين جنوب مدينة بيت لحم.
وتأتي هذه الخطوة لتسهيل الإجراءات البيروقراطية لآلاف المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأميركية ويعيشون في هذه المستوطنة التي تعد معقلاً بارزاً لهم.
ولم تقتصر الخطة الأميركية على مستوطنة واحدة، بل أعلنت السفارة الأميركية عن نيتها توسيع نطاق هذه الخدمات لتشمل مستوطنة "بيتار عيليت" القريبة من بيت لحم، بالإضافة إلى تقديم خدمات مماثلة في مدينة رام الله، وذلك في تحول يتجاوز النظام المعمول به سابقاً، حيث كانت الخدمات تقتصر على مقر السفارة في القدس المحتلة والمكتب الفرعي في مدينة (تل الربيع) "تل أبيب" بالكيان المحتل.
وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود عشرات الآلاف من المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأميركية المزدوجة ويعيشون في تجمعات استيطانية مختلفة بالضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك القنصلي يمنح شرعية إضافية للوجود الاستيطاني، ويتماشى مع سياسات اليمين الإسرائيلي الذي يطالب بفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية وتوسيع المشروع الاستيطاني.
في سياق متصل، كانت حكومة الاحتلال برئاسة "بنيامين نتنياهو" قد أقرت مؤخراً حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز سيطرة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية وتسهيل عمليات الاستيلاء عليها لصالح المستوطنين.
وتتزامن هذه التحركات مع تقارير حقوقية تؤكد تصاعد وتيرة البناء الاستيطاني بشكل غير مسبوق خلال العام الأخير، في ظل غياب أي ضغوط دولية حقيقية لوقفه.
وتخضع مساحات واسعة من الضفة الغربية لسيطرة الاحتلال العسكري المباشر، حيث يعيش أكثر من نصف مليون مستوطن في بلدات محصنة ومحاطة بأسوار أمنية وجنود مدججين بالسلاح، بينما يواجه نحو 3 ملايين فلسطيني قيوداً مشددة على الحركة والنمو العمراني، حيث تقتصر صلاحيات السلطة الفلسطينية على مناطق محدودة ومعزولة جغرافياً.
وفي سياق مستقل؛ يصعّد المستوطنون من وتيرة اعتداءاتهم الميدانية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تزامناً مع ليالي شهر رمضان المبارك.
وأقدمت مجموعات من المستوطنين على تنفيذ هجوم واسع استهدف قرية سوسيا في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث أضرموا النيران بشكل متعمد في ممتلكات الفلسطينيين ومساكنهم.
وأكدت منظمة "البيدر" الحقوقية الفلسطينية أن الهجوم أسفر عن إحراق خمسة مساكن وعدة مركبات تعود لعائلات فلسطينية تقطن المنطقة، كما تسببت النيران في أضرار مادية جسيمة، فضلاً عن بث حالة من الرعب الشديد في صفوف السكان الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء الذين وجدوا أنفسهم وسط حصار من النيران والاعتداءات.
وأفادت الأنباء الفلسطينية بأن المستوطنين لم يكتفوا بإشعال الحرائق، بل تعمدوا إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع داخل المنازل أثناء تواجد العائلات الفلسطينية بداخلها، في سلوك عدواني أدى إلى إصابة أربعة فلسطينيين بحالات اختناق حادة، جرى التعامل معها ميدانياً وسط صعوبات بالغة في الوصول للمنطقة.
ووثقت مقاطع فيديو التقطتها كاميرات مراقبة ونشرتها منصات إخبارية لحظات اقتحام المستوطنين الملثمين للقرية الفلسطينية وهم يحملون مواد حارقة، كما أظهرت المشاهد اشتعال النيران في المركبات والمنازل بشكل متزامن، وحجم الدمار الذي خلفه المهاجمون قبل انسحابهم.
وتواصلت اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية عبر الاعتداء على الأراضي الزراعية ومنع سكانها الفلسطينيين من الوصول إليها، فضلاً عن قطع الطرق الرئيسة ومنع المركبات الفلسطينية من عبورها وعرقلة حركة السير، في محاولة يائسّة منهم للتضييق على سبل عيش الفلسطينيين ودفعهم للرحيل.
أما في شمال الضفة الغربية، فقد تصدى عشرات الشبان الفلسطينيين لهجوم شنه مستوطنون على بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث اندلعت مواجهات في المنطقة عقب محاولة المستوطنين اقتحام أراضي البلدة، فيما نجح الأهالي في صد الهجوم وإجبار المعتدين على التراجع نحو المستوطنات القريبة.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من العنف امتداداً لتقرير إحصائي سجل نحو 468 اعتداءً للمستوطنين خلال شهر كانون الثاني (يناير) الماضي وحده، حيث تنوعت الاعتداءات بين العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار المثمرة، وإحراق المحاصيل الزراعية، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل المزارعين عن أراضيهم التاريخية.
وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من 770 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية الاستيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة. ومنذ بدء حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، تضاعفت هذه الاعتداءات بدعم من قوات الاحتلال، مما أدى لاستشهاد 1117 فلسطينياً في الضفة واعتقال الآلاف، وسط تحذيرات من مخططات لضم الضفة وتهجير سكانها.