عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Oct-2026

سنحت للديمقراطية فرصة أخرى إن أهدرناها فلن تعود

 الغد

هآرتس
ألوف بن
28/10/2026
 
لنبدأ بالأنباء السارة. فشل بنيامين نتنياهو في عرقلة إجراء الانتخابات في موعدها، أو إغلاق المجال الجوي أمام الإسرائيليين القادمين من الخارج للتصويت، أو تعطيل عملية التصويت في المجتمع العربي. ففي أول من أمس، أظهر المواطنون في إسرائيل ولاء غير مسبوق للديمقراطية، عندما توجهوا بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع، وحشدوا جهودهم لإنقاذ البلاد من عهد الإرهاب الذي فرضته حكومة السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، وإفشال خططها لمواصلة الحرب الأبدية في الخارج وحملة التدمير في الداخل، بهدف تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية فصل عنصري.
 
 
برزت فئتان من الناخبين في هذه الانتخابات. الأولى، المواطنون العرب الذين نزلوا عن الجدار وتوجهوا بأعداد غير مسبوقة إلى صناديق الاقتراع، من أجل إزاحة الحكومة التي اضطهدتهم، وعرّضت حياتهم للخطر أمام عصابات الإجرام، وقمعت حقهم في التعبير. وقد دحضت أربع سنوات من حكم هذه الحكومة الفظيعة الادعاء بأنه لا فرق، بالنسبة إلى المواطنين العرب في إسرائيل، بين اليسار الصهيوني وإيتمار بن غفير. فقد تبيّن وجود فرق كبير بين ممارسات اليسار في السابق وممارسات الحكومة الكهانية الحالية، التي دعت إلى القتل والتهجير، ودمّرت غزة، ورعت الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.
ولا يعفي ذلك الحكومات السابقة من مسؤوليتها عن التمييز ضد العرب؛ فما زالت المسافة إلى تحقيق المساواة طويلة. لكن الناخبين العرب اتخذوا خطوة حاسمة في هذا الاتجاه.
أما الفئة الثانية، فتتمثل في عشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين قدموا من الخارج للتصويت في الانتخابات. وما زال من الصعب قياس إسهامهم من خلال عدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب في الكنيست. لكنهم أظهروا أنه حتى بعد سنوات من الهجرة، ما زالت إسرائيل وطنهم وبيتهم، وأنهم قدموا لإنقاذها من الهلاك الذي جرّها إليه نتنياهو. ولم نشهد في السابق حراكا مماثلا إلا في حالات الطوارئ كالتي نعيشها حاليا.
والآن، ننتقل إلى الأنباء الأقل إثارة. جرت الانتخابات كالمعتاد، لكنها لم تعالج الانقسام العميق في المجتمع الإسرائيلي، بل كشفته على حقيقته. وسيتطلب إصلاح ما أفسده نتنياهو، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ووقف الإرهاب اليهودي، واستئناف عملية السلام وتعزيزها، قدرا من المرونة والإبداع في تشكيل الحكومة المقبلة.
لو كان نتنياهو يهتم حقا بمصلحة البلاد، لاعتزل الحياة السياسية، وسعى إلى إيجاد طريقة لإنهاء محاكمته الجنائية، وحاول الإفلات من مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة بحقه، للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وإذا سمح لورثته السياسيين بإعادة بناء إسرائيل وإعادتها إلى المجتمع الدولي بوصفها دولة تتمتع بالشرعية، فسيستعيد شيئا من كرامته التي تلطخت إلى الأبد بسبب مذبحة السابع من تشرين الأول (أكتوبر) والحرب في قطاع غزة.
لكن نتنياهو يجد صعوبة في التخلي عن السلطة. لذلك، سيعمل على تقويض النتيجة الواضحة للانتخابات، المتمثلة في وجود أغلبية تعارض استمرار حكمه، وجرّ إسرائيل إلى جولة أخرى يتولى فيها قيادة حكومة تصريف أعمال، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية يناور من خلالها ويهمّش شركاءه.
وهو يدرك أن معظم الإسرائيليين الذين سافروا للتصويت هذه المرة لن يعودوا قريبا من الخارج من أجل التصويت مجددا، وأن الناخبين العرب قد يصابون بالإحباط ويعودون إلى نسب المشاركة المنخفضة التي اتسمت بها الانتخابات السابقة. لقد سنحت للديمقراطية فرصة للنجاة، وربما لن تتكرر.
بعد إغلاق صناديق الاقتراع وفرز الأصوات، ستتطلب عملية تشكيل حكومة إنقاذ مستقرة قدرا كبيرا من المرونة والإبداع. ويخوض غادي آيزنكوت، الذي تفوق على نفتالي بينيت خلال الحملة الانتخابية وترأس كتلة التغيير، غمار معركة حياته بنزاهة داخلية ونية حسنة، رغم محدودية خبرته السياسية.
ويتمثل التحدي الذي يواجهه في إقناع شركائه في الكتلة بقبول قيادته، وبناء أواصر التعاون مع ممثلي المجتمع العربي، في مواجهة تحريض الليكود وشركائه. ويظل خطر استمرار حكم نتنياهو وحلفائه الكهانيين قائما إذا أهدرت الأحزاب الفائزة في الانتخابات مكاسبها بسبب الخلافات والصراعات الداخلية.
ومع ذلك، يواجه آيزنكوت تحديا كبيرا في طريقه إلى خلافة نتنياهو في رئاسة الحكومة في القدس.