عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Feb-2026

ترامب يتجمل فى خطاب حالة الاتحاد.. والملالى كشفوا استرتيجية إيران فى الحرب* حسين دعسة

الدستور المصرية -

 
 24 ساعة غيرت مفاهيم السياسة والحرب والأمن الداخلى وحالة الاتحاد، فقد تجاوز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، خطابًا مصيريًا،  تقليديًا يعرف باسم «حالة الاتحاد»، وهو عمليًا عرض حال، نادرًا ما يعبر بدقة أو صدق عن حالة الولايات المتحدة الأمريكية. 
.. قبل خطاب الرئيس ترامب، أبدى السياسى والمشروع الدبلوماسى جوناثان ليمير، تمهيده الكلاسيكى عن خطاب ترامب المفاجئ عن حالة الاتحاد، واصفًا أنه «ذو المخاطر العالية». 
..»ليمير»  قال فى مجلة الأطلسى، إنه يرى طبيعة المخاطر، وركز على القول: يزور الرئيس الكونجرس، فى مكان مختلف تمامًا عن المكان الذى كان فيه قبل عام.
واعتبر فى تحليله، أن الرئيس ترامب يقف فى مواجهة علم الولايات المتحدة الذى يظهر ضبابيًا فى الخلفية.
.. قد لا يكون المحلل ذكيًا، بقدر ما هو دبلماسيًا، فهو قال عن حالة الولايات المتحدة: مدى تغير الأمور منذ آخر خطاب لدونالد ترامب أمام الكونجرس: قبل عام، هتف مشيدًا بإيلون ماسك المبتسم، الذى كان يشاهد من الشرفة.
 
.. وتابع: فى ذلك الوقت، كان ترامب منتصرًا. لكن غدًا مساءً، عندما يعود إلى مبنى الكابيتول لإلقاء خطاب حالة الاتحاد، سيحاول إنقاذ رئاسته المتعثرة. فقد قلصت المحكمة العليا بشكل حاد التعريفات الجمركية التى كان يتبناها. كما أن حملته الأبرز فى مجال الهجرة- وهى عبارة عن حملات أمنية مكثفة على المدن الأمريكية لتنفيذ عمليات ترحيل جماعية- أصبحت غير شعبية على نطاق واسع منذ مقتل أمريكيين اثنين على يد عملاء ملثمين تابعين له. ويبدو أن الحرب مع إيران تلوح فى الأفق، ومع ذلك لم يحاول ترامب إقناع الرأى العام بأهمية هذا الصراع، أو توضيح أهدافه، أو بيان ما سيحدث لاحقًا. ويواجه ترامب سيلًا من الأسئلة حول علاقاته بجيفرى إبستين، المدان بالاعتداء الجنسى،  فضلًا عن مساعيه لاستغلال منصبه الرئاسى لإثراء نفسه وعائلته. وقد تراجعت شعبيته بشكل حاد قبل أشهر قليلة من موعد إدلاء الأمريكيين بأصواتهم فى انتخابات التجديد النصفى لتقييم أدائه.
 
توقع ورهان ليمبر، إنه قال مستبقا ترامب: فى خضمّ الأحداث المتسارعة التى ستشهدها البلاد مطلع عام 2026، وفى ظلّ المشهد الإعلامى المتشتت، من غير المرجّح أن يُغيّر خطابٌ واحد مسار الرئاسة تغييرًا جذريًا. لكنّ هذا الخطاب يمنح ترامب فرصةً سانحةً، وجمهورًا وطنيًا واسعًا. وكعادته فى استعراض مهاراته، سيحظى ترامب بالأضواء وهو يسعى لتسويق انتصاراته وإقناع الرأى العام المتشكّك بأنه يُركّز فعلًا على تحسين حياتهم. ويعتقد مساعدوه أن هذا الخطاب، بما يحمله من مظاهر الفخامة والتقاليد، سيعيد إحياء زخم الرئاسة. لكنّ الجمهوريين قلقون.
 
*قلق حزبى مبرر.. واتهامات البطة العرجاء: إنها إيران!
منذ صباح اليوم المعد للخطاب، الأربعاء 2026/02/25، بالتوقيت الشرقى للولايات المتحدة الأمريكية، أعد ترامب ملفات تعود على الخوض بها، يمكن القول إنه:
 
*أولًا:
اتهم بصفته رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، إيران بالسعى لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، زاعمًا أيضًا أنها تعمل على إعادة بناء برنامجها النووى الذى استُهدف بضربات أمريكية العام الماضى.
 
*ثانيًا:
أشار الرئيس ترامب إلى أنه يفضل حل المواجهة مع إيران، عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه حذر من أنه لن يسمح أبدًا لطهران بتطوير سلاح نووى،  وفى  حيثيات خطابه عن حالة الاتحاد، ركز وقال: «نحن فى مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا».
 
*ثالثًا.. والاهم:
ترامب، بسط ما لديه، قاصدا أمريكا الخارج وأمريكا الداخل.. فكانت العبارات قاتلة: «أفضل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، ولكن هناك أمرًا واحدًا: لن أسمح أبدًا للدولة الأولى الراعية للإرهاب فى العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووى».
.. وهكذا رجعت إيران، البطة العرجاء، مسرحا للحرب من جديد، وما زلت أضع رهانى، بأن ترامب والإدارة الأمريكية، والبنتاجون، قد تكون ابتعدت عن طريق الحرب تنفيذيا، لكنها تلوح لكل العالم والمجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى بالورقة العسكرية والأمنية، لاشغل العالم وتوجه الطريق حسب هوس وجنون الرئيس ترامب، الذى يريدها تلك الحرب المختلفة فى الواقع. 
*.. وفى خطاب الاتحاد.. الحكايات تطول.
ترامب يستعيد بعض حكايات، ينبه: «أنهيت خلال الشهور العشرة الأولى من ولايتى ثمانى حروب، من بينها غزة»، مضيفًا: «بفضل وقف إطلاق النار الذى حقّقناه فى غزة عاد العديد من المشردين إلى ديارهم... وأُعيد جميع الرهائن أحياء وأمواتًا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة الذى تفاوضنا عليه». ولفت إلى أن «حماس عملت جنبًا إلى جنب مع إسرائيل لاستعادة رفات الرهائن فى غزة»، متعهدًا بالعمل «لتحقيق السلام ما أمكننى ولن أتردد أبدًا فى مواجهة التهديدات التى تواجه أميركا حيثما اقتضت الضرورة».
 
.. ويوجه الدفة مرة ثانية نحو ايران، لينبش فحوى الملف الإيرانى، قال ترامب بنوع من اللا يقين: إن «السياسة الأمريكية ظلت لعقود قائمة على عدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي» وتابع: «يبدو أن إيران قتلت 32 ألف متظاهر، نحن فى مفاوضات مع إيران وهم يريدون التوصل إلى اتفاق، أفضل حل المشكلة مع إيران عبر الدبلوماسية ولن أسمح أبدًا لأكبر ممول للإرهاب فى العالم بامتلاك سلاح نووى، وسياسة السلام عبر القوة ظلت فعالة»، موضحًا أن خياره المفضل هو حل القضية النووية مع إيران عبر الدبلوماسية.
 
واتهم الرئيس الأمريكى إيران بالسعى إلى تطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، قائلًا: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا فى الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قادرة قريبًا على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية». وقال: «حذّرنا إيران بعد ضربات الصيف الماضى من أى محاولات لإعادة بناء برنامج أسلحتهم وخصوصًا الأسلحة النووية»، متهمًا طهران بأنها تريد البدء من جديد بتطوير برنامجها النووى «وهم الآن يسعون وراء طموحاتهم الخبيثة».
أدرك ترامب أنه وصل فى الحكايات إلى  أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق، محطمًا الرقم القياسى الذى سجله بيل كلينتون عام 2000 والبالغ ساعة و20 دقيقة.
 
كما حطم الرئيس الجمهورى رقمه القياسى لخطاب رئاسى امام الكونغرس البالغ ساعة و40 دقيقة الذى سجله فى آذار/مارس الماضى عندما ألقى خطابًا سنويًا لا علاقة له بحالة الاتحاد.
.. وحسب ترامب، أن الولايات المتحدة حققت ما وصفه بأنه «تحول تاريخى»، موضحًا «أستطيع أن أقول بكل فخر بعد عام من تسلم السلطة إننا حققنا تحولًا تاريخيًا. أمتنا عادت أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أى وقت مضى»، وأضاف: «ورثت حروبًا وفوضى فى جميع أنحاء العالم. كنا قبل وقت قليل بلدًا ميتًا ونحن الآن الدولة الأكثر جاذبية فى العالم».
 
وانتقد ترامب «قرار المحكمة العليا المتعلق بالرسوم الجمركية»، واصفًا إياه بـ«المؤسف للغاية»، مشددًا فى الوقت نفسه، على أن الرسوم الجمركية وفّرت مئات المليارات من الدولارات، معتبرًا أن يومًا سيأتى تستبدل فيه ضرائب الدخل بهذه الرسوم التى قال إنها أقل عبئًا على المواطن الأمريكى.
 
وأشاد ترامب بإنجازاته فى الأمن والهجرة مؤكدًا أنه فى الأشهر التسعة الماضية، لم يُسمح بدخول أى مهاجر غير شرعى إلى الولايات المتحدة وأن الولايات المتحدة تلقت «أكثر من 80 مليون برميل من النفط» من فنزويلا، وذلك بعد أقل من شهرين من إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
وفى مجال النفط قال: «ارتفع إنتاج النفط الأمريكى بأكثر من 600 ألف برميل يوميًا، وقد تلقينا للتو من صديقنا وشريكنا الجديد، فنزويلا، أكثر من 80 مليون برميل من النفط»، وقد «بلغ إنتاج الغاز الطبيعى الأميركى أعلى مستوياته على الإطلاق لأننى وفيت بوعدى بالتنقيب».
.. وحول حالة الاتحاد والطاقة، حلل الاقتصادى الأمريكى «كلايتون سيجل»
 
كيف شنّ الرئيس ترامب هجومًا على إيران، دون أن يتابع مصير الطاقة والنفط، وقال إن ترامب رسم خرائط، وسيناريوهات لأكبر  اضطرابات فى  إمدادات النفط قد تحصل فى المنطقة والإقليم والشرق الأوسط والعالم. 
«سيجل» كان وضع تعليقاته وما حلله ونُشر فى 18 فبراير 2026، وكرز قبل حالة الاتحاد، بالقول:
شهدت أسعار النفط الخام تقلبات فى الأيام الأخيرة بالتزامن مع الأخبار المتداولة حول احتمالية توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، وذلك بعد اختتام الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين أمريكيين وإيرانيين فى 17 فبراير/شباط دون التوصل إلى حل للخلافات القائمة. وبينما انخفضت أسعار خام برنت القياسى العالمى إلى حوالى 67 دولارًا أمريكيًا فى 17 فبراير/شباط، لا تزال الأسواق تُظهر مخاطر متزايدة فى مواجهة متوسط ​​سعر برنت المتوقع لعام 2026 والبالغ 58 دولارًا أمريكيًا، وفقًا لتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
.. وسط كل ما عنيت به دول العالم، والدول الوسيطة، إلا أن الإعلام الصهيونى، يتحرك بطريقة استفزازية، ومضللة إذ ركزت القناة15 و: سُمح بالنشر.ان. طائرات F-22 من بين الأكثر تقدمًا فى العالم ستنتشر فى «إسرائيل» وسيشغلها طيارون كى يُسمح فيها بالنشر عن قوات أمريكية موجودة فى «إسرائيل» كجزء من الاستعدادات ضد إيران
 
*ملالى طهران ترد على حالة ترامب واتهاماته.
.. فى التداعيات والرؤى، هناك تباين فى تحليل خطاب ترامب، وفى فهم المجتمع الدولى لحالة الاتحاد، ضمنا حالة الولايات المتحدة الأمريكية، فكان ما يخص الجمهورية الإسلامية الإيرانية بارزانى، إذ رفضت وزارة الخارجية الإيرانية الأربعاء، الاتهامات الأمريكية بشأن البرنامج الصاروخى ووصفتها بأنها «أكاذيب كبرى»، وذلك بعد ساعات على اتهام الرئيس دونالد الأمريكى دونالد ترامب طهران بالسعى لصنع صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
 
من جهته، أعاد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائى فى منشور على منصة «إكس»: «كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووى الإيرانى،  والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات كانون الثانى/يناير، ليس إلا تكرارًا لأكاذيب كبرى».
 
عمليًا، بدت اقاويل بقائى غير حاسمة، ولم يُحدد  بوضوح ما  كان يرد عليه، لكن قبل منشوره بساعات، صرّح ترامب فى خطابه السنوى عن «حال الاتحاد» أمام الكونغرس الأمريكى بأن إيران تسعى لامتلاك صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضى الأمريكية.
 
وفى مقابلة مع قناة الجزيرة فى شباط/فبراير، قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجى إن طهران لا تستطيع استهداف الأراضى الأمريكية مباشرة، لكنها ستهاجم القواعد الأمريكية فى الشرق الأوسط إذا شنّت واشنطن ضربة عليها.
لكن، ترامب مجددًا خلال خطابه أن واشنطن لن تسمح أبدا لإيران بامتلاك سلاح نووى،  قائلًا إن طهران «فى هذه اللحظة تسعى مجددا لتحقيق طموحاتها النووية الشريرة».
 
ونفت إيران مرارًا سعيها لامتلاك سلاح نووى، لكنها تؤكد فى المقابل حقها فى استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
 
كما قال الرئيس الأمريكى إن السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف شخص خلال موجة احتجاجات بدأت فى كانون الأول/ديسمبر وبلغت ذروتها فى 8 و9 كانون الثاني/يناير.
 
ويُقر المسئولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل خلال موجة الاحتجاجات، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقرًا لها فى الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير، وتميل إلى أن عباس عراقجى الوزير المعنى بملف الخارجية المفاوضات، قال إن هناك «فرصة تاريخية» للتوصل إلى «اتفاق غير مسبوق»، فى تلميح مستبقًا خطاب ترامب، قبل جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة الخميس، أن هناك «فرصة تاريخية» للتوصل إلى «اتفاق غير مسبوق» بين الجانبين.
 
.. ولم يكن غائبًا ما نشر باسم عراقجى على منصة «إكس»، «لدينا فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يبدد المخاوف المشتركة ويلبى المصالح المشتركة»، مضيفًا أن «الاتفاق فى متناولنا إذا أعطيت الأولوية للدبلوماسية».
 
وشدد على أن طهران تستعد للجولة المقبلة «بتصميم على تحقيق اتفاق عادل ومنصف، فى أقرب وقت ممكن».
 
ومن المقرّر أن تعقد طهران وواشنطن جولة مفاوضات الخميس فى جنيف، ستكون الثالثة منذ استئناف المحادثات فى هذا الشهر.
 
وفى منشوره، قال عراقجى: «لن تسعى إيران أبدًا إلى صنع أسلحة نووية تحت أى ظرف من الظروف»، لكنه شدّد على «عدم التخلى أبدًا عن حقنا فى التمتع بفوائد التكنولوجيا النووية السلمية لشعبنا، لقد أثبتنا أننا لن ندخر جهدًا فى سبيل صون سيادتنا. وسنُظهر الشجاعة نفسها على طاولة المفاوضات، حيث سنسعى جاهدين لتحقيق حل سلمى لأى نزاع».
ترامب، لا يهتم لاستعداد إيران، ولا الملالى للتوصل إلى اتفاق نووى «فى أسرع وقت ممكن»، مع الإبقاء على آلية التفاوض غير المباشرة نفسها التى اتبعت فى جولتى مسقط وجنيف، وذلك فى وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة قبالة السواحل الإيرانية وتمهل طهران مهلة زمنية للتوصل إلى اتفاق.
.. وفى الإعلام الإيرانى باللغة الفارسية وعديد لغات الأمم المتحدة، أعلن أن المحادثات المرتقبة فى جنيف تقتصر حصرًا على الملف النووى، وفى ذات السياق، الملالى، تنفى وجود أى نقاش بشأن قضايا أخرى مثل الصواريخ الباليستية، على اعتبار إن «القضية النووية هى الموضوع الوحيد المطروح فى اجتماع جنيف القادم».
 
.. ويفهم أن ملالى طهران ستواصل المحادثات فى جنيف ضمن الإطار ذاته الذى اتُّبع فى مسقط وجنيف الأسبوع الماضى،  وأنه «لن يطرأ أى تغيير» على آلية التفاوض. 
مسار  المباحثات تبدأ عادة بشكل غير مباشر عبر وزير الخارجية العُمانى، فقد تكرر ذلك خلال الجولة السابقة فى جنيف كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسى حاضرًا أيضًا، قبل أن يُعقد اجتماع مباشر لبضع دقائق.
 
حذر مستشار الشئون السياسية «تخت رواني» من أن أى هجوم عسكرى على بلاده سيقابل برد «وفق الخطط الدفاعية»، مؤكدًا أن اندلاع حرب فى المنطقة سيكون من الصعب احتواؤه أو إنهاؤه، وأن «المنطقة بأكملها ستعاني» من تداعيات أى عدوان على إيران.
 
وقال المسئول الإيرانى فى مقابلة مع إذاعة «إن بى آر» الأمريكية: «الحرب قد تبدأ، لكن إنهاءها ليس بالأمر السهل»، معتبرًا أن اللجوء إلى الخيار العسكرى سيكون «مقامرة حقيقية». وأضاف أن بلاده تأمل ألا تواجه هجومًا عسكريًا، لأن الحرب «إذا اندلعت لا يمكن احتواؤها بضربة واحدة».
 
وشدد تخت روانجى على أنه فى حال وقوع هجوم، فإن إيران «سترد على مصالح وأهداف الولايات المتحدة فى المنطقة»، لكنه أكد فى الوقت ذاته أن طهران لا تسعى إلى استهداف جيرانها، وأن لديها «أفضل العلاقات» مع دول الجوار.
 
واعتبر أن إرسال قوات وأساطيل بحرية إلى المنطقة لن يؤدى إلى «ترهيب إيران»، داعيًا إلى التركيز على الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكرى، ومشددًا على أنه «لا يوجد حل عسكرى للقضية النووية الإيرانية». ووصف اجتماع جنيف المرتقب بأنه «فرصة مهمة»، داعيًا إلى اغتنامها لتجنب مسار من شأنه الإضرار بالمنطقة بأسرها.
 
.. كل هذا المسار، لم يمنع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أمس الثلاثاء، إن تؤشر ان الرئيس ترامب يفضل المسار الدبلوماسى،  لكنه «مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر»، مشددة على أن «الرئيس هو دائمًا صاحب القرار النهائي».
 
جاءت هذه التصريحات بينما يستعد وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونجرس على التطورات المتعلقة بإيران خلال إفادة مقررة فى البيت الأبيض فى وقت لاحق  وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن روبيو سيقدم الإحاطة لكبار المشرعين، فيما قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» إنه من المتوقع أن يستعرض الوزير آخر المستجدات المرتبطة بإيران.
 
يأتى هذا التحرك الدبلوماسى والعسكرى فى وقت حساس، حيث نشرت الولايات المتحدة قوة بحرية كبيرة قبالة سواحل إيران تمهيدًا لضربات محتملة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية. وكان ترامب قد أعلن فى 19 شباط/فبراير الجارى منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق.
 
*لعبة عزل خامنئى.. «لو فيغارو» الفرنسية تردد الاشاعة.
جوهر الاشاعة جاء كما كانت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية قد نشرته، فى تقريرها،  الذى كشفت عنه يوم الاثنين الماضى، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، زعمت أن روحانى قاد محاولة ليلة 7-8 كانون الثانى/ يناير الماضى بهدف عزل خامنئى من إدارة شئون الدولة فى ذروة الاحتجاجات. وزعم التقرير أن الخطة حظيت بدعم ظريف ورجال دين من قم وشخصيات من الحرس الثورى،  لكنها فشلت بسبب عدم حصولها على دعم على لاريجانى،  سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومى.
 
الغريب، وفق من رسم وصمم الإشاعات، التقارير نفسها قالت إن روحانى وظريف وضعا قيد الإقامة الجبرية لأيام عقب فشل المبادرة، واعتقل عددًا من الشخصيات الإصلاحية المقربة منهما قبل الإفراج عنهم لاحقًا. كما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسئولين إيرانيين أن لاريجانى كلف بإدارة شئون الدولة فى حال عجز خامنئى عن ممارسة مهامه.
. وكان النفى من ملالى طهران استمرارية الحالة، وترقب الحرب.
 
*خامنئى ينشر استرتيجية إيران فى الحرب المقبلة.
 
كل الأحداث، ما قبل تهيئة ترامب لخطاب حالة الاتحاد، جعلت المحركات تنتبه إلى ما تم 
نشره، على الموقع الرسمى للمرشد الإيرانى، على خامنئى، وهو ما كان يعد  تقريرًا سريا، سمح بنشره من باب التحدى للغرب الأمريكى،  تحت عنوان: «فى حال وقوع عدوان، كيف ستكون استراتيجية إيران؟»، تضمن إشارات واضحة إلى تغيير قواعد الاشتباك فى أى مواجهة مقبلة.
 
وجاء فى التقرير حيثيات  منها:
*١:
أن «الخطوط الحمراء السابقة ستتغير بشكل جذرى»، وأن «ميدان المعركة سيكون أوسع مما مضى»، مع توسيع قائمة الأهداف المحتملة. 
*٢:
تحذيرات، إذا طال/أصاب العدوان «تراب إيران وأرواح أبنائها»، فلن تكون «مصالح الأمريكيين وأرواحهم فى أمان فى أى مكان».
 
*٣:
أن إيران «لا تسعى للحرب»، لكنها «لن تفر من المواجهة» إذا فُرضت عليها، مؤكدًا الاستعداد لـ«كل السيناريوهات»، مشيرًا إلى أن مستوى ضبط النفس الذى أبدته طهران فى السابق «قد لا يتكرر» فى حال تكرار العدوان.
 
*٤:
أن «العدو نزل بكل ثقله إلى الميدان»، من خلال حشد العتاد العسكرى فى المنطقة، وتكثيف التهديدات السياسية، بالتوازى مع ما تصفه بـ«الهجوم الضارى فى ميدان العمليات النفسية والإعلامية». ورغم اختلاف الأدوات وتنوع التكتيكات، ترى طهران أن الهدف واحد: فرض سياسات ضاغطة وإرغامها على ما تسميه «الاستسلام غير المشروط».
 
.. وفى سياق الاستراتيجية، أو ما عبر عنه الخامنئى، بات هذا المصطلح/«الاستسلام غير المشروط»، سبق أن أثير خلال ما عُرف بـ«حرب الـ12 يومًا»، وهى المواجهة التى اندلعت بين إيران وإسرائيل بدعم أميركى غير مباشر، قبل أن تنتهى بوقف إطلاق نار. وتعتبر طهران أن تلك الجولة انتهت من دون تحقيق أهداف خصومها، مؤكدة أن «حلم الاستسلام» تبدد بفعل ما تصفه بـ»الصمود العسكرى والانسجام الوطني».
.. ولعل أبرز التحولات التى أشار إليها التقرير بدور حلفاء إيران الإقليميين. ففى «حرب الـ12 يومًا»، تقول طهران إن حلفاءها لم ينخرطوا مباشرة فى المواجهة، وإنها تحركت منفردة ضد ما تسميه «العدوان الصهيونى والأمريكي».
 
*رؤية الحرب حالة مستقبلية.
أما فى أى حرب مستقبلية، فتتوقع إيران- بحسب التقرير  الاستراتيجية- أن «المعادلة ستتغير»، وأن العدو سيواجه «جبهات متعددة ومتنوعة فى ميادين قتال مختلفة»، فى إشارة إلى احتمال انخراط قوى حليفة لطهران فى أكثر من ساحة إقليمية.
هنا البعد الخطير:
يعزز فرضية تحول أى مواجهة محدودة إلى حرب إقليمية واسعة، خصوصًا فى ظل انتشار حلفاء إيران فى أكثر من بلد فى الشرق الأوسط، وتداخل مسارات التصعيد بين طهران وكل من واشنطن وتل أبيب.
 
تقرير خامنئى، ملالى الواقع الإيرانى، يحسب فى أبعادها الجيوسياسية والأمنية، رسائل مباشرة إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، معتبرًا أن إشعال حرب مع إيران سيؤدى إلى تفاقم أزماته الداخلية، واصفًا أى رهان على «هجوم محدود» لفرض شروط تفاوضية بأنه «خطأ حسابى فادح».
 
هنا، ملالى طهران تقول إن:
*أ:
أى محاولة للضغط العسكرى من أجل انتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات ستقابل برد واسع، وأن «فاتورة المواجهة ستكون باهظة».
 
*ب:
شددت الاستراتيجية، بوصفها الخطاب الأمنى والاعلامى  الإيرانى على أنه «لا يفصل بين حساب الكيان الصهيونى وأمريكا» فى أى مواجهة مقبلة، فى إشارة إلى إسرائيل، مؤكدًا أن الرد سيكون «أشد وأثقل» مما شهدته الجولات السابقة.
 
*ج:
الاستراتيجية، والنقل الخامنئى،  يبدو استُحضر البعد الدينى والرمزى، مع الإشارة إلى شهر رمضان، واستدعاء مقولة للإمام على بن أبى طالب تحض على الثبات فى القتال، فى محاولة لتعزيز المعنويات وربط الخطاب السياسى بسردية دينية تعبوية.
 
*د:
المواجهة المحتملة، كما وصفها المرشد، ليس فقط كصراع جيوسياسى، بل كمعركة وجودية تتداخل فيها الاعتبارات الوطنية بالعقائدية.
 
وتكشف الرسائل الصادرة عن طهران أن أى حرب مقبلة– إن وقعت– لن تكون نسخة مكررة عن الجولات السابقة، بل مواجهة متعددة الجبهات، مفتوحة على احتمالات إقليمية واسعة.
*ه:
ملالى طهران، تلفت إلى أنها لا تسعى إلى الحرب، فإن لهجة التحذير المرتفعة، والتلويح بتوسيع دائرة الاستهداف، يضعان المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية: ردع متبادل على حافة انفجار، حيث قد تتحول أى شرارة إلى صراع تتجاوز تداعياته حدود إيران وخصومها المباشرين.
 
*«هآرتس» تشكك  بنجاح الحرب ضد إيران.
 
تساءلت صحيفة «هآرتس» العبرية، عمّا إذا كان اللقاء المرتقب غدًا الخميس، بين وفدى طهران وواشنطن، سيوفر الفرصة التى تلى الأخيرة، مشيرةً إلى أن ما يتضح من الوقت الذى مضى وتصريحات الرئيس الأميركى دونالد دونالد ترامب المتكررة، هو أن الأخير ليس متحمسًا جدًا لشن هجوم على إيران، ويسعى لاستنفاد جميع الخيارات الأُخرى، ويفضل فرض اتفاق على النظام فى طهران، لكنه سيطلق الأسطول الأميركى إلى العمل فى الخليج العربى إذا اقتنع بأنه لم يعد هناك مجال للتأثير بوسائل أُخرى فى المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى،  وفق ما نشر يوم الأربعاء 2026/02/25.
 
المحلل العسكرى والسياسى الإسرائيلى عاموس هرئيل، قال فى تقرير نشرته هأرتس إلى أن الأزمة الإيرانية تختلف عن معظم الأزمات الكبرى التى واجهها ترامب خلال سنواته فى البيت الأبيض؛ «فهو لا يتردد فى استخدام القوة العسكرية، لكنه يفضل عادة عمليات قصيرة ومركزة يمكن إنهاؤها بسرعة وإعلانها فورًا كنصر، وهذا ما فعله فى فنزويلا قبل نحو شهرين، غير أن القوة الهائلة التى تحشدها الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط والخليج أُعدّت لحملة أطول، قد تترتب عليها أثمان بالنسبة إليها. وقد لمح إلى ذلك رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين فى مناقشات جرت أخيرًا داخل الإدارة، ونقلت وسائل إعلام أمريكية عنه هذا الأسبوع إثارته شكوكًا فى شأن فرص نجاح حرب طويلة».
 
هرئيل، من موقعه، كشف أن ترامب نفى تحذيرات كاين، معلنًا أن الجنرال» واثق من قدرته على ضمان نصر سهل إذا أُمر بالهجوم، لكن شيئًا فى نبرته يوحى بأن التسريبات لم تُغضبه تمامًا». ولفت هرئيل إلى أن «من الواضح أن هناك جدلًا حقيقيًا داخل الدائرة القريبة من ترامب، إلى جانب جنرالات البنتاغون، فى شأن فرص نجاح حرب ضد إيران»، موضحًا «لا خلاف على أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بإيران. لكن هل تعرف كيف تقوم بسلسلة عمليات تنتهى بسقوط النظام».
 
ونقل هرئيل، أن المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، قال فى بداية الأسبوع إن الرئيس «فضولى» لمعرفة سبب عدم خضوع النظام الإيرانى للضغوط، على الرغم من أن الولايات المتحدة لمَّحت إلى استعدادها للتنازل عن مطلب أساسى فى المفاوضات والسماح لإيران بالاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم بمستوى محدود. 
 
وأضاف أنه «فى مناسبة أُخرى، قال ويتكوف -من دون أى أساس مثبت - إن إيران تبعد أسبوعًا واحدًا عن إنتاج قنبلة نووية «فى الواقع، تضررت قدرات التخصيب بشدة فى الحرب التى دارت فى حزيران/يونيو، ومعظم مخزونات اليورانيوم العالى التخصيب لا تزال مدفونة تحت الأرض». وفى ساحات أُخرى، كشف المبعوث عن نقص أعمق فى الإلمام بالتفاصيل، إذ قال هذا الأسبوع، فى ذكرى مرور 4 أعوام على الهجوم الروسى على أوكرانيا، إن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لم يخدعه أبدًا خلال لقاءاتهما.
 
فى تقديرات وتحليل هرئيل أن الإيرانيين لا يتراجعون فى الوقت الحالى «لأن المواجهة تُعد بالنسبة إلى المرشد «على خامنئي» معركة حقيقية على بقاء النظام، واستنتاج خامنئى من تجاربه السابقة هو أن الخضوع الإيرانى لمطالب صارمة لم يؤدِّ إلاَّ إلى مطالب جديدة. وعن طريق وزير الخارجية عباس عراقجى، يحاول خامنئى كسب الوقت، فطهران تفضل إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان، على أمل أن يلين الموقف الأميركى ويقبل بتسوية. وفى هذه الأثناء، باتت القوة العسكرية الأميركية منتشرة فعلًا فى المنطقة، والانتظار الطويل سيستنزف أعصاب الجنود والقادة».
 
تقارير فى الإعلام الأمريكى افادت هذا الأسبوع بأن ترامب يدرس توجيه ضربة قصيرة واحدة إلى إيران، ثم العودة إلى طاولة المفاوضات، لافتًا إلى أنه «من المشكوك فيه أن يكون هذا هو السبيل إلى حل بسيط من وجهة نظره؛ فالنظام الإيرانى لا يملك إلى أين يذهب «وهذا على الأرجح أحد أسباب نشر تقارير عن أن خامنئى يُعدّ بدلاء لجميع شاغلى المناصب العليا»، وسيكون على الأميركيين نقل فريق عمل ذهابًا وإيابًا إذا بدأت بعد الضربة مفاوضات قد تمتد لأشهر».
 
وقال هرئيل إن «القلق من تسوية ممكنة يساور الحكومة الإسرائيلية، فقد أعلن ترامب سابقًا انتصارات لم تتحقق، وانسحب من ساحات عندما أصبحت المواجهة العسكرية أقل راحة بالنسبة إليه. هكذا حدث قبل نحو عام، عندما أوقف فى منتصف الطريق الحملة الجوية ضد الحوثيين فى اليمن، وأعلن أن المشكلة حُلّت «وهى لم تُحل». وربما يكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على علم بما يخطط له ترامب، لكن فى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا يزال هناك قلق من تسوية جزئية لا تُزيل بالكامل التهديد النووى، وتُبقى خطر الصواريخ البالستية الإيرانية قائمًا، وتؤدى إلى رفع العقوبات الدولية الصارمة التى دفعت الاقتصاد الإيرانى إلى حضيض عميق وأشعلت موجة احتجاجات غير مسبوقة فى أنحاء البلد، قمعها النظام بوحشية الشهر الماضى».
 
هرئيل، لفت إلى تجدد الاحتجاجات فى إيران فى ذكرى أربعين يومًا من الحداد على آلاف الضحايا، مشيرًا إلى أنه حسب مقاطع فيديو متداولة، تبدو الاحتجاجات محدودة النطاق فى الوقت الراهن وتتركز فى حرم الجامعات، ويحتاج المتظاهرون إلى قدر هائل من الشجاعة للعودة إلى الشوارع والساحات وهم يعلمون ما فعله النظام بمعارضيه فى المرة السابقة». وزعم أن «التخلى عن المعركة الآن سيُعد خيانةً لهؤلاء المتظاهرين، وهذا على الأرجح أحد الحجج التى يطرحها نتنياهو وآخرون على مسامع الرئيس ترامب وإدارته».
 
*وثيقة:
*رسم خرائط  عن سيناريوهات اضطراب إمدادات النفط.
 
أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، وهو مؤسسة تُعنى بقضايا السياسة العامة الدولية. وتتميز أبحاثه بالحيادية، دراسة خطيرة فى بعدها الاقتصادى الأمنى،  والسياسى،  والدراسة، بعنوان: [رسم خرائط  عن سيناريوهات اضطراب إمدادات النفط]، درسها وحللها 
كلايتون سيجل ه، زميل أول ورئيس كرسى جيمس آر. شليزنجر فى الطاقة والجيوسياسة فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى واشنطن العاصمة.
 
ترتقى الوثيقة، إلى درجة من الخطورة الاقتصادية والسياسية والأمنية، وهى تطلق، لتكون، مع خطاب حالة الاتحاد، مؤشرات على ما قد يحدث فى الحرب المرتقبة. 
.. ومهدت الدراسة بالقول:
شهدت أسعار النفط الخام تقلبات فى الأيام الأخيرة بالتزامن مع الأخبار المتداولة حول احتمالية توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، وذلك بعد اختتام الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين أمريكيين وإيرانيين فى 17 فبراير/شباط دون التوصل إلى حل للخلافات القائمة. وبينما انخفضت أسعار خام برنت القياسى العالمى إلى حوالى 67 دولارًا أمريكيًا فى 17 فبراير/شباط، لا تزال الأسواق تُظهر مخاطر متزايدة فى مواجهة متوسط ​​سعر برنت المتوقع لعام 2026 والبالغ 58 دولارًا أمريكيًا، وفقًا لتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
 
ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية شنّ ضربات عسكرية ما لم توافق إيران على التخلى التام عن تخصيب اليورانيوم، وقبول قيود صارمة على قدراتها الصاروخية، ووقف دعمها للجماعات الوكيلة فى المنطقة. ويقيّم هذا التحليل مخاطر انقطاع إمدادات النفط التى قد تنجم عن اندلاع حرب جديدة فى منطقة الخليج العربي.
 
*هل سيصيب الزيت الهدف هذه المرة؟
خلال حرب الأيام الاثنى عشر التى اندلعت فى يونيو الماضى بين إيران وإسرائيل، والتى انضمت إليها الولايات المتحدة فى عملية «مطرقة منتصف الليل»، لم تتأثر صادرات النفط الخليجية بشكل كبير. كان هذا متوقعًا، إذ إن أى انقطاع فى تدفقات الصادرات الخليجية كان سيؤدى بالضرورة إلى توقف صادرات النفط الإيرانية. ومع تطور أحداث الحرب، رأت إيران أنها لا تواجه أزمة وجودية، حيث استمرت صادراتها النفطية دون عوائق، ولم تحاول طهران استهداف أصول النفط أو الملاحة فى دول الخليج العربى.
 
بالعودة إلى يومنا هذا، تواجه الجمهورية الإسلامية وضعًا بالغ الهشاشة فى أعقاب الضربات التى وجهتها إليها إسرائيل، بما فى ذلك تراجع قدرات حزب الله، ومؤخرًا، أكبر موجة من الاضطرابات المناهضة للحكومة فى تاريخها الممتد لـ47 عامًا. فى الوقت نفسه، يُصعّد ترامب خطابه علنًا من خلال حشد عتاد عسكرى كبير فى المنطقة، والضغط على طهران لقبول المطالب الأمريكية، وتهديد المرشد الأعلى آية الله على خامنئى شخصيًا. لذلك، إذا ما استؤنفت الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، فقد تشعر إيران بالفعل بتهديد وجودى، ما يدفعها إلى استخدام تهديدها المضاد ضد إمدادات النفط الإقليمية.
 
*الوصول إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز.
 
*تعتمد ست دول منتجة للنفط فى منطقة الخليج العربى على سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز. وتوضح الأرقام أدناه مدى اعتمادها النسبى على هذا الممر المائى الاستراتيجي.
 
*1: اعتماد مصدرى النفط فى منطقة الخليج العربى على مضيق هرمز
 
*إجمالى الصادرات
صادرات الخليج الاعتماد على هرمز
*١: المملكة العربية السعودية 6.6 5.8 89%
89%89%
*٢: العراق 3.4 3.3 97%
97%97%
*٣:الإمارات العربية المتحدة 3.2 2.1 66%
66%66%
*٤: إيران 1.6 1.6 100%
100%100%
*٥:الكويت 1.5 1.5 100%
100%100%
*٦:قطر 0.8 0.8 100%
100%100%
المصدر: Vortexa.
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
.
*كيف يمكن أن تبدو الاضطرابات؟.
 
هناك أربعة سيناريوهات لانقطاع إمدادات النفط تستحق الدراسة، وملاحظة حول سيناريو انقطاع صادرات الغاز الطبيعى المسال فى الخليج.
 
*السيناريو الأول: 
[الولايات المتحدة أو إسرائيل تعرقل شحنات النفط الخام الإيرانى]
 
قد يتخذ هذا شكل حصار أو الاستيلاء على جزيرة خارك، وهى المنشأة الرئيسية لتحميل النفط الإيرانى على السفن، والاستيلاء على ناقلات النفط التى تنقل النفط الخام الإيرانى.
 
قد يؤدى هذا إلى تعطيل ما يصل إلى 1.6 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الخام الإيرانى، والتى تتجه جميعها إلى الصين. ومع ذلك، نظرًا لأن النفط سلعة عالمية قابلة للاستبدال، فإن أى انقطاع فى أى مكان يؤثر على الأسعار فى كل مكان. سيؤدى فقدان البراميل الإيرانية إلى دفع الصين للمزايدة على الإمدادات البديلة، وهو ما قد يرفع سعر النفط الخام العالمى بما لا يقل عن 10 إلى 12 دولارًا. هذا السيناريو قابل للعكس، ما يعنى أن الولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنهما إنهاء حملتهما ضد الشحنات الإيرانية فى أى وقت دون تكبد أى ضرر دائم، على أن تنتعش أحجام الصادرات بعد ذلك، كما حدث بعد فرض الولايات المتحدة الحجر الصحى على شحنات النفط الفنزويلية. قد تُبقى أقساط التأمين ومخاطر الحرب الأسعار مرتفعة لفترة أطول من أى انقطاع فعلى فى الإمدادات.
 
*السيناريو الثاني: 
[إيران تعرقل حركة نقل النفط فى الخليج العربى]
 
من المرجح أن تستهدف هذه الحملة صادرات الخليج العابرة لمضيق هرمز، حيث لا يتجاوز عرض ممرات الشحن الداخلة والخارجة فيه ميلين. وقد تحاول إيران تحويل مسار ناقلات النفط أو السيطرة عليها، أو ضربها مباشرة باستخدام زوارق هجومية سريعة، أو طائرات مسيرة، أو صواريخ مضادة للسفن، أو ألغام بحرية. وقد يتم تقليص أو إيقاف ما يصل إلى 18 مليون برميل يوميًا- وربما أقل بكثير- من النفط الخام غير الإيرانى ومشتقاته المكررة مؤقتًا.
 
قد يشهد هذا السيناريو تعطلًا لعدة ملايين من الأميال يوميًا لعدة أسابيع ريثما تتمكن القوات البحرية المتحالفة من تحييد التهديدات البحرية والبرية لتدفقات شحنات الطاقة. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط فى البداية مع ارتفاع أسعار الشحن والتأمين، واحتمالية فرار بعض مشغلى السفن من المنطقة، مما سيؤدى إلى انخفاض إضافى فى القدرة التصديرية. 
 
وبينما يُقيّم التجار حجم ومدة التعطيل الفعلى،  قد تتجاوز أسعار النفط الخام 90 دولارًا للبرميل، مما سيرفع أسعار البنزين بالتجزئة فى الولايات المتحدة إلى ما يزيد على 3 دولارات للجالون كمعدل وطنى «وقد تكون أعلى فى بعض المناطق». وكما هو الحال فى السيناريو الأول، فإن هذه السلسلة من الأحداث قابلة للعكس؛ إذ يمكن لطهران أن توقف أنشطتها التخريبية فى أى وقت، أو يمكن للقوى العالمية أن تُحبط محاولاتها لتعطيل الشحنات، مما يسمح لأحجام صادرات الخليج بالانتعاش.
 
*السيناريو الثالث:
[ الولايات المتحدة أو إسرائيل تشن هجومًا مباشرًا على منشآت النفط الإيرانية]
 
فى هذا السيناريو، ستشن القوات الجوية والبحرية غارات على جزيرة خارك وخطوط إمدادها، ومنصات الإنتاج البحرية، وربما «بنسبة أقل» مصافى النفط الإيرانية. يُشكل ميناء التصدير الإيرانى فى جزيرة خارك الجزء الأكبر من حجم صادرات إيران البالغ 1.6 مليون برميل يوميًا. 
 
ويمكن تعطيل خارك بعدة طرق، منها تعطيل أو تدمير معدات تحميل السفن «الخراطيم والمضخات وأجهزة التوصيل»، أو إتلاف خزانات تخزين النفط، أو قطع تدفق النفط إلى خارك عبر خطوط الأنابيب تحت سطح البحر. وتشمل نقاط الاختناق فى إمدادات النفط إلى خارك محطة غوره المعززة على اليابسة، ومحطة التوزيع فى غانوه، وخطوط الأنابيب نفسها.
 
لا تقتصر المخاطر على صادرات إيران من النفط الخام البالغة 1.6 مليون برميل يوميًا «فى حال اقتصرت على حقل خارك»، بل تشمل أيضًا إنتاجها المحلى الإضافى من النفط البالغ 1.5 مليون برميل يوميًا «فى حال استهداف المنصات/ الحقول»، وإمداداتها المحلية من وقود النقل كالبنزين «فى حال تضرر المصافى». ومن المرجح أن تكون تأثيرات أسعار النفط أكبر من الارتفاع المتوقع فى 10-12 دولارًا للبرميل فى السيناريو الأول، وذلك لسببين:
* «1»:
قد يؤدى تضرر البنية التحتية الإيرانية أو تدميرها إلى انقطاع النفط عن السوق لفترة طويلة «مع إمكانية تعويض ذلك بتفعيل طاقة الإنتاج الاحتياطية لمنظمة أوبك»، 
*«2»:
توقع تصعيد إضافى من جانب إيران فى سيناريو مشابه للسيناريو الرابع أدناه وبالتالى، قد يؤدى هذا المسار إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.
 
*السيناريو الرابع: 
[إيران تهاجم مباشرة منشآت نفطية فى الخليج العربي]
قد تشمل هذه النتيجة حقول الإنتاج، ومراكز التجميع والمعالجة، أو محطات تصدير النفط. فى هذا السيناريو، ستكون نسبة كبيرة من صادرات النفط غير الإيرانية من الخليج، والبالغة 18 مليون برميل يوميًا، معرضة للخطر، وذلك حسب الأصول التى قد يتم إيقافها عن العمل ومدة ذلك. كما ستكون ملايين البراميل الإضافية يوميًا من مخزون النفط الخام المحلى وإمدادات المنتجات المكررة فى البلدان المتضررة معرضة للخطر أيضًا.
 
مما يتوقع، حتما، يؤدى هذا السيناريو إلى ارتفاع تاريخى فى أسعار النفط، ربما يتجاوز 130 دولارًا للبرميل الذى سُجّل عام 2022 عقب الغزو الروسى لأوكرانيا. وكان حجم إمدادات النفط المعرضة للخطر آنذاك حوالى 5 ملايين برميل يوميًا.
 
كما هو الحال فى السيناريو الثالث، قد تشهد هذه الحالة أضرارًا جسيمة أو حتى تدميرًا كاملًا لمنشآت النفط، مما يؤدى إلى توقف القدرة التصديرية لفترة طويلة. وينطبق هذا ليس فقط على البنية التحتية البرية، بل بشكل خاص على منصات التحميل البحرية، التى تُشكل عائقًا رئيسيًا أمام القدرة التصديرية.
 
من الأمثلة على هذا الضعف اعتماد العراق الكامل على صادراته من الخليج، والتى تبلغ 3.5 مليون برميل يوميًا، على مرافق تحميل بحرية قريبة جدًا من المياه الإقليمية الإيرانية. وقد يستغرق إصلاح هذه المرافق وقتًا طويلًا، ففى 29 نوفمبر/تشرين الثانى، استهدف هجوم أوكرانى منصة تحميل بحرية مماثلة فى محطة خط أنابيب بحر قزوين بالبحر الأسود، مما أدى إلى توقف 500 ألف برميل يوميًا، أى ما يعادل ثلث إنتاج المحطة، لعدة أشهر.
 
تُعدّ المنشآت البرية أيضًا عرضةً للهجمات، ولكن يمكن إصلاحها بسرعة أكبر، وذلك بحسب موارد الإصلاح المتاحة. فعلى سبيل المثال، تسبب الهجوم الذى وقع فى سبتمبر/أيلول 2019 على منشأة معالجة النفط الخام التابعة لشركة أرامكو السعودية فى بقيق فى توقف الإنتاج مبدئيًا لحوالى 5 ملايين برميل يوميًا، ولكن تمت استعادة معظم هذا الإنتاج فى أقل من أسبوعين بفضل جهود الإصلاح السريعة.
 
كما يمكن أن تتعطل تدفقات الغاز الطبيعى المسال عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية أثناء اندلاع حريق جديد.
 
قد تتعرض شحنات قطر من الغاز، التى تتجاوز 10 مليارات قدم مكعب يوميًا، للانخفاض أو الانقطاع التام نتيجة الألغام البحرية أو الهجمات المباشرة على ناقلات الغاز، أو بتعطيل محطة التصدير فى ميناء رأس لفان. وقد يؤدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الكهرباء حتى فى الولايات المتحدة، ما يعقد جهود صناع القرار لتعزيز القدرة على تحمل تكاليفها للمستهلكين الأمريكيين.
 
إمكانية تجاوز مضيق هرمز محدودة
كما ورد فى مقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2025 بعنوان « كيف يمكن للحرب مع إيران أن تعرقل صادرات الطاقة فى مضيق هرمز «، فإن طرق التصدير التى تتجاوز المضيق لا تستطيع استيعاب سوى جزء ضئيل من صادرات الخليج اليومية. ويربط خط أنابيب أرامكو السعودية بين الشرق والغرب مراكز إنتاج النفط فى المنطقة الشرقية بميناء ينبع التجارى على البحر الأحمر. ويمكن لهذا الخط تحويل مسار بعض البراميل من الخليج إلى البحر الأحمر، ولكن بكميات أقل. ويُعتقد أن سعة الخط تبلغ 5 ملايين برميل يوميًا. إلا أنه يزود ينبع حاليًا بما يقارب 800 ألف برميل يوميًا لشحنات التصدير، ومن المرجح أنه يزود ست مصافى تابعة لأرامكو السعودية فى وسط وغرب المملكة بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا. وهذا يعنى أن السعة المتبقية فى الخط لا تتجاوز 2.4 مليون برميل يوميًا، مقارنةً بالسعة الاعتيادية للمملكة من محطاتها فى الخليج، والتى تبلغ 6 ملايين برميل يوميًا، ما يسمح بتحويل مسار أقل من نصف صادراتها من الخليج.
 
بإمكان دولة الإمارات العربية المتحدة تحويل نحو نصف صادراتها من الخليج، البالغة مليونى برميل يوميًا، عبر خط أنابيب إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، متجاوزةً بذلك مضيق هرمز. وتستحوذ الفجيرة حاليًا على نحو ثلث إجمالى صادرات الإمارات البالغ 3.2 مليون برميل يوميًا، ما يعنى أن الثلث المتبقى «مليون برميل يوميًا» سيبقى عالقًا فى حال إغلاق مضيق هرمز.
 
الدول الأخرى المصدرة للنفط فى الخليج - العراق والكويت والبحرين وقطر «بإجمالى حجم 5.7 مليون برميل يوميًا» - ليس لديها قدرة على تجاوز مضيق هرمز؛ وبالمثل، لا يوجد منفذ آخر لصادرات قطر من الغاز الطبيعى المسال التى تبلغ 10 مليارات قدم مكعب يوميًا.
 
كيف تتكشف السيناريوهات
يواجه الرئيس ترامب معضلةً فى كيفية مواجهة إيران دون التسبب فى انقطاع غير مرغوب فيه لإمدادات النفط وارتفاع حاد فى أسعار البنزين. ففى عملية «مطرقة منتصف الليل» وعملية القبض على نيكولاس مادورو، اختار ترامب خيارات عسكرية ذات مخاطر منخفضة لحدوث عواقب سلبية «مثل الخسائر فى صفوف الأمريكيين، وارتفاع أسعار الطاقة». إلا أن السيناريوهين الثانى والرابع يمنحان طهران نفوذًا قد يردع ترامب عن شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وفى الوقت نفسه، تبقى إسرائيل، التى شنت حرب الأيام الاثنى عشر ضد إيران الصيف الماضى، عاملًا غير محسوم.
 
لدى واشنطن بلا شك قائمة طويلة من الأهداف الإيرانية للعمليات العسكرية، وكثير منها قد لا يرتبط بالطاقة. وإذا ما استُخدمت ورقة الضغط النفطية كجزء من حملة ضغط على طهران، فمن المرجح أن تبدأ بالسيناريو الأول «تعطيل الولايات المتحدة وإسرائيل لشحنات النفط الخام الإيرانية»، وستواجه إيران معضلة بشأن كيفية الرد. فإذا اتبعت إيران السيناريو الثانى «تعطيل إيران لشحنات النفط فى الخليج العربي»، ستسعى الولايات المتحدة إلى تحييد قدرات إيران البحرية والبرية المضادة للسفن، ولن يتبقى أمام طهران سوى السيناريو الرابع «شن إيران هجمات مباشرة على منشآت النفط فى الخليج العربى»- وهو سيناريو قد يدفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ السيناريو الثالث «شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات مباشرة على منشآت النفط الإيرانية»- والسعى إلى هزيمة النظام أو تدميره بشكل كامل. وقد تدفع معضلة «استخدمها أو تخسرها» إيران إلى ارتكاب خطأ فى التقدير، واللجوء إلى السيناريو الرابع - الهجمات المباشرة على منشآت النفط فى الخليج العربى- كورقة أخيرة لتجنب الهزيمة.
.... قد نؤشر، هنا إلى أن الجهود السياسية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية الرفيعة التى تقوم بها كل من الأردن ومصر والسعودية، والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامى، تلك الجهود على المستوى السيادى فى الأردن الملك عبدالله الثانى، وفى جمهورية مصر العربية، الرئيس عبدالفتاح السيسى،  وفى السعودية، ولى العهد السعودى محمد بن سلمان، همومهم حصر الأزمة ومحاولة التعاون والحوار وصقل العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإقناع الرئيس الأمريكى ترامب، بجدوى الحوار والدبلوماسية، والابتعاد عن أفكار الحرب، ذلك أن المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، ما زالت تحتاج إلى العمل السياسى والدبلوماسى واحياء الضرورة بنبذ الحرب، وإعادة الإعمار لكل الدول التى أصابها الحروب. 
.. فى خطاب حالة الاتحاد كان ترامب يتجمل، لندع ذلك لعل الحرب تبتعد.