الغد
هآرتس
بقلم: نير حسون 28/7/2026
في الأسابيع الأخيرة، سمع صوت جديد في حرم الجامعة العبرية في جفعات رام: رنين جرس القطار الخفيف. ما زالت هذه تجربة تشغيلية، ولكن في غضون بضعة أسابيع سيتم افتتاح خط القطار الجديد في القدس. بعد سنوات من الترقب، سيتمكن الطلاب وأعضاء هيئة التعليم من السفر في القطار إلى وجهتهم المنشودة. تقريبا عند النزول من القطار سيكتشفون أن هناك سور مرتفع يفصلهم عن حرم الجامعة، وأنه من أجل الدخول إلى الجامعة يجب عليهم التوجه إلى بوابة تفتيش وتقديم البطاقة.
أيضا، يفصل السور الجديد الجامعة عن مجمع جديد لامع عالي التقنية يسوق على أنه جزء من حرم الجامعة، لكنه في النهاية يبقى خارجه. تقر البلدية والجامعة بوجود المشكلة، ولكنها توضح بأن إجراءات الشرطة والأمن لم تترك أمامهم خيارا آخر. تصف يوفال شاليم الدولة، وهي ناشطة في منظمة "دراجات من أجل القدس"، وفي الائتلاف الحضري الذي يناضل من أجل تحسين الفضاء العام في القدس، تصفها بـ "دولة كل ضباط أمنها".
لكن السور الجديد ليس إلا جزءا صغيرا من سور طويل يحيط بحرم الجامعة، ويعزل مساحة كبيرة في قلب المدينة عن محيطها. شاليم مثلا، التي هي باحثة في مجال النحل في معهد علوم الحياة في جفعات رام، تعيش في حي القطمون وتذهب إلى العمل بالدراجة. كل صباح تركب الدراجة أمام البوابة الشرقية للجامعة، مختبرها يوجد في الجانب الآخر، لكن هذه البوابة مغلقة في معظم الأوقات، الأمر الذي يضطرها إلى الالتفاف حول حرم الجامعة مسافة 2 كم، نصفها تقطعها صعودا للوصول إلى الجامعة، وبعد ذلك العودة من هناك إلى نفس النقطة.
قد يبدو هذا التناقض واضحا لكل الإسرائيليين، لكن معظم الأحرام الجامعية في العالم لا تقتصر على أماكن محاطة بأسوار، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الحضري. أثار إدخال القطار إلى الجامعة أمل الكثيرين من سكان القدس بإزالة الأسوار المحيطة بها، الأمر الذي سيتيح مساحة أكبر. ففي العاصمة، هناك مباني جامعات مفتوحة يسهل الوصول إليها مثل الحرم الجامعي القديم لكلية هداسا أو الحرم الجامعي الجديد لكلية بتسلئيل. ولكن الجامعة العبرية توضح أن بتسلئيل وهداسا هي مبنى واحد، الأمر الذي يسهل وضع حارس على المدخل. ويقولون في الجامعة إنه من إجل إزالة السور المحيط بالحرم الجامعي في جفعات رام فإن الأمر سيحتاج إلى نشر عشرات الحراس لحماية كل مبنى على حدة، حيث يحتوي بعضها على معدات باهظة الثمن، وتزويدها جميعها بكاميرات مراقبة. وقالوا إنه سيكون من الممكن العبور في البوابات الإلكترونية من خلال استخدام البطاقة الجامعية للطالب أو بطاقة الموظف من إحدى الشركات الموجودة في مجمع التكنولوجيا المتقدمة.
الحجة الرئيسية المؤيدة للسور بطبيعة الحال هي الأمن. ففي العام 2002 أدى هجوم في حرم الجامعة العبرية في جبل المشارف إلى قتل تسعة أشخاص، ومنذ ذلك الحين تم تشديد نظام الأمن في الجامعة. ولكن الإرهابي الذي نفذ الهجوم دخل إلى حرم الجامعة بتصريح. ويقول من يعارضون السور إنه غير محكم الإغلاق في كل الحالات. ففي السنوات الأخيرة، تعرض مدخل حرم جفعات رام لاختراقات كثيرة بسبب إقامة خط سكة الحديد. وإن أي شخص يرغب في تنفيذ هجوم سيجد طريقة ما للدخول. وقال المهندس المعماري مئير ياغوت، وهو أيضا عضو في الائتلاف الحضري: "خلال الانتفاضة تم نشر رجال الشرطة على مدخل سوق محنيه يهودا، قاموا بفحص الحقائب، وبعد ذلك أبعدوهم، لأنه في حساب الأخطار لم يكن هذا منطقيا، ولكن عدد الأشخاص في محنيه يهودا كل يوم يفوق بكثير عدد رواد الجامعة، وهو معرض أكثر للهجمات من الجامعة. أين المنطق إذن؟".
وياضاف عمري فنكل، وهو باحث في معهد جفعات رام لعلوم الحياة وعضو في الائتلاف وقال: "يعطي السور وهما بالأمن، لكن يسهل اختراقه. هناك حلول ويمكن حماية حرم الجامعة بطرق أخرى، إذا كانت ضرورة لذلك. ولكن إزالة السور تحتاج إلى الشجاعة، لأن من اتخذ القرار ستتم محاسبته على كل ما سيحدث بعد ذلك".
جفعات رام ليست وحدها، فآلاف الأسوار الأخرى تنتشر في كل أرجاء القدس، التي تثقل على السكان، لا سيما المشاة وراكبي الدراجات، وتشوه المكان وتفصل المدينة عن المباني العامة فيها. تغير الأسوار أيضا الأجواء الحضرية، حيث تعطي شعورا بالانغلاق والعدائية. وغير بعيد عن حرم الجامعة في جفعات رام يوجد المجمع الحكومي، وهو مجمع كبير يحيط بكل مبنى فيه تقريبا موقف كبير للسيارات وسور مرتفع. وباستثناء بعض الحالات، من غير الواضح وجود مبرر لذلك. ويثبت مبنى وزارة العدل الجديد، الذي انضم مؤخرا إلى المجمع الحكومي إمكانية وجود بديل. فهو يطل مباشرة على الشارع، ويتوقع افتتاح مقهى في الطابق الأول فيه للجمهور. ويوجد مكتب سلطة السكان في مركز المدينة منذ سنوات، في مبنى تاريخي لم يخطر ببال أي أحد أن يقوم بإحاطته بأسوار.
في بلدية القدس يؤكدون معارضة وضع الأسوار التي تسبب الضرر للفضاء العام والترابط العمراني. ويسعون بجد لتقليلها. وهكذا، بالتعاون مع إدارة الإسكان الحكومية، أعيد افتتاح ممر المشاة بين بنك إسرائيل ومكتب رئيس الحكومة، الذي سيتم ترميمه ليعود ممرا رئيسيا للمشاة. إضافة إلى ذلك، عملت البلدية مع مسؤولي الأمن لإزالة الأسوار في شارع كابلان.
وقد قال مناحيم لنداو، رئيس متحف "تلة الذخيرة" إن السور كان ضروريا بسبب العمليات التخريبة. وأضاف: "نحن تضررنا. فبعد إحراق العلم ورش الكتابات على الجدران لم يكن أمامنا أي خيار آخر".
وأعلن متحف التسامح أنه "كجزء من الموسم الثقافي للمتحف، الذي يقام في الصيف على المدرج المكشوف، يتم نصب سياج مؤقت وفقا لمتطلبات السلامة وتوجيهات الشرطة، ولا يغلق السياج المجمع أمام الجمهور وتبقى بواباته مفتوحة خلال ساعات العمل، باستثناء أوقات تقديم العروض".