عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jul-2026

الاحتلال يستولي على أراض بـ"أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية لربط المستوطنات

 معول الهدم يطال 2461 منزلا فلسطينيا عامي 2024 – 2025

الغد-نادية سعد الدين
 في سابقة خطيرة، استولى جيش الاحتلال على أراضٍ فلسطينية في المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية للسلطة الفلسطينية وتشكل نحو 18 % من مساحة الضفة الغربية، بهدف ربط المستوطنات الجديدة التي أقامها شمالاً مؤخراً.
 
 
وتعد هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها سلطات الاحتلال أوامر الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في المنطقة "أ" لربط مستوطنتين في "نوعا" و"دوتان" شمال الضفة الغربية، وليس بحجة الأغراض الأمنية المزعومة.
ولا تختلف انتهاكات الاحتلال في المنطقة "ج" الخاضعة لسيطرته عن عدوانه ضد منطقة "أ"، في إطار سياسة صهيونية شاملة لاستخدام أدوات الهدم والاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية إلى جانب عنف المستوطنين، بهدف فرض وقائع مُغايرة على الأرض وتقويض الوجود الفلسطيني وتسريع الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.
ويواصل الاحتلال تصعيده في المنطقة "ج" بشكل غير مسبوق، حيث هدم أكثر من 2461 منزلا خلال عامي 2024 – 2025 فقط، فيما ارتفع متوسط المباني الفلسطينية المهدمة سنوياً في عهد حكومة "بنيامين نتنياهو" من 537 مبنى خلال الأعوام 2010-2022 إلى 966 مبنى بين عامي 2023 و2025. 
ويعكس ذلك، وفق تقرير نشره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" أمس، توسع سلطات الاحتلال في تنفيذ عمليات الهدم، في إطار سياسة متكاملة في المنطقة "ج"، تقوم على الجمع بين منع البناء الفلسطيني وتصعيد عمليات الهدم وتوسيع الاستيطان وإعادة هيكلة مؤسسات الإدارة المدنية، بهدف فرض وقائع دائمة على الأرض وتسريع مسار "الضم الفعلي" لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.
وأوضح التقرير أن سياسة الهدم لم تعد تقتصر على إزالة المباني، بل أصبحت جزءًا من منظومة تبدأ بحرمان الفلسطينيين من إعداد مخططات هيكلية تستجيب لاحتياجاتهم العمرانية، ثم اعتبار أي بناء يُقام لاحقًا "غير مرخص" تمهيدًا لهدمه، في وقت توفر فيه حكومة الاحتلال للمستوطنات والبؤر الاستيطانية مسارات سريعة للتخطيط والتمويل والشرعنة المزعومة.
وتضم المنطقة "ج"، التي تشكل نحو 60 % من مساحة الضفة الغربية، معظم الأراضي المفتوحة والموارد الطبيعية والاحتياطي العمراني والزراعي الفلسطيني، ما يجعلها محوراً رئيسا في المشروع الاستيطاني الصهيوني، من خلال ربط المستوطنات ببعضها، وتعزيز السيطرة على الأغوار ومحيط القدس المحتلة، وتقويض التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها.
وتشكل قرية "الولجة"، جنوب غرب القدس المحتلة، نموذجاً لسياسة الاحتلال، إذ يعيش فيها نحو 3800 فلسطيني من دون مخطط هيكلي معتمد يتيح البناء بصورة قانونية، رغم الجهود الممتدة لسنوات لإعداد مخططات تنظيمية.
وفي المقابل، تشهد المستوطنات المحيطة توسعًا متواصلًا مع إقرار آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، بينما يواجه سكان القرية الفلسطينية أوامر هدم متكررة، في ظل حملات تقودها منظمات استيطانية، أبرزها "ريغافيم"، للضغط على سلطات الاحتلال من أجل تسريع عمليات الهدم.
وبين التقرير حجم الفجوة في سياسات التخطيط، إذ لم تمنح سلطات الاحتلال الفلسطينيين في المنطقة "ج" سوى تراخيص لبناء 66 وحدة سكنية بين عامي 2009 و2020، مقابل إقامة أكثر من 22 ألف وحدة استيطانية في المستوطنات خلال الفترة ذاتها، فيما انخفض عدد التراخيص الممنوحة للفلسطينيين إلى الصفر عام 2020.
وأضحت المزارع الاستيطانية، وفق التقرير، إحدى أبرز أدوات السيطرة على الأراضي الفلسطينية، حيث جرى إقامة نحو 185 بؤرة استيطانية جديدة بين عامي 2023 و2025، من بينها نحو 130 مزرعة رعوية استيطانية، تسيطر مجتمعة على أكثر من مليون دونم، أي ما يعادل نحو 18 % من مساحة الضفة الغربية، مقابل منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب الاعتداء عليهم.
وأضاف أن حكومة "نتنياهو" واصلت تطوير البنية التحتية للاستيطان، حيث تم شق ما لا يقل عن 223 كيلومترًا من الطرق الاستيطانية الجديدة منذ تشكيلها، بهدف ربط البؤر والمزارع الاستيطانية وتوسيع نطاق سيطرتها، بالتوازي مع تقديم الدعم الحكومي والتمويل لهذه البؤر و"شرعنتها" المزعومة.
وباتت اعتداءات المستوطنين تمثل أداة رئيسة لدفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري، إذ جرى إخلاء 118 تجمعاً فلسطينياً بين عامي 2023 و2025، فيما تظهر بيانات الأمم المتحدة تعرض 122 تجمعاً فلسطينيًا للتهجير الكامل أو الجزئي منذ مطلع عام 2023 حتى منتصف تموز (يوليو) 2026، مع تهجير أكثر من 6200 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 خلال العام الحالي.
ولفت إلى أن الاستهداف لا يقتصر على المنازل، إذ شكلت المنشآت الزراعية والاقتصادية الفلسطينية نحو 71 % من إجمالي المنشآت التي هُدمت في المنطقة "ج" منذ بداية عام 2026، بينما تواجه 84 مدرسة في المنطقة "ج" وشرق القدس المحتلة أوامر هدم أو وقف عمل، وتخدم قرابة 13 ألف طالب وطالبة، وفق معطيات التقرير الفلسطيني.