عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Sep-2026

الحرب الاقتصادية لترامب ضد إيران قد تتوقف

 الغد

هآرتس
 
 تسفي برئيل  1/9/2026
 
 
 
لا ينذر تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ببداية حرب جديدة. فالقصف "المحدود والدقيق"، حسب البيان الأميركي، لمنصات إطلاق الصواريخ في جزيرة خرج، وإطلاق المسيّرات على قواعد أميركية في دولة الإمارات، هما جزء من "حوار الرسائل" الذي يهدف إلى تحديد حدود ضبط النفس التي يلتزم بها الطرفان.
 
 
 في غضون ذلك، يستمر تدفق النفط في مضيق هرمز عبر الممر الآمن الذي أقامته الولايات المتحدة. وحسب تقديرات مسؤولين في قطاع الشحن، يمر فيه ما بين 12 و15 مليون برميل يوميا، مقارنة بنحو 20 مليون برميل قبل الحرب.
مع ذلك، تبقى القضية الرئيسة — السيطرة الرسمية على مضيق هرمز ومكانة إيران فيه — عالقة بانتظار حل سياسي. وقد يتحقق ذلك من خلال اتفاق تسعى سلطنة عُمان وإيران بجهد إلى التوصل إليه، ولم يتم الاتفاق على تفاصيله حتى الآن. وحتى في ظل غياب اتفاق رسمي، فإنه سيستمر تدفق النفط، لكن الخطر الذي يهدد ناقلات النفط، وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار التأمين، سيبقى مصدر قلق للاقتصاد العالمي.
تتمثل الحملة الرئيسة التي يترأسها الرئيس ترامب حاليا في "عملية المقاطعة الاقتصادية" التي أعلن عنها، والتي بدأت بمواجهة مباشرة مع فرع "بنك مصر"، المملوك لمصر، في دولة الإمارات. وفي يوم الجمعة، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "لقد حذرنا عناصر القوة في إيران من أنهم لن يتمكنوا بعد الآن من الوصول إلى الدولار الأميركي والنظام المالي العالمي. وقد قرر بنك مصر في دولة الإمارات اكتشاف ذلك بالطريقة الصعبة، واليوم نتخذ الخطوة الأولى ضده بسبب دعمه المستمر للنظام في إيران".
بدأت دولة الإمارات بالفعل في التدقيق في حسابات فرع بنك مصر الذي يعمل فيها، في حين أعلنت إدارة البنك في مصر أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن مصر ومؤسساتها المالية تبذل كل جهدها لتنفيذ سياسة العقوبات. وفي كل الحالات، أمامهم الآن ثلاثون يوما لإثبات البراءة وتقديم أدلة قد تبطل هذا القرار.
وحسب الشكوك التي أثارتها وزارة الخزانة الأميركية، فقد قامت فروع البنك في الإمارات، في الأعوام 2024–2026، بإجراء معاملات بمبلغ يقارب 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُحتمل أن تكون جزءا من الشبكة المصرفية الموازية الإيرانية. وإذا لم ينجح البنك في إقناع الخزانة الأميركية، فإنه يُتوقع فصل فروعه في دولة الإمارات عن نظام مقاصة الدولار والنظام المصرفي العالمي. وفي الوقت نفسه، فُرضت عقوبات أيضا على شركة مالية في هونغ كونغ للاشتباه في عملها كشركة واجهة لشركة إيرانية وغسل الأموال لصالح الحرس الثوري. كما فُرضت عقوبات على مدير فرع بنك "ميلي" في دولة الإمارات، وهو البنك الأكبر في إيران، للاشتباه في إجراء معاملات بمليارات الدولارات لصالح الحرس الثوري.
إن العقوبات المفروضة على فروع بنك مصر ليست عقوبة مالية عابرة، بل هي بمثابة واجهة تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى توضيح شكل حملتها الاقتصادية الجديدة ضد إيران.
 ويهدف اختيار بنك عربي كبير بالتحديد واستهدافه إلى إرسال رسالة شديدة اللهجة إلى المؤسسات المالية والوسطاء ودول المنطقة. فكل من يستمر في العمل كقناة للمعاملات مع طهران يخاطر بفقدان الوصول إلى نظام الدولار.
لكن حدود سلطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأت تتضح. فإذا كانت المعاملات والتحويلات وآليات الالتفاف قد تمت لسنوات من خلال الفروع والشركات الوهمية والمحطات المالية الوسيطة، فإن الصعوبة الرئيسية لا تكمن فقط في إعلان عقوبات جديدة، بل تكمن في مراقبتها وإثبات الانتهاكات في الوقت الحقيقي، ومنع نقل الأموال عبر مسارات بديلة.