عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Aug-2026

ترامب يريد الحسم.. وإيران تناور بالوقت

 الغد

بقلم: تسفي برئيل  18/8/2026
 
لقد انتهت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتفاوض مع إيران، والتي مدتها ستون يوما. ويبدو أن كل شيء مفتوح الآن مع انتهاء وقف إطلاق النار.
 
 
مع ذلك، لم يكن هناك وقف حقيقي لإطلاق النار خلال هذه الفترة. فقد هاجمت إيران سفنا تبحر في الخليج الفارسي، وقصفت دول عربية أهدافا إيرانية في العراق، فيما واصل الحوثيون فرض الحصار في البحر الأحمر ومهاجمة السفن التي يُشتبه في أنها تحمل بضائع من السعودية، بل حاصروا أيضا ميناء المخا القريب من مضيق باب المندب.
 وأطلقت أمس طائرات مسيرة استهدفت مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان ومبنى المخابرات التابع للحكومة الكردية في أربيل.
"من ناحية إيران، فقد وقف إطلاق النار الذي استمر ستين يوما جدواه، بعد أن خرقت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وبعد توقف المفاوضات بعد بضعة أسابيع"، كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي. ويبدو أن ترامب لا يملك أي حلول حقيقية؛ فهو يبدو وكأنه ملاكم أعمى يوجه اللكمات في الهواء، عندما هدد أمس بـ"تدمير" سلطنة عمان إذا تدخلت في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وكان قد أعلن في السابق أنه يحضر لإعلان مضيق هرمز أرضا أميركية، بل ووصف المرحلة التالية من الحرب مع إيران بأنها "حرب اقتصادية".
ومن المؤكد أن سيناريوهات تجدد الحرب التي غزت وسائل الإعلام الدولية ليست هي الخطوة التي ينوي ترامب تنفيذها. "أنا غير مستعجل"، قال أمس، وليس للمرة الأولى أو الثانية. وفي ذلك الحين، اقترح على مواطنيه أن تستعد الولايات المتحدة لارتفاع أسعار الوقود، واعتبر ذلك تضحية جديرة بالتحمل لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. ولكن ملامح هذه الحرب الاقتصادية الكبيرة ما تزال غامضة.
يفترض ترامب، الذي يجعل من عامل الزمن عنصرا إستراتيجيا، أن يحدد الزمن مصير الحرب، وأن الوقت الاقتصادي لإيران أقصر من الوقت الاقتصادي للولايات المتحدة والعالم، كما يعتقد أن الوقت ملكه وحده. ولكن هل الوقت بالنسبة إلى السعودية، التي تعاني من ضربات اقتصادية بسبب حصار الحوثيين، هو الوقت الأميركي نفسه؟ وهل تعمل دول الخليج الأخرى وفق التوقيت نفسه، أم أنها ستبادر، على الأرجح، إلى اتخاذ خطوات أحادية أو متعددة الأطراف تجاه إيران، بهدف التوصل إلى اتفاقات معها أو الانضمام إلى الترتيبات التي قد تُبرم، إذا وُجدت، بين إيران وسلطنة عمان؟
يبدو أن تهديد ترامب لسلطنة عمان ينبع من الخشية من أن توقيع الدولتين اتفاقا لتنظيم الملاحة البحرية قد يمنح إيران مزايا لم تكن مشمولة في خطة ترامب. والأسوأ من ذلك أن هذا الاتفاق، إذا حصل على دعم دول الخليج الأخرى، فقد يُستخدم أداة للضغط على ترامب لتقديم تنازلات تطلبها إيران من أجل السماح بفتح المضيق.
في الوقت نفسه، تواصل إيران، التي تتجاهل مهل ترامب، استغلال الوقت لوقف التدهور في جبهات أخرى مهمة بالنسبة إليها، مثل العراق ولبنان. ففي العراق، يقترب الموعد النهائي في 30 أيلول، وهو التاريخ الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بسحب كل قواتها من البلاد، كما تعهد رئيس الوزراء علي الزيدي بنزع سلاح الميليشيات الشيعية في التاريخ نفسه.
وفي الأسبوع الماضي، زار قائد قوة القدس إسماعيل قاآني العراق، والتقى رئيس الوزراء في محادثات وُصفت بأنها "حازمة ومباشرة"، إضافة إلى سياسيين وقادة من الميليشيات الموالية لإيران. وأوضح قاآني لمستضيفيه ومرؤوسيه أن نزع سلاح الميليشيات أمر غير ممكن. وعرض على رئيس الوزراء تخفيف القيود المفروضة على تصدير النفط العراقي عبر المضيق، مقابل تنازلات بشأن تسليح الميليشيات.
وجد الزيدي، الذي التقى ترامب وأصبح أحد أصدقائه الجدد في الشرق الأوسط، نفسه في موقف لا يُحسد عليه. فالولايات المتحدة تسيطر على عائدات النفط العراقي، حيث ينص الاتفاق الذي وُقّع عام 2003 على إيداع هذه العائدات في صندوق خاص لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وقد أظهر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نفوذه بالفعل عندما أوقف تحويل 500 مليون دولار إلى العراق في شهر نيسان. ولم يُفرج عن الأموال إلا في شهر تموز، بعد تعهد العراق بتطبيق آلية رقابة صارمة لمنع تحويل الأموال إلى إيران ووكلائها.