قمة عون - ترامب: تيتى تيتى.. زى ما رُحت زى ما جيت!* حسين دعسة
الدستور المصرية -
تدحرجت التكهنات وتباينت الأسرار، وضاعت أغلب الحقوق، وبقيت دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، تعلق الدعم الأمريكى والغربى، على مسمار سنمار، كأنها عهدة الأجيال، هذا ما حدث فى لبنان، إذ علقت دولة الاحتلال الدمار والخراب، والإبادة والتهجير، على مشجب قمة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والرئيس اللبنانى جوزيف عون.
ما حدث فى قمة عون - ترامب فى واشنطن، أقل من تسوية، وأوسع من مجاملات شرقية لا طائل منها.
كيف حدث ذلك؟!
مصادر دبلوماسية لبنانية وعربية فى بيروت أكدت لـ«الدستور»، أن القمة، لبنان والولايات المتحدة، تحصيل حاصل.. مجرد اثنين فى ساحة معركة أرادتها دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، وتجدد أشكال الاحتلال على الجنوب اللبنانى، الإدارة الأمريكية والبنتاجون ومشاريع الرئيس ترامب التى تلقى التسويات والوساطات من الدول الأوروبية الاستعمارية، إذ كانت تبحث عن ظل لتاريخ استعمار ومصالح لرسم مسارات الشرق العربى الإسلامى وفق سايكس بيكو 2.
* انهيار «حصرية» مسار مفاوضات واشنطن.. ولا معالجة لملف الاحتلال الصهيونى
تركت المعلومات التى وصلت «الدستور» من داخل العاصمة اللبنانية بيروت، كل الاحتمالات مفتوحة، ولا نتيجة ملموسة لقمة متوهمة بين عون وترامب، والظاهر- بحسب اللهجة اللبنانية، أن الحدث العسكرى المعلق بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ملالى طهران، ودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، كانت مناسبة لخلط أوراق الحدث.
وفى ذات السياق، علمت «الدستور» أن أوراق الدول الوسطاء، برغم توسع آفاقها، لم تمنع الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال من تمرير، عدة اتجاهات ولتسويف الحالة المأساوية فى لبنان، برغم أن الدولة اللبنانية، الرؤساء كافة، يقفون على حد السكين، فالأزمات تجتاح الطوائف والأحزاب، والمدن وكل الجنوب، ذلك أنه على الرغم من:
* أولًا:
تركيز الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام على «حصرية» مسار واشنطن لمعالجة ملف الاحتلال، وبات لا جدية فيها.
* ثانيًا:
ما نشأ بعد القمة، أن جميع الأوساط اللبنانية والعربية والإقليمية والأوروبية، تجتهد وفق مراقبين، للسعى الجاد حول نتائج التصعيد القائم على الجبهة الأمريكية - الإيرانية وأثر ذلك على جبهة لبنان.
* ثالثًا:
يترك امتناع دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، عن تفاهمات روما، بالانسحاب من أى منطقة محتلة، وفق التوافق وإن كان شكليًا، يترك الانطباع بأن قمة الرئيس عون والرئيس ترامب، طاولة تصوير، وفق الجدات والعجائز: «تيتى تيتى زى ما رحت زى ما جيت» (وفق المثل الشامى).
* رابعًا:
إشكالية معالجة قضية ما قد يتعرض له الجيش اللبنانى، إذا ما تم الإصرار على فرض شروط أمنية على الجيش اللبنانى، وسط انطباع بأن الأمور قد تشهد تعقيدًا إضافيًا قبل اجتماع روما فى الرابع من الشهر المقبل، وهذا يعنى أن قمة عون وترامب، غابت فى غياهب الملفات.
* خامسًا:
ترامب، والإدارة الأمريكية والبنتاجون، وبالذات وزارة الحرب، ليس لديها أى خطة أو توافق، ما لم تنجح الولايات المتحدة الأمريكية، فى إقناع دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، وحكومة التطرف التوراتية الإسرائيلية النازية، والسفاح نتنياهو بالانسحاب من المناطق اللبنانية التى احتُلت، فى الجنوب اللبنانى، وبنت جبيل، ونهر الليطانى والبقاع ومطلة على الطاهر وغيرها من عشرات القرى والضياع، وهى تتعرض يوميًا لحالات من التفجير والتدمير وتهجير سكانها.
* سادسًا:
مصادر من الدول الوسطاء، حصرت، وفق معلومات سربتها لـ«الدستور»، ازدياد حالات، منع سكان الجنوب والأهالى من الدخول بحرية لتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم.
وبحسب تطور جديد، بعد انتظار دام أكثر من 24 ساعة، وتفتيش طال 6 ساعات وبسبب تعاظم الضغط، سُمح لأعداد قليلة من أهل القرية بالدخول إليها وضمن شروط محدّدة مثل تحديد عدد الموجودين فى القرية بخمسة أشخاص فقط فى كلّ دفعة، وعدم التوجه إلى الأحياء المواجِهة لقرية زوطر الشرقية التى يحتلها العدو، وتفتيش سيارات الأهالى والتدقيق فى هوياتهم. وقد يكون ما حصل هو «بروفة» لما تريده السلطة من تحويل الجيش إلى قوّة تنفيذية لجيش الاحتلال، وفق مصادر أكدت الممارسات.
* تجربة مدينة «زوطر» الجنوبية
هى تجربة، حدث شكلى، شاهده عون وترامب فى قمتهما لواشنطن.
*أ: المشهد يمكن أن يتكرّر فى بلدات أخرى منكوبة
عاد أهالى زوطر الغربية إلى بلدتهم بمؤازرة الجيش اللبنانى، بعد الانسحاب الإسرائيلى منها.
يمكن اعتبار، أن العودة حملت، بعد التهجير، دلالة سياسية واضحة مفادها أن الاتكال على الدولة وخياراتها الدبلوماسية هو السبيل الأنجع والأضمن لأهالى الجنوب.
المصدر يرى أن المشهد يمكن أن يتكرّر فى بلدات أخرى منكوبة، ما لم يعرقل «حزب الله» هذا المسار أو يُغرق الجنوب فى حرب إسناد جديدة. وفق معلومات «نداء الوطن».
* ب: خراب واسع أحدثته العمليات العسكرية فى البلدة الخاضعة للمنطقة التجريبية
كشف دخول أهالى بلدة زوطر الغربية، بعد الانسحاب الإسرائيلى منها، عن خراب واسع أحدثته العمليات العسكرية فى البلدة الخاضعة للمنطقة التجريبية فى جنوب لبنان، ما يعقد عودة السكان إلى البلدة التى قدرت نسبة التدمير فيها بنحو 80 فى المائة، ما يجعل مقومات الحياة فيها «شبه مستحيلة فى الوقت الراهن».
ونظم الجيش اللبنانى بحذر، عملية إدخال أهالى البلدة إلى الأحياء التى استكمل الكشف عليها؛ إذ بدأ إدخال السكان على دفعات، ضمن مجموعات محددة لتفقد ممتلكاتهم فى الحيين الغربى والشمالى اللذين أنجز الجيش تأمينهما بالكامل. وفى الوقت نفسه، واصلت الوحدات العسكرية والفرق الهندسية فى الجيش الكشف على الأحياء الأخرى وتنظيفها من مخلفات الحرب، إضافة إلى فتح الطرقات وإزالة الركام، بما يتيح للسكان الدخول، وفق مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية.
* ج: الصليب الأحمر اللبنانى سحب الجثث
تم الدخول إلى المنطقة الغربية من البلدة فقط نتيجة استحالة الدخول إلى الأحياء الأخرى.
بدأ أهالى زوطر الغربية العودة إلى منازلهم على دفعات بإشراف الجيش اللبنانى وقيام الصليب الأحمر اللبنانى بسحب الجثث، وتم الدخول إلى المنطقة الغربية من البلدة فقط نتيجة استحالة الدخول إلى الأحياء الأخرى بسبب الدمار الكبير وقطع الطرقات، وهذا ما أكده رئيس بلدية زوطر الغربية بأن الدخول سيتم على دفعات بسبب حجم الدمار الكبير جدًا، واستحالة الدخول إلى جميع الأحياء، وأكد أن جميع الأهالى سيعودون خلال الأيام المقبلة بعد أن تستكمل جرافات الجيش فتح الطرقات، علمًا بأن الجيش أخضع السيارات التى دخلت البلدة إلى تفتيش دقيق مع تسجيل الأسماء، كما قامت الفرق الهندسية فى الجيش من التأكد من خلو المنازل المتبقية فى البلدة من الألغام أو المتفجرات التى يمكن أن يزرعها الجيش الإسرائيلى قبل انسحابه، كما طلب من الأهالى عدم العودة إلى المنازل المحاذية لزوطر الشرقية المحتلة حرصًا على حياتهم من الغدر الإسرائيلى.
وأكد للأهالى أنهم قادرون على البقاء فى البلدة وممارسة حياتهم الطبيعية مع تأمين مولدات كهربائية لهم وإصلاح شبكة المياه وما تحتاجه المستلزمات الأولية للعودة، وعزا الجيش التأخر فى إجراءات العودة إلى النقص فى التجهيزات العسكرية وغياب الإمكانيات والآليات الحديثة لتلبية مطالب الأهالى بالسرعة اللازمة لجهة رفع الأنقاض وفتح الطرقات.
وفى معلومات نقلها الأهالى من الجنوب عن التحركات الإسرائيلية فى المناطق المحتلة والإجراءات التى اتخذوها وأولها، اعتماد قلعة الشقيف مركزًا لقيادة الجيش الإسرائيلى فى المنطقة وتكليف ضباط من أصول عربية إدارة القرى المحتلة وحاجاتها والطلب من الأهالى الإبلاغ عن أى تحركات لحزب الله.
كما قام الجيش الإسرائيلى بتزفيت بعض الطرقات وشق أخرى فى قرى الحافة الأمامية لحاجة القوات الإسرائيلية إليها فى تحركاتها، وحسب المعلومات المسربة، فإن الضباط الإسرائيليين المكلفين بالإشراف على المنطقة خدموا فيها قبل العام 2000 ويعرفون طبيعتها جيدًا، فيما تم تعيين ضابط من الطائفة الدرزية للإشراف على منطقة درعا بهدف تصعيد التوترات الطائفية فى المناطق القريبة من السويداء وربط جنوب سوريا بجنوب لبنان.
ذات المصادر، ترى، فى وصفها لـ«الدستور» أنه ليس من تأكيدات أو ضمانات أو وساطات تكفل متابعة للتطورات الجنوبية، من الأطراف كافة.
ليس هناك من أى تأكيد حكومى لبنانى أو عسكرى من الجيش اللبنانى تستبعد أى تصعيد ميدانى من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، ولا إجماع لبنانى، فى مقولة إن الحدث فى الوقت الحاضر أصبح بيد الإدارة الأمريكية، أى أن متخيل البسطاء فى الدبلوماسية والإعلام وهم أن الملف اللبنانى، معلق تحت الإشراف الأمريكى المباشر، ولا جدية فى القول إنه يمكن للأمريكيين منع جيش الاحتلال الإسرائيلى بعرقلة الاتفاقات الحالية فى ظل دعمهم لحكم الرئيس عون وتسهيل كل خطواته، وهذا ما سيطرحه ترامب مع نتنياهو الإثنين بعد أن وعد الرئيس عون بممارسة الضغوط على السفاح نتنياهو لوقف خروقاته.
والغرب الأوروبى والخليج العربى ووسطاء منهم مصر، باكستان، والأردن، ودول أخرى كوريا وتركيا والعراق، ترى الحالة اللبنانية، قد تكون أكثر تصعيدًا سلبيًا، وفق المخطط الأمريكى، إذا تأزم التصعيد على الجبهة الإيرانية، وهذا ما يحدث عمليًا مع توسع ضربات من دول الخليج العربى على الداخل الإيرانى.
وفق ما جاء فى صحيفة « لديار».
* الجنرال ترامب فى متاهته
ما ورد مؤخرًا، مع غياب شمس الليلة الثالثة عشرة، من العمليات العسكرية بين الدول المحاربة الثلاث: الولايات المتحدة الأمريكية، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ملالى طهران، دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، يضاف لها دخول منظم ومتابع لدول خليجية تضرب فى الداخل الإيرانى وفق لوجستيات أمنية وعسكرية أمريكية ومن دول مجاورة، إذ اجتمع مع كبار مستشاريه لمناقشة شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد ملالى طهران، إيران، «كلا، لم أتخذ قرارًا بعد»، وأضاف «نحن نتحدث معهم الآن. أعتقد أنهم يظهرون جدية أكبر يومًا بعد آخر، ولعل السبب واضح». وأضاف أن أمام إيران خيارين: إمّا التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى «أعنف بكثير» من الضربات.
وفى الجانب الآخر من الحرب، تريد ملالى طهران، اعتبار أى منشأة فى الشرق الأوسط موضوعة فى تصرف الجيش الأمريكى هدفًا مشروعًا، ودعا «الحرس الثورى» المدنيين فى أنحاء المنطقة إلى الابتعاد عن أى موقع يضم قوات أمريكية.
وقال اللواء على عبداللهى، قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، إن «القاعدة التى سبق أن أثبتناها للعدو كقاعدة عملية، تُعتبر من هذه اللحظة المعادلة النهائية والمعلنة رسميًا فى ساحة المعركة: مقابل كل مواطن إيرانى فخور يُستشهد، يُرسل جندى أمريكى إلى جهنم».
كما أكد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى أن بلاده ستحمّل أى دولة «تشارك أو تعاون أو تساند» الولايات المتحدة مسئولية فى الضربات عليها، مضيفًا أن إيران «تحتفظ بحق اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس».
كل هذه المؤشرات، تحمل رسالة أمريكية حاسمة للبنان.. أن هذه شروط واشنطن بشأن نزع سلاح ووجود «حزب الله»، مع تمرير معلومات عن:
تقرير إسرائيلى عن «شيعة لبنان».. وماذا ينتظرهم؟
* كل ذلك رصدته «الدستور» عبر مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكية (FDD):
رسالة أمريكية حاسمة للبنان.. هذه شروط واشنطن بشأن «حزب الله»
التقارير تتداعى، ونشرت يوم 24-٧-2026، وفق مصادر ومنصات مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكية (FDD):
.وهى تضع اجتهادات، وفيها اعتبرت أن لقاء الرئيس اللبنانى جوزيف عون مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب شكّل محطة مهمة فى العلاقات بين واشنطن وبيروت، لكنه لم يحل المشكلة الأساسية المتمثلة فى استمرار امتلاك «حزب الله» للسلاح وغياب احتكار الدولة لاستخدام القوة.
عمليًا:
*1: روابط!
الرئيس عون شكر ترامب على رعاية اتفاق الإطار المبرم مع دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، إسرائيل فى 26 يونيو - حزيران، الذى يربط المساعدات الأمريكية والانسحاب الإسرائيلى التدريجى من جنوب لبنان بقيام السلطات اللبنانية بخطوات موثقة ضد «حزب الله»، كما طالب بدعم الجيش اللبنانى، وممارسة ضغوط إضافية على إسرائيل لاستكمال انسحابها، إلى جانب دعم إعادة الإعمار.
*2: التزام باتفاق الإطار وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية
أكد ترامب التزامه باتفاق الإطار، وتعهد باستكمال إعادة انتشار القوات الإسرائيلية، إضافة إلى تنفيذ «خطط ملموسة جدًا» لدعم الجيش اللبنانى. وهنا، اعتبر التقرير أن عون خرج من القمة أكثر قوة على الصعيد الداخلى باعتباره الشريك اللبنانى الأساسى لواشنطن، لكنه لم يقدم أى التزامات عملية قابلة للقياس.
*3: المفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية
الحكومة اللبنانية اتخذت بعض الخطوات الإيجابية، من بينها حظر الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله»، ودعم المفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، إسرائيل، وتعزيز انتشار الجيش فى المناطق الجنوبية التجريبية التى يفترض أن تنتقل تدريجيًا إلى سيطرته، حيث يتولى إزالة الأسلحة والبنى العسكرية غير الشرعية بإشراف جهات رقابية مستقلة.
وأشار إلى أن دخول الجيش إلى زوطر الغربية بالتزامن مع انسحاب إسرائيلى محدود أثبت إمكانية الربط بين انتشار الجيش والانسحاب الإسرائيلى، لكنه لم يحقق الهدف الأساسى المتمثل فى نزع سلاح «حزب الله»، ما يجعل هذه الخطوة غير كافية بمفردها.
*4: نزع سلاح «حزب الله» لا يمكن أن يتم بالقوة
انتقد التقرير مواقف الرئيس عون، معتبرًا أنه قدّم أولوية للانسحاب الإسرائيلى على تنفيذ الالتزامات اللبنانية، وأكد أن نزع سلاح «حزب الله» لا يمكن أن يتم بالقوة، كما ركز خلال لقائه فى البيت الأبيض على مطالبة واشنطن بالضغط على إسرائيل من دون تقديم جدول زمنى لبنانى واضح. كذلك، رأى التقرير أن الانفتاح على أى دور إيرانى فى التنفيذ قد يعيد طهران إلى التأثير فى القرار اللبنانى.
*5: مكسب سياسى، لكنه لم يقدم خطة تنفيذية
الرئيس اللبنانى غادر واشنطن بمكسب سياسيى، لكنه لم يقدم خطة تنفيذية واضحة، مشيرًا إلى أن الحديث عن مقترح خطى لنزع سلاح «حزب الله» بالتوازى مع الانسحاب الإسرائيلى لم يترافق مع أى إعلان رسمى أو إقرار من مجلس الوزراء.
ودعت المؤسسة الأمريكية الرئيس عون إلى استثمار موقعه السياسى لإقرار خطة رسمية تتضمن جدولًا زمنيًا لنزع سلاح «حزب الله»، وتحديد الوحدات العسكرية المسئولة عن التنفيذ، وضمان رقابة دولية وربط كل مرحلة من التنفيذ بانسحاب إسرائيلى تدريجى، على أن يكون الدعم الأمريكى مشروطًا بتحقيق هذه المعايير.
*6: تحييد مؤسسات الدولة الأمنية
أوصى التقرير بتحييد مؤسسات الدولة الأمنية والمالية عن أى نفوذ لـ«حزب الله»، ومحاسبة أى مسئول أو عنصر أمنى يعرقل تنفيذ قرارات الدولة، والتعاون مع العقوبات الأمريكية لاستهداف الشبكات المالية للحزب.
*7: وهم النجاح!
إن نجاح قمة واشنطن لن يقاس بالرسائل السياسية، بل بقدرة الدولة اللبنانية على تحويل التعهدات إلى خطوات تنفيذية واضحة، تشمل خططًا يقرها مجلس الوزراء، وجداول زمنية، وآليات تحقق، مع ربط أى دعم أمريكى مستقبلى بتنفيذ هذه الالتزامات على أرض الواقع.
وفى الأفق ما يضع إشارات على مخاوف المرحلة القادمة على لبنان، ذلك أن هناك مخاوف أوروبية بشأن لبنان ومن عدم وجود أى قوّة عسكرية تقوم مقام «يونيفيل».
بعثت أوروبا برسالة دعم إلى الرئيس جوزيف عون من خلال اللقاء الذى جمع رئيس الجمهورية مع سفراء وممثّلى دول الاتحاد الأوروبى، برئاسة سفيرة الاتحاد ساندرا دى وال.
وجاء فى «الأخبار»: يبدو أن «اتفاق الإطار» معطوفًا على التوتر فى المنطقة، قد عزّزا المخاوف الأوروبية تجاه الوضع اللبنانى. حيث تبرز خشية من خسارة حضورٍ لطالما عملت جاهدةً للحفاظ عليه على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، خصوصًا مع النزعة الأمريكية للهيمنة الشاملة على المنطقة، وتحرّر إسرائيل شيئًا فشيئًا من التبعية الغربية وتوازنات النفوذ التى أنتجتها المرحلة الماضية.
ومع أن اتفاق الإطار يتناسب مع الرغبة الأوروبية الدائمة بعقد مفاوضات مباشرة ونزع سلاح حزب الله وعزل إيران عن لبنان، إلّا أن القلق بدأ مع إخراج فرنسا من المعادلة الحالية بعد تهميشها فى لجنة الميكانيزم، وإنهاء أمريكا ملف «يونيفيل»، واعتراض إسرائيل القاطع على وجود أى قوّة عسكرية أوروبية تقوم مقام «يونيفيل» فى الجنوب.
ويشعر الأوروبيون بأن دورهم يقتصر على تقديم مساعدات مالية وتقنية، بينما تستحوذ الولايات المتحدة على الملفات السياسية والأمنية. أمّا فى الملفات المؤثّرة، فيوضع الأوروبيون أمام تنافس خفى مع النفوذ الأمريكى ومحاولات الإقصاء الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب الخشية من دور إضافى لتركيا بعدما ظهر الأمر فى قمة «ناتو» الأخيرة فى تركيا، ما يضع أوروبا أمام التنافس مع النفوذ التركى المتصاعد فى سوريا ولبنان ودول أخرى فى الإقليم.
وتبرز الخشية الأوروبية عمومًا من الوضع اللبنانى، من تعنّت إسرائيل برفض الانسحاب من الأراضى اللبنانية، وتمسك حزب الله بسلاحه، إضافة إلى عدم الثّقة بالإدارة الأمريكية الحالية، وقدرتها على ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب من لبنان، والاعتقاد بأن تطبيق اتفاق الإطار ستتم عرقلته من جانب إسرائيل والتذرّع بعدم قيام الحكومة اللبنانية بنزع كامل سلاح الحزب، والاستمرار على هذا الموقف حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وتعتقد مصادر دبلوماسية أوروبية فى بيروت، بأن «بقاء إسرائيل فى لبنان يعطى الحزب ذريعة للاحتفاظ بالسلاح وفرصة للعودة إلى القتال فى حال اندلاع جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، بما يعيد ربط الملف اللبنانى بالملف الإيرانى». وتضيف إلى ذلك المخاوف الأوروبية من شعور حزب الله بالضغط الكبير بين الاحتلال الإسرائيلى فى الجنوب، والضغوط الحكومية لتسليم السلاح، مع ما يعنى ذلك من صدام عسكرى بين الحزب والجيش اللبنانى.
أضافت «الأخبار»: أبرز ما يقرأه الأوروبيون من هذه السيناريوات، هو تجدّد الحرب وتدهور الوضع الأمنى فى الداخل، ما يعنى تصاعد نسبة الهجرة من لبنان، خصوصًا أن أوروبا نالت نسبةً ليست قليلة من عدد المهاجرين اللبنانيين فى السنوات الأخيرة. وتبدى المصادر مخاوف أوروبا إزاء الحماسة الزائدة التى يبديها ترامب لإدخال قوات عسكرية تابعة للرئيس السورى أحمد الشرع إلى لبنان بهدف الضغط على حزب الله. وهذا ما يفسّر النصائح القوية التى وجّهها الفرنسيون والألمان إلى الشرع بإهمال دعوات ترامب.
الاتحاد الأوروبى: لا يوجد حاليًا أى مخاوف بشأن أمن إمدادات الغاز لفصل الشتاء المقبل
* وثيقة: ماذا يتنبأ ديفيد شينكر عن مستقبل الاتفاق الإطارى بين لبنان والاحتلال الإسرائيلى؟
وردًا على سؤال للصحفى المحلل السياسى اللبنانى باسل عريضى، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكى السابق لشئون الشرق الأدنى ديفيد شينكر عن مستقبل الاتفاق الإطارى بين لبنان وإسرائيل، وزيارة الرئيس جوزيف عون إلى الولايات المتحدة.
وهو يرى أن سؤال «عريضى»: هل ستضغط الولايات المتحدة فعلًا على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان؟ أم سيبقى الوضع معلقًا بانتظار تسوية أمريكية - إيرانية؟
فيرى، طبيعة المخاوف بالقول:
إذا قام الجيش اللبنانى بواجبه، فأعتقد أن إدارة ترامب ستضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها.
وبطبيعة الحال، فإن الانسحابات الإسرائيلية بموجب الاتفاق الإطارى مشروطة، وستتم بصورة تدريجية. تذكروا أن قائد الجيش اللبنانى أعلن فى ديسمبر - كانون الأول 2025، عن أنه استكمل نزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بنيته التحتية جنوب الليطانى، لكن ذلك لم يكن صحيحًا.
أعتقد أن نجاح هذه العملية سيتوقف على التحقق الميدانى. فإسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان استنادًا إلى تعهدات لبنانية بنزع سلاح «حزب الله». الإسرائيليون، وكذلك اللبنانيون، يدركون ذلك.
إدراك ما يحدث فى المنطقة يحتاج إلى فهم ما تريده الولايات المتحدة، وقد يظهر ذلك بعد زيارة السفاح نتنياهو إلى واشنطن الثلاثاء المقبل.
لكننا، للأسف ننتظر.. والحرب تتصاعد نحو أسوأ المناطق السوداء.