الغد
هآرتس
تسفرير رينات
لم تتخذ الحكومة أي قرار حتى الآن حول ضم الضفة الغربية، لكنها في الوقت نفسه تساعد بقوة في إنشاء دولة يهودا. وهي تشبه الدولة التابعة غير الرسمية، التي تتمتع باستقلالية في التخطيط من قبل الحكومة، وتشمل أيضًا معالجة المشكلات البيئية. كل ذلك مع أخذ الواقع الذي يقمع فيه الإسرائيليون السكان الفلسطينيين في الحسبان، أو يتجاهلون وجودهم.
قبل تسعة أشهر، عقدت الجلسة العامة للمجلس الإقليمي جبل الخليل لمناقشة عدة قضايا، من بينها تلوث وادي الخليل. ويضم المجلس عددًا من المستوطنات القريبة من الوادي. وتصب فيه مياه المجاري، لا سيما من مدينة الخليل، الأمر الذي يسبب تلوثًا بيئيًا كبيرًا وخطيرًا.
وأثناء النقاش، تناول رئيس المجلس، إيلرام أزولاي، مشكلة مياه المجاري والحلول المطلوبة لمعالجة هذه المشكلة في المستوطنات. فبدون هذا الحل، يتعذر الحصول على الموافقة لتوسيع المستوطنات القائمة.
وضمن أمور أخرى، وصف أزولاي الضغط الذي استخدمه المجلس على سلطة المياه، وقال: "في مرحلة معينة ضاقوا ذرعًا بنا وقالوا لنا: اسمعوا، خذوا الأموال وخططوا لكل الهيئات بدلًا من سلطة المياه، لأنكم الأكثر اهتمامًا وستقومون بالعمل بشكل أسرع. نحن نخطط الآن لمشروع وطني، نقل مياه وادي الخليل في أنبوب، وأن تصل معظم مستوطنات المجلس من خلال شبكة مجاري، الأمر الذي يتيح لنا البناء تقريبًا بدون حدود".
وحسب سلطة المياه، فقد أُعدت واعتمدت خطة عامة لمعالجة مياه المجاري في منطقة جبل الخليل، وبعد ذلك أصدرت توجيهات للمجلس الإقليمي جبل الخليل للتقدم في هذه الخطة نحو مرحلة التخطيط التفصيلي. ويجري تنفيذ هذا النشاط بتمويل مقتطع من الأموال التي من المفترض أن تحولها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية.
وهذا إجراء عادي في أي جهة إسرائيلية تُجبر على التعامل مع مياه المجاري التابعة للسلطة الفلسطينية. وينطبق هذا على المجلس الإقليمي عيمق حيفر، الذي يُعنى بمياه المجاري في نابلس وطولكرم، وعلى مؤسسة مياه نفيه مدبار في النقب، المسؤولة عن السكان البدو، والتي تقوم بمعالجة الأضرار الناتجة عن مياه المجاري في وادي الخليل.
وحسب سلطة المياه، يتم اقتطاع الأموال من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية وفقًا للقواعد المنصوص عليها في الاتفاق الانتقالي لعام 1994.
من جهة أخرى، يقول آساف بيلد، المخطط في جمعية "بمكوم" للتخطيط وحقوق الإنسان، إن حكومة إسرائيل، المسؤولة عن رعاية جميع سكان الضفة الغربية، نقلت صلاحياتها إلى المجلس الإقليمي جبل الخليل، الذي يعمل بشكل حصري على توسيع الاستيطان. "لذلك، ليس من الغريب أن يتجه حل مشكلة وادي الخليل البيئية المعقدة نحو مشروع ضخم لبنية تحتية لمياه المجاري تخدم مستوطنات المجلس، وبتمويل كامل من أموال السلطة الفلسطينية".
وحسب منظمة "إيكو بيس" للبيئة، فقد استُكمل مؤخرًا بناء محطة لمعالجة مياه المجاري في الخليل لصالح السلطة الفلسطينية، بتمويل من فرنسا والبنك الدولي وغيرهما. إضافة إلى ذلك، يسعى الفلسطينيون إلى الدفع قدمًا بخطة لنقل مياه الصرف الصناعي التي لا يمكن معالجتها في هذه المحطة إلى منشأة أقامتها إسرائيل على الخط الأخضر.
إن تفويض صلاحيات الدولة للمستوطنين في مجال معالجة مياه المجاري ليس إلا الخطوة الأولى. وقد قال رون شكنر، وهو مدير المشروع في المجلس الإقليمي جبل الخليل، في جلسة المجلس إن هناك خطة رئيسة، بمبادرة من وزارة البناء والإسكان، تهدف إلى تغيير الوضع الراهن، حيث يتم عزل منطقة يهودا والسامرة عن عمليات التخطيط داخل إسرائيل.
ولأن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه من خلال خطة رسمية، حيث يُعتبر تطبيقًا للسياسة، فقد تم اعتماد خطة رئيسة. وأشار شكنر إلى أن الخطة، التي وصلت إلى مرحلة متقدمة، ممولة من وزارة البناء والإسكان، لكن يقودها مسؤول من المستوطنين.
وقال: "لقد تم إنجاز العمل في السر، لأنهم لم يرغبوا في أن يصبح الأمر علنيًا، خشية أن يعلنوا على الفور تطبيقهم للسيادة. الخطة الرئيسية ستُلزم كل وزارات الحكومة، وستُمكّن من تطوير الشوارع وشبكة الكهرباء والمياه، وتوسيع المستوطنات وبناء مستوطنات جديدة".