لتوسيع السيطرة لـ%70 مقابل حشر الفلسطينيين ضمن %30 فقط
الغد-نادية سعد الدين
يدرس جيش الاحتلال تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد قطاع غزة تستمر من ستة إلى عشرة أسابيع، بزعم نزع سلاح حركة "حماس" وإضعاف قدراتها، ولكنها ترمي بالأساس إلى توسيع نطاق السيطرة لما يزيد على 70 % مقابل حشر الفلسطينيين ضمن 30 % فقط من المساحة الإجمالية للقطاع.
وأوصت قيادات في جيش الاحتلال بشن عملية عدوانية هجومية في غزة، حيث قدمت خطة العمل وتضغط من أجل تنفيذها، فيما يقوم المستوى السياسي داخل الكيان المُحتل لدراستها والنقاش حولها، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".
وادعت تلك القيادات بالمؤسسة العسكرية التابعة للاحتلال القدرة على تفكيك القوات المسلحة لحماس في غضون ستة إلى عشرة أسابيع، حيث تم إحاطة رئيس الأركان "إيال زامير" والقيادات السياسية بتفاصيل التكاليف والتبعات المترتبة على ذلك من حيث الخسائر المُتوقعة في صفوف جيش الاحتلال.
لكن على الرغم من التوصية، فإن المستوى السياسي في الكيان المُحتل ليس في عجلة من أمره لتبني هذه الخطوة، مدعياً أنه من المستحيل القتال بقوة على جميع الجبهات، وأنه يجب الحفاظ على ترتيب الساحات بحيث تكون ساحات لبنان وإيران هي الساحات الرئيسة الآن من حيث الموارد والاهتمام، بحسب ما نقلته الصحيفة نفسها عن شخصيات سياسية لم تسمها.
وطبقاً لمتحدث باسم جيش الاحتلال، فإن المؤسسة العسكرية تقوم بإعداد خطط لمجموعة متنوعة من السيناريوهات العملياتية، وفقًا لتوجيهات وسياسة رئيس الأركان، حيث عُرضت هذه الخطط كبدائل محتملة على طاولة هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي، مع توضيح دلالات كل منها.
كما جرت مناقشات على المستوى السياسي حول إمكانية تغيير آلية توزيع المساعدات بحيث لا تصل إلى حماس، أو على الأقل تقليص سيطرتها عليها، لتبرير عدم إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المطلوبة والمُتفق عليها.
ومن بين المقترحات المطروحة، العودة إلى خطة مراكز التوزيع وإعادة نشرها قرب الخط الأصفر، رغم فشل هذه الخطوة قبل عام، بالإضافة إلى خطط أخرى.
إلا أن تصريحات عضو المجلس الوزاري الأمني الصهيوني "آفي ديختر" والتقارير الميدانية عن أبعاد الخطة التي تهدف إلى قضم 70 % من مساحة قطاع غزة وتحويل ما تبقى منه إلى زنزانة ضيقة، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف حول إفشال اتفاق وقف إطلاق النار، وهندسة أزمة تجويع ممنهجة لتدمير المجتمع الغزي بالكامل.
وتعيد تصريحات المتطرف "ديختر" طرح مشروعه الذي توعد به بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 لإحداث نكبة جديدة للفلسطينيين عبر تهجير قطاع غزة بالكامل، وفق مزاعمه.
وتتمثل تفاصيل الخطة الحالية في زيادة ما يسمى "المنطقة الصفراء" للسيطرة على 70 % من القطاع، وحشر مليوني فلسطيني في الثلث المتبقي (30 %)، فيما يشبه الزنزانة والسجن الضيق لإعادة القصف والقتل والتهجير.
وقد أدى تعنت رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" إلى منع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية المطلوبة، وعرقلة دخول "اللجنة الوطنية الفلسطينية" الموجودة في مصر لإدارة القطاع، إلى جانب مواصلة شن الغارات الجوية العدوانية ضد قطاع غزة.
ويواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه 236 في مختلف مناطق قطاع غزة، مما أدى لارتقاء اثنين من الفلسطينيين وإصابة العديد بجراح خلال الـ 24 ساعة الماضية، جراء استهداف طيرانه الحربي المسير بالتزامن مع القصف المدفعي مجموعةً من الأهالي وسط وجنوب قطاع غزة.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة بأن عدوان الاحتلال المتواصل منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، أدى لارتقاء 72,942 شهيداً و172,967 إصابة، في ظل استمرار استهداف المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار المنظومة الصحية.
وأشارت المصادر إلى الصعوبات الكبيرة في عمليات الإنقاذ والوصول إلى المناطق المتضررة إزاء عدوان الاحتلال المتواصل، مبينة ارتقاء 933 شهيداً و2,868 جريحاً، إضافة إلى تسجيل 781 حالة انتشال من تحت الأنقاض، وذلك منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
ولفتت إلى أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وتؤكد المؤسسات الصحية والإنسانية في غزة أن استمرار عدوان الاحتلال وتقييد حركة الطواقم الطبية والإنقاذية يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية، وازدياد عدد الشهداء، ويعيق جهود انتشال الضحايا وتقديم الرعاية الطبية للمصابين.