عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Jul-2026

بين الإصلاح المالي وحماية الحقوق.. جدل واسع حول "معدل الجامعات"

 الغد-غادة الشيخ

بينما تؤكد الحكومة أن تعديلات قانون الجامعات الأردنية تأتي في إطار تعزيز الحوكمة وترشيد إدارة الموارد المالية في الجامعات الرسمية، فتحت المادة (21) من مشروع القانون بابا واسعا من التساؤلات بين أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، بعد أن أعادت تنظيم آلية صرف الحوافز المالية وحددت مصادرها.
 
 
ويخشى عاملون في الجامعات أن يؤدي التعديل إلى تقليص دخولهم باستبعاد برامج أكاديمية من احتساب الحوافز، في حين ترى جهات رسمية أن ما يجري لا يمس الحقوق الوظيفية أو الرواتب، وإنما ينظم آليات الصرف بما يحقق العدالة والاستدامة المالية.
وبين هذين الطرحين، يبرز سؤال قانوني وإداري يتمحور حول ما إذا كانت الحوافز التي اعتاد العاملون تقاضيها على مدى سنوات تُعد حقا مكتسبا، أم أنها مزايا مالية قابلة للتعديل بموجب التشريع.
وتنص الفقرة الثانية من المادة (21) في مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية على جواز صرف نسبة من الرسوم المحصلة فعليا من البرنامج الموازي أو البرنامج الدولي - إن وجد - عن برنامج البكالوريوس فقط، وفق نسبة يقرها مجلس الجامعة بناء على تنسيب مجلس الأمناء، كما تحظر صرف حوافز عن الدراسة الخاصة أو برامج الدراسات العليا أو برامج الاتفاقيات.
ويختلف هذا التنظيم عن الآليات التي اعتمدتها بعض الجامعات خلال السنوات الماضية، والتي كانت تستند إلى احتساب الحوافز من إيرادات برامج أكاديمية متعددة، ما أثار مخاوف لدى العاملين من انعكاس التعديل على قيمة الحوافز التي يتقاضونها، مقابل تأكيد الحكومة أن الهدف هو توحيد أسس الصرف وتعزيز الانضباط المالي بين الجامعات الرسمية.
وأجمعت آراء مختصين وأكاديميين، تواصلت معهم "الغد"، على أن التعديلات المقترحة على المادة (21) من مشروع قانون الجامعات تثير تساؤلات تتجاوز الجوانب المالية، لتطال استقرار البيئة الجامعية وآليات تحفيز عامليها.
وأكد رئيس لجنة التربية والتعليم النيابية د. إبراهيم القرالة، في تصريح خاص لـ"الغد"، أن اللجنة أقرت التعديل المتعلق بالمادة (21) بعد مناقشته، لكن المشروع ما يزال أمام مجلس النواب، الذي يملك صلاحية إدخال أي تعديلات يراها مناسبة خلال مناقشته تحت القبة.
وأشار القرالة إلى أن اللجنة لم ترصد مخالفات أو تجاوزات في آلية صرف الحوافز المعمول بها سابقا، مبينا أن بعض الجامعات كانت تصرف حوافز للعاملين من إيرادات برامج الدراسات العليا، في حين كانت جامعات أخرى تعتمد على مصادر مختلفة وفق أنظمتها المالية.
وكشف أن الجدل حول التعديل برز بصورة أوضح بعد إقرار اللجنة له، إذ لفت أعضاء من هيئة التدريس والعاملين في الجامعات الانتباه إلى أن الحوافز التي يتقاضونها منذ سنوات قد تشكل بالنسبة لهم حقوقا مكتسبة، وأن أي تعديل قد ينعكس على دخولهم الشهرية، لافتا إلى أن هذه الملاحظات ظهرت في مرحلة لاحقة من النقاش، ما دفع نوابا إلى إبداء رغبتهم في إعادة بحث النص خلال مناقشات مجلس النواب.
وأعلن أن المادة ستخضع لنقاش موسع تحت قبة البرلمان، في ظل وجود وجهات نظر نيابية تدعو إلى إعادة النظر في التعديل، بما في ذلك الإبقاء على الصيغة السابقة إذا تبين أن النص الجديد قد يؤثر على الحقوق المالية للعاملين أو يفرض آثارا غير مقصودة على الجامعات الرسمية.
وحذر رئيس جامعة مؤتة د. سلامة النعيمات من أن التعديل المقترح على الفقرة الثانية من المادة (21) قد ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المالية لأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعات الرسمية، موضحا أن الحوافز التي يتقاضاها العاملون ترتبط إلى حد كبير بالإيرادات المتأتية من البرنامج الموازي، وبالتالي فإن أي تراجع في هذه الإيرادات سيؤدي إلى انخفاض قيمة حوافزهم.
وبيّن أن الجامعات الرسمية شاركت في نقاشات سبقت إعداد مشروع القانون، وقدمت ملاحظات ومقترحات للجهات المعنية، للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي والمحافظة على استقرار العاملين، لكن عددا من تلك الملاحظات لم يؤخذ به في النسخة النهائية من مشروع التعديل.
وشدد النعيمات على أن انعكاسات التعديل لن تكون متساوية بين الجامعات، إذ ستكون أكثر وضوحا في الجامعات التي تعاني أساسا من ضعف الإقبال على البرنامج الموازي، كجامعات مؤتة، واليرموك، وآل البيت، والطفيلة التقنية، والحسين بن طلال، ما قد يؤدي إلى تراجع الحوافز التي يحصل عليها عاملوها، ويزيد من التحديات المالية التي تواجهها هذه المؤسسات.
فيما يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د. حسن المومني أن التعديلات المقترحة على قانون الجامعات يجب أن تكون استجابة للتطورات التي يشهدها قطاع التعليم العالي، وأن تنعكس إيجابا على المؤسسة التعليمية والعاملين فيها، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز كفاءة الأداء والقدرة التنافسية للجامعات، لافتا إلى أن التشريعات الناجحة هي تلك التي توازن بين متطلبات التطوير الإداري والمالي وبين الحفاظ على بيئة جامعية مستقرة وقادرة على مواصلة رسالتها الأكاديمية.
وأكد المومني أن أي مشروع قانون يسبقه عادة نقاش واسع بين مختلف الأطراف المعنية، وهو أمر طبيعي في ظل وجود موروث قانوني وتشريعي تراكمي في الأردن، حيث غالبا ما ترافق التعديلات حالة من الجدل واختلاف وجهات النظر.
وبيّن أن اختلاف الآراء حول أي تعديل تشريعي لا يعني بالضرورة وجود خلل في القانون، وإنما يعكس تباينا في تقدير آثاره بين الأطراف المعنية، مؤكدا أن الكلمة الفصل في إقرار التشريعات تبقى للمؤسسة التشريعية، وفقا للآليات والصلاحيات التي حددها الدستور الأردني، بعد الاستماع إلى مختلف وجهات النظر ودراسة المصلحة العامة.