الغد
يديعوت أحرونوت
إيتمار آيخنر
"لقد وعدت إسرائيل صراحة حلفاءها الأوروبيين بعدم إحراز أي تقدم في بناء منطقة E1. لذا، يُعدّ هذا تجاوزا للخط الأحمر وتطورا خطيرا للغاية".
هذا ما صرّح به دبلوماسي أوروبي أول من أمس، عقب نشر وزارة الإسكان مناقصة لبناء 1,234 وحدة سكنية في منطقة E1، الواقعة خارج الخط الأخضر، بين القدس ومعاليه أدوميم. وبحسب شروط المناقصة، فإن الموعد النهائي لتقديم العروض هو 19 تشرين الأول (أكتوبر)، أي قبل أسبوع من الانتخابات تقريبا.
ووفقا للدبلوماسي، فقد أثار الإعلان عن المناقصة ضجة في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية، وقد يدفع دولا أوروبية، من بينها بريطانيا، إلى التفكير في فرض عقوبات على إسرائيل حتى قبل الانتخابات.
تُعد منطقة E1 من أكثر المناطق حساسية سياسيا، نظرا إلى موقعها الاستراتيجي. ويرى معارضوها أن التوسع العمراني الإسرائيلي في المنطقة قد يُخلّ مستقبلا بالتواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية، ويُقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
في العام الماضي، وافقت الحكومة على خطة لبناء 3,401 وحدة سكنية في المنطقة، إلا أن طرح المناقصات لتنفيذها تأجل عدة مرات بسبب المعارضة الدولية والضغوط الدبلوماسية. وفي أيار من هذا العام، أصدرت 11 دولة، هي إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والنرويج وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، بيانا مشتركا دعت فيه المقاولين إلى عدم المشاركة في مناقصات البناء في المستوطنات.
وحذّرت الدول الشركات من العواقب القانونية والمُضرّة بسمعتها المحتملة جراء المشاركة في أعمال البناء في المستوطنات، بما في ذلك خطر التورط في انتهاكات القانون الدولي.
ووفقا للدبلوماسي الأوروبي، يجري حاليا نقاش في أوروبا حول إمكانية الرد بإجراءات ضد إسرائيل قبل الانتخابات، لكن بعض الدول تخشى أن تؤدي العقوبات خلال هذه الفترة إلى تعزيز موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزراء اليمينيين في حكومته، بمن فيهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
ورجّح الدبلوماسي أن وزير المالية سموتريتش هو من يقف وراء الترويج للمناقصة، لعلمه بأن هذه الخطوة قد تثير ردا أوروبيا. وقال: "إنه يفعل ذلك لأسباب سياسية. في المرحلة الأولى، سنشهد قريبا بيان إدانة شديد اللهجة من مجموعة الدول الأوروبية الأربع الكبرى: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا".
وحذّر الدبلوماسي الأوروبي من أن تشجيع البناء في منطقة E1 يُعدّ تطورا قد يُبرّر تغييرا جوهريا في السياسة تجاه إسرائيل بالنسبة إلى الدول الأوروبية.
واختتم قائلا: "البناء في منطقة E1 أمر غير مقبول بتاتا. بالنسبة إلى الأوروبيين، يمثل هذا ضربة قوية لإمكانية إقامة دولة فلسطينية. إنه أمر بالغ الخطورة، لا سيما فيما يتعلق بوعد صريح قُطع لدول عديدة. يبدو أن نتنياهو يبذل قصارى جهده لتدمير علاقات إسرائيل الخارجية وخسارة ما تبقى من صداقتها".
نُشرت المناقصة الأصلية لبناء جميع الوحدات السكنية البالغ عددها 3,401 وحدة في نهاية عام 2025، ولكن تم تأجيل فتح باب تقديم العطاءات عدة مرات. وقدّمت جمعيات "عير عميم" و"بيمكوم" وحركة "السلام الآن" ومنظمات فلسطينية التماسا ضد المصادقة على الخطة.
وكجزء من الإجراءات، تعهدت الدولة بعدم فتح المناقصة دون إخطار مسبق لمقدمي الالتماس، لإتاحة الفرصة لهم لطلب وقفها من المحكمة لحين البت في الالتماس.
وقبل شهر تقريبا، أعلن مكتب النيابة العامة أنه من المتوقع فتح المناقصة في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر، وأكد مجددا التزامه بتقديم إخطار مسبق. ومع ذلك، نُشرت مناقصة جديدة تشمل أكثر من ثلث الوحدات السكنية المخطط لها، وهي مفتوحة الآن لتقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق.
ووفقا للجمعيات، تتعلق المناقصة الحالية بإحدى خطتين تمت الموافقة عليهما في منطقة E1، وقد يُفسَّر تقسيم الخطة على أنه محاولة لتسريع البناء مع تقليل الاهتمام العام والقانوني.
وقالت حركة "السلام الآن": "هذه ليست مناقصة أخرى في مستوطنة. مشروع E1 يُعدّ من أخطر مشاريع البناء من حيث إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية. فهو مصمم لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، وعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية، والقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل. لهذا السبب، امتنعت الحكومات الإسرائيلية لعقود عن البناء في المنطقة.
الهدف واضح: كسب الوقت لتسريع اختيار المقاولين وتوقيع العقود قبل الانتخابات، من أجل ترسيخ وقائع لا رجعة فيها، وجعل من الصعب على الحكومة المقبلة وقف البناء. هذه المناقصة هي استغلال انتخابي، وجزء من سياسة الأرض المحروقة التي تتبناها حكومة في نهاية ولايتها".
تحاول حكومة نتنياهو-سموتريتش تقييد الحكومة المقبلة، وضمان سنوات عديدة أخرى من الاحتلال والصراع وإراقة الدماء.
في هذه المرحلة، ما يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدول الأوروبية أو بريطانيا ستتخذ خطوات عملية بعد نشر المناقصة، ومتى سيحدث ذلك. ومع ذلك، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن التوقيت، أي قبل أسابيع فقط من الانتخابات، قد يجعل مسألة العقوبات حساسة للغاية من الناحية السياسية.
ومن بين الخيارات المطروحة: حظر استيراد البضائع من المستوطنات إلى أوروبا، وهو إجراء أكثر صرامة من مجرد وضع ملصقات على المنتجات، وإنشاء قوائم سوداء للمستوطنين العنيفين الذين لن يُسمح لهم بدخول أوروبا، وغير ذلك.
وفي بريطانيا، تتعرض الحكومة لضغوط شديدة لإعلان عقوبات في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، إلى جانب دعوات لمعاملة إسرائيل كما عوملت جنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري.