المستوطنون.. وطرد الفلسطينيين من أراضيهم
الغد
هآرتس
عميرة هاس ومتان غولان
في بداية شهر آب/أغسطس الماضي، اعتقلت القوات العسكرية شقيقين، ح. ود.، في العشرينيات من العمر، من قرية تقع شمال شرقي رام الله، واحتجزتهما نحو سبع ساعات. ويُطلق على هذا الإجراء رسميا، استنادا إلى التشريعات العسكرية، اسم "الاحتجاز"، لكن أساسه القانوني كان ضعيفا منذ البداية. كان الشقيقان يقيمان في مزرعة تعود إلى أحد أقاربهما، عندما ظهر فجأة عدد من المستوطنين وراحوا يصوّرونهما. وبعد ذلك مباشرة، ظهر الجنود واعتقلوا الشقيقين واقتادوهما إلى موقع عسكري قريب.
يملك الجنود صلاحية احتجاز أي فلسطيني في أي مكان يوجد فيه، إذا اشتبهوا في انتهاكه التشريعات الأمنية المعمول بها في الضفة الغربية، وهي التشريعات التي عدّلها قائد المنطقة الوسطى، أو في تعريضه حياة الآخرين للخطر. وبعد انقضاء مدة احتجاز أقصاها ثلاث ساعات، يجب على الجنود نقل الفلسطيني إلى الشرطة للتحقيق معه. ويجوز لضابط برتبة مقدّم فما فوق تمديد مدة الاحتجاز. ويلتزم الجنود أيضا بضمان توفير ظروف احتجاز مناسبة ومريحة للمحتجزين، وتقديم الطعام والماء لهم. كما يجب إعداد تقرير بالحادثة وتقديمه إلى غرفة عمليات اللواء.
كان الشقيقان في أرض مملوكة للعائلة عندما اعتُقلا، ولم تُتّبع التعليمات الخاصة بالاحتجاز؛ إذ لم يُسلَّما إلى الشرطة خلال ثلاث ساعات، ولا حتى بعد مرور ست ساعات. وأرسلت صحيفة "هآرتس" ومراسل أجنبي استفسارات إلى الجيش والشرطة. وبعد مرور أكثر من ساعة على تقديم الاستفسارات، وتحديدا نحو الساعة 10:15 مساء، أي بعد نحو سبع ساعات على اعتقال الشقيقين، أفادت التقارير بنقلهما إلى مركز شرطة بنيامين للتحقيق معهما بتهمة "رشق الحجارة والإخلال بالأمن في المنطقة". ونفى الشقيقان هذه التهمة بشدة، لكن الشرطة أعلنت تمديد احتجازهما، على أن يُنقلا بعد ثلاثة أيام إلى جلسة استماع للنظر في تمديد فترة احتجازهما.
في صباح اليوم التالي، قدّم محامٍ طلبا مستعجلا إلى المحكمة العسكرية في عوفر لإطلاق سراح الشقيقين وعقد جلسة استماع عاجلة في قضيتهما. لكن الجلسة لم تُعقد. وبعد نحو 24 ساعة على اعتقالهما، أعلنت الشرطة إطلاق سراحهما من دون شروط، في إشارة ضمنية إلى أن الاعتقال لم يكن مبررا. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للصحيفة إن الشقيقين اعتُقلا بتهمة رشق الحجارة والإخلال بالأمن في المنطقة. وجاء هذا الرد بعد ثلاث ساعات من إطلاق سراحهما.
ولم تكن هذه الاعتقالات التعسفية الوحيدة في ذلك اليوم. فقد ورد بلاغ إلى الخط الساخن التابع لصندوق المدافعين عن حقوق الإنسان، كما وصلت تقارير بشأن الشقيقين ح. ود. وخلال الساعات نفسها، سُجّلت مكالمات مشابهة من جنوب جبل الخليل. ففي إحدى الحالات، اعتقل أشخاص وصفهم المبلّغون عن الحادثة بأنهم مستوطنون يرتدون الزي العسكري فلسطينيَّين في أرضهما، بعد أن اقتحمها مواطنون إسرائيليون. ووفقا للتقرير، رُشّ غاز الفلفل على الفلسطينيَّين وضُربا. ونُقل المعتقلان إلى مركز شرطة الخليل، حيث خضعا للتحقيق للاشتباه في تنفيذهما اعتداء والتصرف بطريقة قد تخلّ بالأمن العام، بحسب ما أُبلغ به محامي الصندوق.
وبعد منتصف الليل، أي بعد نحو 15 ساعة على اعتقالهما، أُطلق سراحهما بكفالة شخصية. ولم يتطور الاشتباه إلى توجيه لائحة اتهام. أما المكالمة الثانية، فتعلّقت بشخص كان في طريقه إلى منزله، فأوقفه أيضا مستوطنون يرتدون الزي العسكري، وفقا لشهادة المبلّغين عن الحادثة. واحتجز الجيش هذا الشخص نحو عشر ساعات، ثم أطلق سراحه من دون التحقيق معه.
وسبقت هذه الحالات الثلاث 272 مكالمة مشابهة سُجّلت في الخط الساخن للصندوق منذ بداية عام 2026. وبلغ إجمالي الحوادث الموثّقة حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر 368 حادثة احتجاز غامضة على يد الجنود. وتكشف هذه القائمة جانبا آخر من الممارسات العسكرية الروتينية للجنود، التي تهدّد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وفي 296 عملية اعتقال أُدرجت في قائمة الصندوق خلال هذا العام، أُطلق سراح المعتقلين من دون أي تدخل قانوني من جانب الصندوق؛ أي من دون أن يقدّم الصندوق استشارة قانونية قبل التحقيق أو تمثيلا قانونيا في جلسة تمديد الاعتقال. وعادة ما يعتقل الجنود أكثر من شخص في الحادثة الواحدة. وقد بلغ عدد الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال هذا العام 678 شخصا، بينهم 16 امرأة، معظمهم في مراعيهم وحقولهم، بل وحتى داخل بيوتهم.
ولاحظ القائمون على الخط الساخن للصندوق أن هذه الظاهرة بدأت بالظهور في تشرين الأول/أكتوبر 2025، حين تزايدت التقارير بصورة غير مسبوقة عن احتجاز أشخاص واختفاء آخرين لفترات طويلة، من دون أن تقدّم السلطات معلومات عن أماكن وجودهم، خلافا لما هو مطلوب ومتعارف عليه. وبعد إطلاق سراحهم، روى كثيرون منهم أنهم تعرّضوا للضرب على أيدي الجنود.