عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Aug-2026

الآمال معلقة على «المحدال»!*محمد داودية

 الدستور

ليس في عالمنا العربي المليء بالثقوب والعيوب، والفساد والاستبداد، تقاليد للنقد والنقد الذاتي، والمراجعة، وتحديد أسباب التقصير.
 
لن نتقدم إلى الأمام، بدون أن نُقيّم ونُقوّم ونحمّل المسؤوليات، كي لا تظل الأخطاء والخطايا طلاسمَ وألغازًا، والتستر عليها نهجًا وملاذًا.
 
في حزيران 1967، تعرضت أمتنا العربية العظيمة إلى نكبة ونكسة وفجيعة وهزيمة، كانت أكبر الشواهد على سقوط نموذج الدولة العسكرية العربية، التي حلت محل الدولة المدنية، وحطمت الحريات والبُنى الدستورية والقانونية التي كانت في طور النضج والاستقرار، لصالح شهوة السلطة، التي أغرت العسكرتاريا العربية المنفوخة، للقيام بانقلاباتها الفقيرة إلى النزاهة والمدنية والسماحة.
 
جرتنا العسكرتاريا العربية إلى هزيمة أسفرت عن احتلال الضفة الغربية والقدس والهضبة السورية وسيناء.
 
يومئذ -الخامس من حزيران- أوهمنا الإعلامُ الثورجي الديماغوجي أننا سنقف على بحر يافا، المُشبّع بعطر البرتقال والليمون والقوارب وأننا سنحرر فلسطين من الغزاة الصهاينة الذين شردوا إخوتنا واقترفوا المذابح الموصوفة.
 
الإسرائيليون الممعنون في الإنكار واللجوء إلى الإفراط في القوة والعنف، يجدر أن يكونوا على يقين أن القضية الفلسطينية ستظل قضية كل أبناء سوراقيا (سوريا والعراق) ومصر.
 
لقد برهن الشعب العربي الفلسطيني طيلة 110 أعوام ماضية أنه لن يتوقف عن الافتداء وعن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى الحرية والدولة الفلسطينية المستقلة.
 
غير أن مواصلة المقاومة الفلسطينية وتوفير عوامل التقدم والنصر لها، أولًا: موقوفة على تشكيل لجنة «محدال» فلسطينية، على غرار «المحدال» الإسرائيلية 1973، تشخّص الحالة الراهنة تشخيصًا دقيقًا، وتحمل المسؤوليات وتحدد التقصير وتؤشر على المطلوب، فالهزائم ليست قَدرًا، والصهيونية -كما كانت النازية- ليست قَدرًا.
 
وثانيا: تشكيل «الجبهة الوطنية الفلسطينية المتحدة» من القوى والفصائل والمنظمات والتنظيمات الفلسطينية.
 
إن ما نجم عن 7 أكتوبر 2023 من مكاسب للقضية الفلسطينية لا يمكن إنكارها، وكارثة هائلة مرعبة لا يمكن إنكارها أيضًا، نجمت عن الوحشية الإسرائيلية المفرطة التي أسفرت عن نكبة قطاع غزة، استدعت وتستدعي تقييمًا شجاعًا يوكل إلى لجنة محدال فلسطينية محايدة نزيهة متخففة من الهوبرة، وتجييش الذباب الإلكتروني، وفرقعة مواقع التواصل المنحازة المشبوهة، والتكفير والتخوين، والمزاعم الدونكيشوتية.